الاعتراف بشهادات الجامعات التركية في الشمال.. وطلاب الإدارة الذاتية خارج الحسابات

في مشهد يعكس استمرار الانقسام الذي خلّفته سنوات الصراع على جسد التعليم السوري، حسم مجلس التعليم العالي في الحكومة الانتقالية ملفًا طال انتظاره عبر اعتماد وتصديق شهادات خريجي فروع الجامعات التركية في شمال سوريا، بينما بقي آلاف الطلبة والخريجين في مناطق الإدارة الذاتية عالقين بين الوعود والتأجيل، وسط غموض يلف مستقبلهم الأكاديمي والمهني.

إنهاء سنوات من الانتظار لخريجي الجامعات التركية

وأقر مجلس التعليم العالي خلال جلسته الخامسة لهذا العام الاعتراف بالشهادات الصادرة عن فروع الجامعات التركية العاملة في مناطق الشمال السوري، وفي مقدمتها جامعتا غازي عنتاب والعلوم الصحية، في خطوة تهدف إلى تسوية الأوضاع الأكاديمية للخريجين الذين وجدوا أنفسهم لسنوات خارج دائرة الاعتراف الرسمي.

وأوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الانتقالية، مروان الحلبي، أن القرار يتيح لجامعة حلب استكمال إجراءات تصديق الشهادات وتعديلها وفق الأصول مباشرة، دون الحاجة لمراجعة الوزارة، في محاولة لتخفيف التعقيدات الإدارية وتسريع حصول الخريجين على حقوقهم التعليمية والمهنية.

كما تضمن الاجتماع قرارات تتعلق بتوسيع برامج الدراسات العليا وإحداث اختصاصات جديدة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه في عدد من الجامعات السورية.

طلاب شمال وشرق سوريا.. شهادات معلّقة ومستقبل مجهول

على الضفة الأخرى، لا يزال ملف شهادات المؤسسات التعليمية التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا مفتوحًا دون قرار حاسم، رغم التفاهمات السابقة التي تحدثت عن دمج المؤسسات ومعالجة الملفات العالقة.

وبينما خرج خريجو الجامعات التركية من دائرة الانتظار، ما يزال آلاف الطلاب من خريجي المدارس والجامعات التابعة للإدارة الذاتية يعيشون حالة من القلق، بعدما تحولت شهاداتهم إلى أوراق تنتظر اعترافًا رسميًا يحدد مصير سنوات طويلة من الدراسة والجهد.

ورغم تصريحات سابقة تحدثت عن قرب إصدار قرارات تشمل الاعتراف بشهادات المرحلتين الإعدادية والثانوية والشهادات الجامعية، إلا أن غياب أي إعلان رسمي حتى الآن عمّق حالة الترقب لدى الطلاب الذين يقفون على هامش المشهد التعليمي، عاجزين عن استكمال دراساتهم أو دخول سوق العمل بصورة قانونية واضحة.

تعليم منقسم وثمن يدفعه الطلاب

يكشف هذا التباين في معالجة ملفات الشهادات حجم التشظي الذي أصاب منظومة التعليم في سوريا خلال سنوات الحرب، حيث بات الاعتراف بالمؤهلات العلمية مرتبطًا بالتجاذبات السياسية والإدارية أكثر من ارتباطه بحق الطلاب في التعليم والعمل.

وبين قرار يفتح أبواب المستقبل أمام شريحة من الخريجين، وصمت يواصل إغلاق الأبواب أمام شريحة أخرى، يبقى آلاف الطلاب في شمال وشرق سوريا أسرى انتظار لا يعرفون نهايته، في بلد ما زالت فيه آثار الانقسام تتسلل إلى أكثر الملفات حساسية؛ ملف التعليم ومستقبل الأجيال.

 

اقرأ أيضاً: معبر نصيبين.. وعود الافتتاح تتأجل… وحدود الشمال الشرقي بين الانتظار والسياسة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.