احتجاجات متصاعدة في الرقة ضد قرارات هدم آلاف المنازل وتخوف من تهجير ممنهج
تتصاعد حدة التوتر في مدينة الرقة عقب تجدد الاحتجاجات الشعبية الرافضة لقرارات الإخلاء والهدم التي تهدد آلاف العائلات بالتشريد، حيث تجمّع عشرات الأهالي أمام مبنى المحافظة للاحتجاج على مخططات هدم واسعة تستهدف المنطقة الممتدة شرق وغرب دوار حزيمة، وسط اتهامات للحكومة الانتقالية بالمضي قدماً في عمليات إخلاء قسرية دون تقديم بدائل أو تعويضات للسكان.
غضب شعبي وعرائض برسم المحافظ
التحرك الاحتجاجي الأخير جاء امتداداً لسلسلة من المظاهرات التي تشهدها المدينة، حيث طالب المحتجون بمقابلة محافظ الرقة لبحث التداعيات الخطيرة للقرار الذي يهدد نحو 3700 عائلة بفقدان مأواها، وقدّم المتضررون عريضة رسمية موقعة من 3700 شخص للمطالبة بإيجاد حلول بديلة تراعي أوضاعهم المعيشية الصعبة، ورفعوا شعارات تؤكد تمسكهم بحقوقهم مثل “بيتي مستقبلي لا تهدموه” و”هذا حق أطالب به ولن أتنازل”، مشددين على أنهم قاموا بشراء هذه المنازل بمدخراتهم وحصيلة تعبهم.
نزاع قانوني وتأكيدات على رسمية الوثائق
هذه الموجة من الغضب لم تكن الأولى هذا الشهر، إذ شهدت الرقة في الثالث من أيار الجاري احتجاجات مماثلة ضد إزالة العشوائيات، فيما ينقل نشطاء محليون أن حجم الهدم الفعلي يقترب من 4000 منزل ممتدة من دوار الفروسية وحتى منطقة الصوامع، ويرى الأهالي أن ممتلكاتهم قانونية بموجب محاضر تسليم وعمليات بدل ملكية ووثائق شراء رسمية تعود لسنوات سابقة، في حين تصر السلطات المحلية على رفض الاعتراف بهذه الوثائق بدعوى أن الأراضي تقع ضمن “أملاك الدولة”.
مخاوف من استهداف الكرد ومخططات استثمارية
الأزمة الراهنة تأخذ أبعاداً أكثر تعقيداً في ظل مخاوف الأهالي من وجود سياسة ممنهجة تستهدف ممتلكات المواطنين الكرد، خاصة بعد أن طالت عمليات الهدم منازل في حي الأكراد قرب دوار حزيمة، وتزامن ذلك مع إنذارات إخلاء سابقة استهدفت محالاً تجارية يعود ملكيتها لسكان كرد في منطقة عين عيسى بريف الرقة، ومما يغذي هذه المخاوف هو تصاعد الحديث عن مشاريع استثمارية مرتقبة شمال المدينة، وسط معلومات متداولة عن عزم مستثمر سعودي تنفيذ مشروع سكني أو استثماري ضخم في المنطقة، وهو ما جعل السكان يربطون بين قرارات الإزالة وبين فتح المجال للاستثمار على حساب تهجيرهم.
تحذيرات من تقويض السلم الأهلي
الانتقادات الواسعة الموجهة للإجراءات الإدارية والأمنية تأتي في سياق تحول السيطرة على الرقة إلى الحكومة المؤقتة مطلع عام 2026 عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتتزامن هذه التطورات مع مطالبات شعبية أخرى برواتب متأخرة، مما يزيد من حالة الاحتقان، وقد ناشد الأهالي الجهات المعنية بالتراجع الفوري عن هذه القرارات، محذرين من أن هدم المنازل سيترك آلاف العائلات بلا مأوى وسط أزمة معيشية خانقة، ومؤكدين أن استمرار هذه السياسة يهدد السلم الأهلي في مدينة لم تتعافَ بعد من تبعات سنوات الحرب والنزوح الطويلة.
اقرأ أيضاً:عبدي يكشف عن تفاهمات قضائية مع دمشق ويدعو لتهدئة احتجاجات الحسكة
اقرأ أيضاً:تصاعد الاعتقالات ضد المكون الكردي في الرقة: استيلاء على أراضٍ واتهامات بمخالفة اتفاق الاندماج