أزمة مياه حادة تهدد حياة مئات الآلاف في مخيمات شمال غربي سوريا

تواجه مخيمات النازحين في شمال غربي سوريا أزمة مياه غير مسبوقة، تحولت من مشكلة خدمية إلى تهديد يومي يطارد مئات آلاف النازحين. ومع تراجع الدعم الإنساني الدولي بنسب كبيرة، بات الحصول على قطرة ماء نظيفة عبئاً مالياً يفوق قدرة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر.

بين تأمين الطعام أو شراء الماء: خيارات قاسية

في مخيمات ريف إدلب الشمالي، مثل “مخيم البردقلي” و”أطمة”، تضطر العائلات للمفاضلة بين شراء مياه الشرب أو تأمين وجبات الطعام للأطفال. ونقلت تقارير ميدانية عن نازحين اضطرارهم لتقليص عدد الوجبات اليومية لتوفير ثمن “صهاريج المياه” الجوالة، التي غالباً ما تكون غير معقمة وتفتقر لأدنى المعايير الصحية.

أبرز تحديات أزمة المياه في المخيمات:

  • انقطاع الدعم: توقف مشاريع تزويد المياه المجانية في أكثر من 900 مخيم.

  • الأعباء المادية: اعتماد النازحين الكلي على صهاريج المياه المكلفة.

  • التقنين القسري: تقليص استخدام المياه لغايات الاستحمام والنظافة الشخصية، وحصرها في الشرب والطهي فقط.

تدهور صحي وتحذيرات من انتشار الأوبئة

أدى نقص المياه الحاد إلى تدهور الوضع الصحي داخل المخيمات العشوائية؛ حيث سُجلت زيادة ملحوظة في الإصابة بـ الأمراض الجلدية (كالطفح الجلدي والحكة) والأمراض المعوية (كالإسهال) بين الأطفال. وتؤكد الأمهات في مخيم “دير بلوط” أن قلة المياه تمنعهنّ من غسل الملابس بانتظام أو الحفاظ على نظافة الخيام، مما يحول البيئة السكنية إلى بؤرة للأوبئة.

مطالبات بحلول مستدامة وبنية تحتية

يرى مديرو المخيمات وخبراء العمل الإنساني أن الحلول الإسعافية لم تعد تجدي نفعاً. وتتخلص المطالب العاجلة لإنقاذ الوضع في:

  1. استئناف الدعم الدولي: عودة المنظمات الإنسانية لتمويل قطاع المياه والصرف الصحي (WASH).

  2. المشاريع المستدامة: حفر آبار جوفية وبناء شبكات مياه منظمة لتقليل الاعتماد على الصهاريج.

  3. الحلول الجذرية: توفير ظروف آمنة لعودة النازحين أو نقلهم إلى وحدات سكنية مستقرة تضمن لهم حياة كريمة.

إن استمرار أزمة المياه في شمال غربي سوريا ينذر بكارثة صحية كبرى، في ظل غياب أي أفق دولي لتعويض النقص الحاد في الموارد المائية الموجهة للمهجرين قسراً.

إقرأ أيضاً: سوريا والأردن يتجهان لاتفاق تقاسم مياه اليرموك وتعزيز التعاون المائي والاقتصادي

إقرأ أيضاً: أزمة مياه حلب تفسد فرحة العيد: عطش مستمر للأسبوع الثاني ومعاناة ترهق الأهالي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.