شام كاش تفتح باب الشكاوى.. عمولات السحب تكشف فوضى السيولة في سوريا

لم تعد أزمة السحب النقدي في سوريا تقتصر على انتظار المواطن أمام منافذ الصرافة أو محدودية المبالغ التي يمكنه الحصول عليها، بل بدأت تتخذ شكلاً آخر مع ظهور شكاوى تتعلق بالعمولات المفروضة على عمليات السحب، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين حاجة المواطنين إلى أموالهم وبين قدرة المنظومة المالية على تأمينها بصورة مستقرة ومنضبطة.

وفي محاولة لاحتواء هذه الشكاوى، أعلنت «شام كاش» إطلاق خدمة إلكترونية مخصصة لاستقبال البلاغات المتعلقة بالمخالفات التي قد ترافق عمليات السحب، محددةً سقف العمولة المسموح به لدى الجهات المعتمدة بـ3 بالألف.

عمولة محددة.. وشكاوى مفتوحة

قالت «شام كاش» في بيان إن الخدمة الجديدة تهدف إلى تنظيم عمليات السحب وحماية حقوق العملاء، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفة ترتكبها شركات الصرافة والحوالات المعتمدة، أو الوكلاء والفروع والمكاتب التابعة لشبكاتها.

وأكدت الشركة أن العمولة المعتمدة للسحب لا يجوز أن تتجاوز 3 بالألف، ما يعني أن أي جهة تتقاضى نسبة أعلى من ذلك ترتكب مخالفة تستوجب الإبلاغ عنها.

وطلبت «شام كاش» من المتضررين تقديم الشكاوى عبر النموذج المخصص على موقعها الإلكتروني، مع إرفاق المعلومات والتفاصيل المتوافرة حول عملية السحب والجهة التي نفذتها.

لكن فتح باب الشكاوى لا يحل وحده مشكلة أوسع تتعلق بطريقة حصول السوريين على أموالهم، خصوصاً في ظل القيود المتفاوتة التي فرضتها بعض منافذ السحب خلال الفترة الماضية، وتفاوت السقوف والعمولات من مكان إلى آخر.

المواطن أمام كلفة إضافية

تكشف هذه الشكاوى جانباً من أزمة أكبر في السوق السورية، حيث بات الحصول على السيولة النقدية نفسه عملية لها كلفتها وشروطها، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية للسوريين تتآكل تحت ضغط الأسعار وتراجع الدخل.

وبدل أن تكون خدمات الدفع والسحب الإلكتروني أدوات لتسهيل حركة الأموال، يجد المواطن نفسه مضطراً أحياناً إلى البحث عن منفذ يقبل تنفيذ معاملته، ثم التأكد من قيمة المبلغ الذي يمكن سحبه والعمولة المفروضة عليه.

وتضع هذه الوقائع الحكومة السورية الانتقالية أمام مسؤولية تتجاوز معالجة المخالفات الفردية. فتنظيم السوق النقدية لا يمكن أن ينجح عبر استقبال الشكاوى بعد وقوع المشكلة فقط، بل يحتاج إلى رقابة فعالة على شركات ومكاتب الصرافة، وشفافية في تحديد سقوف السحب، وآليات واضحة لمحاسبة الجهات المخالفة.

وفي ظل أزمة سيولة لا تزال تلقي بثقلها على المواطنين، تبدو خدمة الشكاوى خطوة ضرورية، لكنها تبقى معالجة لعرضٍ من أعراض مشكلة أعمق؛ مشكلة تحتاج إلى سياسة نقدية أكثر وضوحاً ورقابة حكومية أكثر حزماً، حتى لا يتحول سحب المواطن لأمواله إلى معركة جديدة داخل اقتصاد يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.

 

اقرأ أيضاً: شح السيولة يؤخر مستحقات القمح.. مزارعون يتحفظون على صرف 25% عبر “شام كاش”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.