سحب العملة السورية القديمة إلكترونياً.. أموال المواطن بين الموعد والحساب المصرفي

لم يعد سحب قيمة العملة السورية القديمة مجرد عملية استبدال نقدي، بل تحول إلى مسار مصرفي وإجرائي جديد يضع المواطن أمام سلسلة من الشروط تبدأ بحجز موعد إلكتروني ولا تنتهي إلا بوصول القيمة المستحقة إلى حساب مصرفي.

وأعلن مصرف سورية المركزي بدء استقبال طلبات سحب العملة السورية القديمة إلكترونياً، بالتوازي مع استمرار السحب المباشر عبر فروع المصرف ومنافذ المؤسسة السورية للبريد المعتمدة في المحافظات، وفق الآلية والضوابط المحددة.

وتستمر العملية في دير الزور والرقة والحسكة عبر الفروع والمنافذ المعتمدة، مع إتاحة التقديم الإلكتروني أيضاً.

موعد إلكتروني.. ثم حساب مصرفي

تتيح الآلية الجديدة تقديم طلب إلكتروني لحجز موعد، على أن تصل تفاصيل الموعد برسالة نصية عند توفره. وعند حلول الموعد، يتوجب على صاحب الطلب تقديم الوثائق والبيانات المطلوبة وتسليم العملة القديمة في الفرع الذي يحدده.

وبعد استكمال الإجراءات، تُحوّل القيمة المستحقة بالعملة الجديدة إلى حساب مصرفي يحدده مقدم الطلب، من دون عمولات أو رسوم أو ضرائب.

ويقتصر حق السحب على المواطنين السوريين ومن في حكمهم من الأشخاص الطبيعيين، فيما لا يوجد حد لعدد الأوراق أو فئاتها، لكن يحق للشخص تقديم طلب واحد فقط خلال مرحلة السحب.

ودعا المصرف المواطنين إلى عدم التعامل مع الوسطاء والاعتماد حصراً على الموقع الرسمي، في ظل مخاطر فتح أبواب جديدة للاستغلال والسمسرة.

شمول مالي أم حاجز جديد؟

يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة حلب، عبد الحميد صباغ، أن الآلية تعزز الرقابة المصرفية والشمول المالي، وتساعد على سحب الكتلة النقدية من التداول وإدخالها إلى النظام المصرفي، بما ينسجم مع توجه المصرف المركزي نحو تقليص التعامل النقدي.

لكن هذا التحول يأتي في بلد لا يزال جزء واسع من سكانه خارج النظام المصرفي. وهنا تتحول الرقمنة، التي يفترض أن تكون أداة تسهيل، إلى عقبة أمام من لا يملك حساباً مصرفياً أو يواجه صعوبة في الوصول إلى المنصة الإلكترونية أو استكمال شروطها.

كما أن إلزام المواطن باسترداد أمواله عبر حساب مصرفي يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى عملية يفترض أن تكون حقاً مالياً مباشراً.

سحب السيولة.. والسوق يدفع الثمن

اقتصادياً، قد يؤدي سحب كميات كبيرة من العملة القديمة إلى تقليص السيولة المتداولة في الأسواق، وهو ما ينسجم مع هدف المركزي في ضبط الكتلة النقدية، لكنه يحمل في المقابل مخاطر تباطؤ حركة البيع والشراء.

ويحذر صباغ من أن انخفاض النقد المتاح قد يضغط على التجار وسلاسل التوريد، ويزيد صعوبة الإنفاق اليومي، خصوصاً لدى الفئات الأقل قدرة على التعامل مع المدفوعات الإلكترونية.

وبذلك، تجد الحكومة السورية الانتقالية نفسها أمام معادلة شائكة: محاولة إحكام السيطرة على النقد وإعادة تنظيم النظام المصرفي، من جهة، فيما لا تزال البنية المصرفية والخدمات الرقمية والقدرة على الوصول إليها غير مهيأة بالكامل لاستيعاب هذا التحول.

ففي اقتصاد أنهكته سنوات الحرب والانهيار النقدي، قد لا تكون المشكلة في سحب العملة القديمة وحده، بل في الطريقة التي يُطلب من المواطن أن يستعيد بها ماله.

 

اقرأ أيضاً: فوضى استبدال العملة في الرقة… سوق مرتبكة ومواطنون عالقون بين ندرة النقد وجشع الصرافين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.