جدل في ريف دمشق عقب مصادرة عشرات الدراجات النارية.. وغرامات باهظة تُثقل كاهل الأهالي
تسود حالة من الجدل الواسع والاستياء الشديد بين أصحاب الدراجات النارية وعائلاتهم في محافظة ريف دمشق، على خلفية حملة أمنية استهدفت الحركة المرورية على أوتوستراد (المعضمية – جديدة)
وأسفرت عن مصادرة عشرات الدراجات. وتزامن ذلك مع تساؤلات ملحة طرحها الشارع المحلي حول آلية تطبيق القرارات الناظمة ومدى مراعاتها للظروف المعيشية القاسية للمواطنين الذين يعتمدون عليها كلياً في تنقلاتهم وتأمين قوت يومهم.
أعباء معيشية وغرامات مالية مرتفعة
عبّر عدد من المتضررين عن غضبهم جراء مصادرة دراجاتهم، مؤكدين أنها تشكّل شريان الحياة الأساسي لوصولهم إلى أعمالهم وقضاء احتياجاتهم اليومية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل عجز وسائل النقل البديلة وارتفاع تكاليف المواصلات الإضافية عقب الارتفاع الأخير في أسعار المشتقات النفطية، ما يعمّق المخاوف من انعكاسات سلبية مباشرة على الاستقرار المعيشي لأسرهم.
ولم تقتصر الإجراءات على المصادرة فحسب، بل ترافق مع الحملة فرض غرامات مالية تراوحت بين مليون ومليون ونصف المليون ليرة سورية على عدد من أصحاب الدراجات. وشكّلت هذه المبالغ عبئاً مالياً إضافياً كبيراً، لا سيما أن معظم المتضررين هم من فئة الشباب الذين يعتمدون على دراجاتهم كمصدر رزق أولي أو كوسيلة وحيدة لوصولهم إلى مقار عملهم في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة.
غموض في نطاق التقييد والتطبيق
من جانبهم، أوضح بعض أصحاب الدراجات أن المخالفة وفق القرارات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية المعنية تقتصر على منع دخول الدراجات النارية إلى عمق مدينة دمشق، إلا أن عمليات المصادرة والحجز طالتهم أثناء وجودهم على الأوتوستراد في نطاق ريف دمشق.
وأثار هذا التباين تساؤلات جديّة حول النطاق الجغرافي الفعلي لتطبيق القرار، والمعايير التي تعتمدها الدوريات في تنفيذ الحملة ميدانياً.
وتأتي هذه التطورات متزامنة مع تواصل الإجراءات للحد من المخالفات المرورية وضبط حركة سير الدراجات، وسط تعالي المطالبات بضرورة توضيح القرارات وآليات تطبيقها بشكل محدد، تجنباً لإرباك المواطنين ولتحديد المخالفات التي تستوجب المصادرة والحجز بدقة.
رؤية حقوقية: توازن مطلوب بين القانون والواقع المعيشي
وفي هذا السياق، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم حركة السير وتطبيق القوانين المرورية ينبغي أن يسيرا جنباً إلى جنب مع وضوح الإجراءات وتطبيقها بعدالة وشفافية.
وشدد على أهمية مراعاة الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين الذين يعتمدون على هذه الوسائل لتأمين احتياجات أسرهم، داعياً إلى إيجاد صيغة متوازنة تجمع بين تحقيق السلامة العامة وإنفاذ القانون من جهة، وتجنب تحميل المواطنين أعباءً مادية لا طاقة لهم بها من جهة أخرى.
اقرأ أيضاً:حملة «الذهبي» في سوريا وتأخر قانون الأحزاب: من العمل الدعوي إلى التأثير في المجال العام