القواعد التركية تمنع عودة مهجّري رأس العين إلى قراهم وتدفعهم إلى نصب خيام جديدة

لم تنهِ العودة إلى ريف رأس العين معاناة العائلات المهجّرة؛ فبالنسبة إلى سكان عدد من القرى، توقفت رحلة الرجوع عند الحواجز والسواتر المحيطة بالقواعد العسكرية التركية، ليجدوا أنفسهم مضطرين إلى نصب خيامهم قرب منازلهم التي حُرموا من دخولها. وهكذا، تحولت العودة التي انتظرتها العائلات إلى فصل جديد من النزوح، على مسافة قصيرة من قراها.

وفي الثامن من تشرين الأول الجاري، منعت القوات التركية المتمركزة في ريف رأس العين عائلات عائدة ضمن القافلة الرابعة من دخول قرى المناخ والفيصلية والدربو والكنيهر والسعيد والحجاج، وفق ما أفادت به لجنة مهجّري رأس العين.

العودة تتوقف عند القواعد العسكرية

وقال المحامي محمود جميل، الناطق باسم لجنة مهجّري رأس العين، إن عدداً من العائلات لم يتمكن من الوصول إلى قراه بسبب وجود القواعد العسكرية التركية داخلها، مشيراً إلى أن المشكلة لا تزال قائمة في عدد ممن القرى، بينها المناخ وباب الفرج وداوودية ملا سلمان والعريشة والدربو.

وأوضح جميل أن العائلات اضطرت إلى نصب خيامها بمحاذاة قراها بعدما مُنعت من الدخول إليها، واصفاً المشهد بالقول إن الأهالي “انتقلوا من خيام المخيمات إلى خيام معاناة جديدة بمحاذاة قراهم”.

ولا تتوقف المشكلة عند تأجيل العودة أو صعوبة الوصول إلى المنازل؛ فوجود القواعد العسكرية، بحسب اللجنة، يحول دون اقتراب السكان حتى من السواتر الترابية المحيطة بقراهم. وبذلك، تبقى المنازل والأراضي التي يفترض أن تشكل نقطة انطلاق لاستعادة الحياة خارج متناول أصحابها، فيما تتواصل معاناتهم في ظروف النزوح نفسها، وإن تغير موقع الخيام.

مطالبات بالضغط على أنقرة

وأكد جميل أن لجنة مهجّري رأس العين تواصل طرح القضية خلال اجتماعاتها مع الفريق الرئاسي، مطالبة بالضغط على الحكومة التركية لسحب قواعدها العسكرية التي تعرقل عودة السكان. غير أن استمرار منع الأهالي من دخول قراهم يضع هذه المطالبات أمام اختبار عملي، في ظل غياب حل يتيح للعائلات الانتقال من الانتظار إلى العودة الفعلية.

ووجّه الناطق باسم اللجنة نداءً إلى الأمم المتحدة والقوى الدولية والحكومة السورية الانتقالية للتدخل والعمل على سحب القواعد التركية من أرياف رأس العين ومحيطها، بما يضمن عودة آمنة وكريمة للمهجّرين إلى منازلهم.

كما طالب الحكومة السورية الانتقالية بالتواصل مع أنقرة وممارسة الضغط اللازم لإنهاء هذا الوضع، الذي يبقي السكان بعيدين عن قراهم رغم محاولات العودة.

وتكشف هذه القضية الفجوة بين إعلان العودة وإمكان تحقيقها على الأرض؛ فعودة المهجّرين لا تكتمل بوصول القوافل إلى المنطقة، ما دامت القواعد العسكرية تمنعهم من دخول منازلهم واستعادة ممتلكاتهم. وبينما تنتظر العائلات تحركاً يغيّر واقعها، يبقى بعض سكان رأس العين عالقين بين قراهم التي لا يستطيعون دخولها وخيام اضطروا إلى نصبها من جديد قربها.

 

اقرأ أيضاً: “جبل عقيل” ينتفض في وجه القواعد التركية: أهالي مدينة الباب يطالبون باسترداد 400 منزل مسلوب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.