الحبتور يضع شرطه للاستثمار في سوريا.. لا شراكات حتى مع الجهات الحكومية

في وقت تبحث فيه سوريا عن رؤوس أموال تعيد الحياة إلى اقتصاد أنهكته سنوات الحرب والانهيار، جاءت تصريحات رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور لتكشف جانبًا من تعقيدات المشهد الاستثماري الجديد؛ فالرجل الذي يؤكد إيمانه بقدرات سوريا وفرصها المستقبلية، يضع في الوقت نفسه قاعدة واضحة: الاستثمار ممكن، لكن دون شراكات لا تتوافق مع فلسفته في إدارة الأعمال.

وخلال مقابلة مع قناة “CNBC عربية”، أعلن الحبتور أن مجموعته مستعدة للعمل في سوريا “متى ما أرادت”، مشيرًا إلى أن دخول السوق السورية بدأ بالفعل عبر قطاع السيارات وإنشاء معارض ومراكز خدمات، لكنه شدد على أنه لا يفضّل الدخول في مشاريع مشتركة، حتى مع جهات حكومية.

توضيح بعد الجدل.. رفض الشراكات لا يعني الابتعاد عن سوريا

وبعد إثارة تصريحاته نقاشًا واسعًا، عاد الحبتور ليؤكد عبر منصة “إكس” أن موقفه من الشراكات لا يحمل أي دلالات سياسية أو اعتراضًا على الدولة السورية أو شعبها، بل يعكس تجربة شخصية طويلة في عالم الأعمال.

وأوضح أن تجارب سابقة خاضها في بدايات مسيرته مع شركاء مقربين لم تحقق النجاح المطلوب وتسببت بخسائر مالية، ما دفعه لاعتماد نموذج يقوم على الإدارة المستقلة واتخاذ القرار بشكل منفرد، وهو النهج الذي يعتبره أحد أسرار استمرارية مجموعته ونموها على مدار عقود.

وأكد الحبتور أن سوريا تمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة، وأن الشباب السوري أثبت حضوره التجاري والمهني في مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن مجموعته تراقب التطورات وتنتظر الفرص التي تتناسب مع رؤيتها لتقديم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد السوري.

اقتصاد متعطش للاستثمارات.. لكن الطريق ما زال مليئًا بالعقبات

تصريحات الحبتور تأتي في لحظة دقيقة تمر بها سوريا، حيث تسعى الحكومة إلى جذب الاستثمارات الخارجية لإنعاش قطاعات الإنتاج والخدمات وإعادة بناء ما دمرته سنوات الصراع، إلا أن بيئة الاستثمار ما تزال تواجه تحديات معقدة مرتبطة بالبنية الاقتصادية الهشة، وغياب الاستقرار الكامل، والمخاطر المرتبطة بمرحلة التحول السياسي والاقتصادي.

ورغم هذه التحديات، سبق للحبتور أن أظهر اهتمامًا واضحًا بالسوق السورية، معلنًا في عام 2025 خططًا لمشاريع واسعة، من بينها مشروع لتشغيل نحو 3000 حافلة يمكن أن يوفر ما يقارب 30 ألف فرصة عمل، إلى جانب التوسع في قطاع السيارات وإنشاء مراكز ومعارض جديدة.

كما برز اسمه في المجال الإنساني بعد تقديم 100 ألف مقعد دراسي لدعم المدارس السورية، في مبادرة اعتُبرت مساهمة في تخفيف جانب من الأعباء التي يعانيها قطاع التعليم.

بين الفرص والواقع.. هل تنجح سوريا في استعادة المستثمرين؟

تعكس تجربة الحبتور مع سوريا معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد رغبة مستثمر بالدخول إلى سوق جديدة؛ فوجود الفرص الاقتصادية لا يكفي وحده لاستقطاب رؤوس الأموال الكبرى، إذ تحتاج الأسواق الخارجة من الأزمات إلى بيئة قانونية ومالية مستقرة، وآليات واضحة تضمن للمستثمر القدرة على اتخاذ القرار وحماية رأس المال.

وبين تفاؤل المستثمرين بإمكانات سوريا المستقبلية، وواقع اقتصادي ما يزال مثقلًا بالأزمات والتحديات، تبقى عودة الاستثمارات الكبرى مرهونة بقدرة البلاد على الانتقال من مرحلة الوعود والفرص المحتملة إلى مرحلة الاستقرار والثقة الفعلية في السوق.

 

اقرأ ايضاً: بين الاستثمار والاصطفافات: سوريا وتركيا ترسمان خرائط اقتصاد ما بعد القطيعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.