من جدة إلى حلب.. الطيران السعودي يوسّع حضوره في سوريا وسط تعافٍ جوي لم يكتمل

تتسع خريطة الرحلات المباشرة بين سوريا والسعودية بخط جوي جديد، مع إعلان شركة «طيران ناس» السعودية تسيير رحلتين أسبوعياً بين جدة وحلب، اعتباراً من 2 أيلول المقبل، في خطوة تضيف مساراً جديداً إلى شبكة الربط الجوي بين البلدين، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن واقع قطاع الطيران السوري الذي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المبادرات والناقلات الخارجية لتعويض سنوات من التراجع.

ويأتي خط جدة–حلب بعد أسابيع من إطلاق «طيران ناس» رحلات مباشرة بين الرياض وحلب في 1 آب الحالي، ليرتفع بذلك إجمالي رحلات الشركة بين السعودية وسوريا إلى 28 رحلة أسبوعياً، موزعة بين مطارات الرياض وجدة والدمام من جهة، ودمشق وحلب من جهة أخرى.

وتشغّل الشركة حالياً 14 رحلة أسبوعياً بين الرياض ودمشق، وسبع رحلات بين جدة ودمشق، وثلاثاً بين الدمام ودمشق، إضافة إلى رحلتي الرياض–حلب، قبل إضافة المسار الجديد.

حلب تستعيد موقعها الجوي تدريجياً

يحمل توسع الرحلات إلى مطار حلب الدولي دلالة تتجاوز إضافة وجهة جديدة إلى جدول الطيران، إذ يعيد المطار تدريجياً حضورَه في حركة النقل الإقليمي بعد سنوات تراجع خلالها دوره وتقلصت خيارات السفر المباشر من شمال سوريا.

ويمنح خط جدة–حلب سكان حلب وشمال البلاد، إضافة إلى المسافرين من منطقة الحجاز، خياراً مباشراً يختصر المرور عبر دمشق أو اللجوء إلى رحلات الترانزيت، كما يفتح منفذاً إضافياً أمام حركة رجال الأعمال والمسافرين والزيارات العائلية.

لكن هذا التحسن لا يعني أن قطاع الطيران السوري تجاوز مشكلاته. فعودة بعض الخطوط لا تكفي وحدها لبناء شبكة جوية مستقرة، ما لم تترافق مع تطوير البنية التحتية للمطارات، ورفع كفاءة الخدمات، وتوسيع خيارات الناقلات والوجهات، وتحسين البيئة الاستثمارية القادرة على جذب شركات جديدة.

وهنا تظهر إحدى المفارقات في المشهد الحالي: فالتعافي في قطاع الطيران يتحرك، في جزء منه، بفعل توسع شركات إقليمية، بينما لا تزال قدرة القطاع السوري نفسه على إنتاج ناقلات وخطوط مستدامة بحاجة إلى وقت واستثمارات وتنظيم أكبر.

التعاون السوري السعودي أمام اختبار التنفيذ

يتزامن توسع «طيران ناس» مع مسار أوسع من التعاون السوري السعودي في قطاع النقل الجوي، شمل اتفاقات مرتبطة بتطوير وتشغيل مطار حلب، إلى جانب مشروع تأسيس شركة طيران اقتصادية باسم «طيران ناس سوريا».

وتمنح هذه المشاريع الحكومة السورية الانتقالية فرصة لإعادة بناء قطاع الطيران على أسس أكثر تنافسية، لكن الفرصة قد تتحول إلى مجرد زيادة في عدد الرحلات إذا بقي دور المؤسسات المحلية محصوراً في استقبال الشركات الأجنبية وتنظيم عملياتها، من دون بناء قدرة سورية موازية على التشغيل والاستثمار والتوسع.

فالسؤال الأهم ليس كم رحلة ستصل إلى حلب خلال الأشهر المقبلة، بل ما الذي ستضيفه هذه الحركة إلى قطاع الطيران السوري على المدى الطويل، وهل ستتحول الزيادة في حركة المسافرين إلى بنية نقل أكثر كفاءة واستقلالاً، أم تبقى مرتبطة بقرارات شركات إقليمية ترى في السوق السورية مساحة قابلة للنمو؟

طريق جوي جديد.. وسوق تبحث عن التعافي

تقول «طيران ناس» إن إضافة خط جدة–حلب تأتي ضمن خطتها للنمو والتوسع، وبما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران المدني في السعودية، التي تستهدف ربط المملكة بـ250 وجهة دولية واستيعاب 330 مليون مسافر بحلول 2030.

أما بالنسبة إلى سوريا، فالمسار الجديد يمثل مؤشراً إيجابياً على عودة البلاد تدريجياً إلى شبكة النقل الجوي الإقليمية، لكنه في الوقت ذاته يضع الحكومة السورية الانتقالية أمام اختبار أكبر: هل تستطيع تحويل عودة الرحلات إلى تعافٍ حقيقي ومستدام لقطاع الطيران، أم تكتفي بمراقبة حركة التعافي من مقاعد الانتظار؟

 

اقرأ أيضاً: مطار حلب ينتعش جواً.. لكن التعافي يصطدم بإرث الإهمال وثغرات الإدارة
حساباتنا: 
فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.