مقتل شاب في الحسكة بعد اختطافه على خلفية ثأر عشائري
قُتل الشاب سامي شيخموس حسو، المعروف باسم «سيبان قامشلي»، في محافظة الحسكة، عقب اختطافه من قبل مجموعة من أبناء عشيرة البوحسن التابعة لقبيلة البكارة، على خلفية اتهامه بالمشاركة في قتل اثنين من أبناء العشيرة عام 2024، وفق مصادر محلية نقلت عنها «العربي الجديد».
وعُثر على جثة سيبان مقتولاً بطلق ناري قرب قرية الحلو في مدينة رأس العين، فيما قالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة إن التحقيقات الأولية والأدلة الميدانية أظهرت تعرضه لإطلاق نار مباشر أدى إلى وفاته في مكان الحادثة.
خلفية الحادثة واتهامات القتل
تعود خلفية الواقعة إلى مقتل علاء عوض الموسى وإبراهيم خلف الموسى العزير في أبريل/نيسان 2024، إثر إطلاق النار عليهما عند نقطة تفتيش تابعة لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة جبل عبد العزيز، جنوب غربي محافظة الحسكة، أثناء توجههما إلى مناطق سيطرة فصائل الجيش الوطني السوري شمالي المحافظة.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت مقتل الرجلين في ذلك الوقت، فيما أفادت المصادر المحلية بأنهما ينتميان إلى عشيرة البوحسن من قبيلة البكارة.
وبحسب المعلومات المتداولة، كان سيبان من بين الأشخاص المتهمين بالمشاركة في مقتلهما، الأمر الذي وضع الحادثة الأخيرة في سياق الثأر العشائري. وقالت المصادر إن مجموعة من أبناء العشيرة تمكنت من اختطافه قبل العثور عليه مقتولاً.
من جهتها، نقلت قناة «الإخبارية السورية» عن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة أن قوى الأمن حددت هوية المشتبه به في القضية بعد جمع الأدلة وفحص النتائج الأولية. كما ذكرت أن دوريات المباحث الجنائية والمهام الخاصة التابعة لمديرية الأمن الداخلي عثرت على جثة سامي شيخموس حسو، الملقب بـ«سيبان»، بالقرب من قرية الحلو في رأس العين.
وأضافت القيادة، في تصريح نقلته القناة يوم الجمعة، أن الكشوف والأدلة الميدانية الأولية أظهرت تعرض القتيل لإطلاق نار مباشر، ما أدى إلى وفاته فوراً في موقع الحادثة.
محامٍ: الثأر لا يبرر القتل خارج القضاء
أعاد مقتل سيبان النقاش حول التعامل مع ملفات القتل والانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب السورية، خصوصاً في المناطق التي تداخلت فيها الانقسامات العسكرية والسياسية مع الروابط العشائرية، وسط عدم اكتمال آليات العدالة الانتقالية والمحاسبة القضائية.
وقال المحامي غسان الرعاد، من الحسكة، لـ«العربي الجديد»، إن القانون السوري لا يمنح الأفراد أو الجماعات العشائرية صلاحية توقيف الأشخاص أو محاكمتهم أو تنفيذ العقوبات بحقهم.
وأوضح الرعاد أن ثبوت الاتهامات الموجهة إلى أي شخص لا يمنح الأفراد حق الاقتصاص منه، مؤكداً أن تحديد المسؤولية الجنائية وإنزال العقوبة من اختصاص القضاء حصراً، وأن غياب المحاسبة الرسمية لا ينشئ حقاً قانونياً في الانتقام الفردي أو العشائري.
وأشار إلى أن الواقعة، وفق المعطيات المتداولة، قد تتضمن أكثر من فعل جرمي، من بينها الحرمان من الحرية والقتل خارج إطار القضاء، داعياً إلى فتح تحقيق قانوني يحدد المسؤوليات بدلاً من ترك معالجة الملفات لمنطق الثأر.
الحادثة في ظل مسار دمج المؤسسات في الحسكة
تأتي الواقعة في توقيت حساس بالنسبة إلى محافظة الحسكة، بالتزامن مع مسار دمج المؤسسات والقوى العسكرية التابعة للإدارة الذاتية السابقة ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وفي هذا السياق، عُقد، الخميس، اجتماع ضم محافظ دير الزور والمبعوث الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني، العميد زياد العايش، ومستشار رئاسة الجمهورية مظلوم عبدي، ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد، لبحث مستجدات مسار الدمج وتفعيل المؤسسات الخدمية في مناطق المحافظة.
ويثير مقتل سيبان تساؤلات بشأن مصير ملفات الانتهاكات السابقة في ظل غياب آليات واضحة للمحاسبة، ولا سيما في المناطق التي شهدت مواجهات وانقسامات عسكرية ومجتمعية. كما يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه العدالة الانتقالية المرتقبة في سورية، إذ إن حق ذوي الضحايا في المطالبة بالمحاسبة لا يخولهم تنفيذ العقوبات بأنفسهم، في حين قد يدفع تأخر محاسبة المتهمين بعض العائلات والمجموعات إلى اللجوء لمسارات انتقامية خارج المؤسسات القضائية
اقرأ أيضاً:سرقة أجزاء معدنية تتسبب بانهيار برج كهربائي وانقطاع أربع محطات في الحسكة