اشتراط موافقة “الخارجية السورية” لتنفيذ مشاريع المنظمات غير الحكومية الممولة دولياً
ألزمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المنظمات غير الحكومية بالحصول على موافقة وزارة الخارجية السورية كمحدد أساسي لتنفيذ مشاريع التعاون الدولي الممولة من شركاء ومانحين خارجيين، وذلك في إطار إجراءات جديدة تمنح الجهات الحكومية صلاحيات واسعة للرقابة والمراجعة وتدقيق التفاصيل المالية وهوية الشركاء المحليين.
مسار إقرار المشاريع وآلية التقدم
يقدم المانح أو الشريك الدولي المرخص لدى وزارة الخارجية طلب تنفيذ المشروع متضمناً البيانات الكاملة، والتي تشمل أسماء الشركاء المحليين والميزانية المخصصة لكل طرف ومحافظات التنفيذ والتفاصيل الفنية، وتُحال هذه الطلبات إلى الوزارات المعنية لتقييم مدى تلبية المشروع للاحتياجات وتوافقه مع الأولويات الوطنية، بينما تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية تقييم الشركاء المحليين من الناحية التنظيمية والإدارية وتطابق أهدافهم مع طبيعة المشروع.
تتوج هذه الإجراءات بإصدار وزارة الخارجية وثيقة رسمية تتضمن قبول المشروع أو رفضه أو المطالبة بتعديله، ولا تبدأ المنظمة المحلية خطوات التنفيذ الميداني مع مديريات الشؤون الاجتماعية في المحافظات إلا بعد صدور هذه الوثيقة، على أن تخضع المشاريع لمتابعة وتقييمات دورية ونهائية، وفي حال كان الشريك الدولي غير مرخص لدى الخارجية، يُرفع الطلب أولاً عبر مديرية الشؤون الاجتماعية في محافظة مقر المنظمة ليُحال بعدها إلى وزارة الخارجية لإتمام بقية الإجراءات.
سياق التنظيم والرقابة الحكومية
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة قرارات اتخذتها السلطات السورية خلال عام 2025 لتنظيم التمويل الخارجي والعلاقات بين المنظمات المحلية والجهات الدولية، حيث شهد شهر شباط/فبراير 2025 صدور تعميم ينظم آلية المخاطبات مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عبر مديرية التخطيط والتعاون الدولي.
شهد شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025 توجيهات لمديريات الشؤون الاجتماعية باتخاذ تدابير بحق الجهات التي تلقت أموالاً أو تبرعات خارجية دون موافقات مسبقة استناداً إلى قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958، وتزامن ذلك مع توجه حكومي لتطوير قانون جديد للمنظمات غير الحكومية، وسط انتقادات وجهتها منظمات مجتمع مدني اعتبرت هذه القرارات توسيعاً لسيطرة الدولة على العمل الأهلي.
تحديات الرقابة وتأثيرها على التمويل
تتخطى الإجراءات الجديدة مجرد مراجعة الأهداف الفنية للمشاريع لتصل إلى التدقيق التفصيلي في هوية الشركاء والميزانيات المرصودة، مستندة إلى الصلاحية الحاسمة الممنوحة لوزارة الخارجية في منح القبول أو الرفض أو طلب التغيير.
تثير هذه الصلاحيات تساؤلات حول معايير القبول وحدود التدخل الحكومي في المشاريع الممولة خارجياً، لا سيما مع خلو التعميم من أطر زمنية محددة للبت في الطلبات أو آليات واضحة للاعتراض، مما يجعل بدء التنفيذ الميداني رهناً بمسار إداري معقد حتى بعد توافق المانح والمنظمة، وهو ما يضع وضوح المعايير والمدد الزمنية كعامل حاسم في تحديد مستقبل التمويل والعمل الإغاثي.
اقرأ أيضاً:استثمارات غذائية جديدة في سوريا هل تنجح الشراكات الخارجية في إنقاذ صناعة أنهكتها سنوات التراجع؟
اقرأ أيضاً:خريطة بلا الجولان تشعل الجدل: منشور لوزارة الخارجية السورية يثير تساؤلات سيادية