توترات وأعمال عنف تخلّل وصول أول قافلة للعائدين إلى رأس العين/سري كانيه
شهدت مدينة رأس العين/سري كانيه توتراً أمنياً بالتزامن مع وصول أول قافلة من العائلات العائدة إلى منازلها بعد تهجير دام أكثر من 7 أعوام، إذ تعرض عدد من المواطنين العائدين للاعتداء المباشر وإطلاق النار في الهواء
اعتداءات وإطلاق نار يثير الرعب بين الأهالي
ووفقاً للشهادات، اعترضت مجموعات من الأشخاص طريق القافلة فور دخولها المدينة، وقاموا بالاعتداء بالضرب على عدد من العائدين، وكان من بينهم كبار في السن، كما رافق ذلك إطلاق أعيرة نارية في الهواء، وهو ما تسبب في حالة عارمة من الخوف والارتباك بين الأسر العائدة
وفي السياق ذاته، أظهرت وثائق مصورة بالفيديو مسلّحين وعناصر عسكرية ملثّمة وهم يعتدون على المهجرين الكرد العائدين إلى المدينة، بينما طالب الأهالي الدولة السورية بضرورة تحمل مسؤولياتها كاملة في حماية المدنيين العائدين إلى أرضهم وممتلكاتهم، مع ضمان عدم تعرضهم لأي انتهاكات أو تجاوزات جديدة
ونقل المرصد السوري عن أحد العائدين تأكيده أن الاعتداءات طالت كبار السن المشاركين في القافلة، فيما أفادت شهادة أخرى بمهاجمة عشرات الأشخاص إحدى الحافلات واستهداف ركابها بالضرب باستخدام العصي، بالتوازي مع كثافة إطلاق الرصاص في الهواء
وأثارت هذه الحوادث موجة عارمة من الاستياء بين العائدين، الذين وجهوا مناشدات عاجلة للجهات المعنية بالتدخل السريع لضمان سلامتهم ومنع تكرار هذه الانتهاكات، لا سيما مع انطلاق أول عملية عودة منظمة ومجمعة إلى المدينة منذ سنوات
تصعيد ميداني واقتحام لمركز الأمن العام في الحسكة
ومع امتداد ردود الفعل والتداعيات الميدانية على تلك الأحداث، اقتحمت مجموعة من الشبان مركز الأمن العام في مدينة الحسكة، وقاموا بإسقاط العلم السوري وانزاله من على المبنى، وذلك كشعارات واحتجاجات غاضبة عقب الاعتداءات التي طالت أولى قوافل العائدين إلى رأس العين/سري كانيه في ريف الحسكة الشمالي الغربي
مطالبات بحماية العائدين وضبط المشهد الأمني
وطالب عدد من العائدين كلاً من لجنة “مهجري سري كانيه” وقيادات الأمن الداخلي بالتدخل الفوري لمعالجة التوترات الحاصلة على الأرض، ومنع أي احتكاكات قد تؤدي إلى عرقلة استكمال عمليات العودة
وتكتسب هذه المطالب أهميتها بالنظر إلى حساسية ملف العودة إلى رأس العين/سري كانيه، وهو الملف المرتبط بتعقيدات أمنية واجتماعية وخدمية متداخلة، إضافة إلى ظروف السكان المقيمين في المدينة منذ عدة سنوات
وكانت القافلة الأولى، التي ضمت مئات العائلات النازحة من رأس العين/سري كانيه وريفها، قد وصلت إلى المدينة ضمن مسار عودة مبرمج، وسط آمال شعبية بأن تكون هذه الخطوة تمهيداً لعودة باقي النازحين إلى ديارهم
عودة رسمية في إطار اتفاق 29 كانون الثاني
وكان معاون مدير الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل المعروف باسم “سيامند عفرين”، قد أعلن خلال الأسبوع الماضي عن انطلاق أولى قوافل عودة أهالي رأس العين/سري كانيه، وذلك تطبيقاً لبنود اتفاق 29 كانون الثاني، وعقب استكمال مراحل عودة النازحين إلى منطقة عفرين
وأشار خليل عبر حسابه على منصة “إكس” إلى أن القافلة تحركت من بلدة توينة مقابل مخيم “واشوكاني” في الحسكة، تحت إشراف وتأمين عبر إجراءات أمنية ولوجستية وُصفت بأنها تهدف إلى ضمان حماية العائدين وسلامتهم
تحديات سبل الاستقرار ومستقبل العودة
وتأتي هذه العودة ضمن خطة تستهدف تنظيم استقرار النازحين في مناطقهم الأصلية، غير أن الأحداث والتعديات التي رافقت وصول القافلة الأولى تسلط الضوء على حجم التحديات التي تجابه الأسر العائدة، وتضاعف من مسؤولية الأجهزة الأمنية في فرض الأمان وتجنب الاحتكاكات المحلية
ويرتبط نجاح هذا الملف برزمة من الترتيبات الواضحة والعملية لتنظيم عمليات الوصول والاستقرار، ومعالجة أسباب التوتر بين السكان الأصليين العائدين والمقيمين الحاليين في المدينة
تبقى قدرة الجهات المسؤولة على السيطرة الميدانية، ومحاسبة المعتدين، وتوفير بيئة آمنة للمواطنين، هي المعيار الأساسي لمدى إمكانية استمرار عمليات العودة وتوسعها خلال الفترات القادمة
اقرأ أيضاً:عين العرب تحت حظر التجوال.. استنفار أمني وتقارير متضاربة حول المقرات الرسمية وعلم الجمهورية
اقرأ أيضاً:محافظ الحسكة: استكمال 70% من خطة دمج مؤسسات الدولة وتفعيلها