طريق الرقة – أثريا.. شريان حيوي يتحول إلى طريق للمخاطر وحصد الأرواح

لم يعد طريق الرقة – أثريا مجرد ممر يربط المحافظة ببقية الجغرافيا السورية، بل بات بالنسبة لكثير من المسافرين اختباراً يومياً للنجاة. فمع كل رحلة جديدة تتجدد المخاوف، ومع كل حادث مروري يتسع السؤال ذاته: إلى متى يبقى أحد أهم الطرق الاستراتيجية في البلاد رهينة التهالك والإهمال؟

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت الحوادث المرورية على الطريق بصورة لافتة، مخلفة قتلى وجرحى وخسائر مادية متكررة، ما أعاد ملف البنية التحتية وسلامة النقل إلى واجهة النقاش العام في محافظة الرقة.

طريق منهك وحركة لا تهدأ

يؤكد سائقون يستخدمون الطريق بشكل يومي أن أجزاء واسعة منه تعاني من تشققات وتصدعات وحفر عميقة، فيما تسببت سنوات طويلة من الضغط المروري ومرور الشاحنات الثقيلة في تآكل بنيته الأساسية.

هذا الواقع يدفع السائقين إلى المناورة المستمرة وتغيير المسارات بشكل مفاجئ لتجنب الأجزاء المتضررة، الأمر الذي يرفع احتمالات الاصطدام وفقدان السيطرة على المركبات، خصوصاً خلال ساعات الليل أو في ظروف الطقس السيئة.

ولا تقتصر المشكلة على البنية المتضررة فحسب، بل تمتد إلى ضعف الإشارات المرورية وغياب اللوحات التحذيرية في العديد من المقاطع، فضلاً عن محدودية الإنارة في مناطق واسعة من الطريق.

العامل البشري.. شريك في الأزمة

في المقابل، يرى مسافرون أن جزءاً من المشكلة يرتبط بسلوكيات القيادة نفسها. فالسرعة الزائدة والتجاوزات الخطرة أصبحت مشهداً متكرراً على الطريق، وسط محاولات بعض السائقين تقليص زمن الرحلة مهما كانت المخاطر.

ويؤكد مراقبون أن الحوادث لا تنتج عن سبب واحد، بل عن تداخل بين طريق متهالك وواقع مروري يفتقر إلى الرقابة الكافية وثقافة السلامة المطلوبة.

مشاريع معلنة وانتظار طويل

وتقر الجهات المعنية بالحاجة إلى إعادة تأهيل أجزاء واسعة من الطريق، مشيرة إلى أن كثافة الحركة والأحمال الثقيلة ساهمت في تسريع اهترائه. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة النقل السورية إدراج طريق الرقة – أثريا – سلمية ضمن خطة صيانة وتأهيل شبكة الطرق والجسور لعام 2026.

كما تشمل الخطة تطوير عدد من الطرق الحيوية والجسور في محافظة الرقة، بكلفة تقديرية تصل إلى 15 مليون دولار، إلى جانب مباحثات مع جهات تمويلية لإنشاء مشاريع بنية تحتية جديدة مستقبلاً.

بين الوعود والواقع

ورغم أهمية هذه المشاريع، فإن آلاف المسافرين ما زالوا يواجهون يومياً طريقاً محفوفاً بالمخاطر، في مشهد يعكس الفجوة بين الاحتياجات الملحة والوتيرة البطيئة لمعالجة البنية التحتية. وبينما تنتظر الرقة تنفيذ خطط التأهيل، يبقى طريق أثريا عنواناً لأزمة تتجاوز الإسفلت والحفر، لتلامس سؤالاً أوسع حول واقع الخدمات الأساسية وقدرة المؤسسات على توفير الحد الأدنى من الأمان لمستخدمي الطرق في سوريا.

 

اقرأ أيضاً: تصاعد الحوادث في عيد الفطر بدير الزور وتحسن نسبي في الخدمات الصحية رغم الضغط

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.