بطاقات عبور إلى الحصاد.. “أندوف” تنظّم وصول مزارعي القنيطرة إلى أراضيهم قرب خط الفصل
مع اقتراب موسم الحصاد في ريف القنيطرة الجنوبي، يجد المزارعون أنفسهم مجددًا أمام معادلة معقدة؛ أرض تنتظر من يقطف ثمارها، وحدود مشحونة بالمخاطر تفرض قيودها على الحياة اليومية. وفي مشهد يعكس هشاشة الواقع الأمني في المنطقة، أصدرت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان المحتل (أندوف) للمرة الأولى بطاقات تعريف خاصة بالمزارعين العاملين قرب خط الفصل، في خطوة تهدف إلى تنظيم الوصول إلى الأراضي الزراعية وتقليل المخاطر التي تحيط بالعمل الزراعي في تلك المناطق.
تنظيم أممي في منطقة شديدة الحساسية
جاءت الخطوة خلال اجتماع عقدته قوات “أندوف” مع عدد من المزارعين وأصحاب الأراضي في بلدة الرفيد بريف القنيطرة، حيث جرى بحث آليات الوصول إلى الحقول الزراعية المحاذية للسياج الفاصل مع الجولان السوري المحتل، بالتزامن مع بدء الاستعدادات لموسم الحصاد.
وناقش الاجتماع الإجراءات التنظيمية والتعليمات المرتبطة بحركة المزارعين داخل الأراضي القريبة من خط الفصل، إضافة إلى سبل تعزيز السلامة الشخصية أثناء العمل والتنقل في المناطق التي تشهد توترات أمنية متكررة.
بطاقات تعريف لعبور الحقول
وبحسب المعلومات المتداولة، تتضمن البطاقات الجديدة بيانات شخصية للمزارعين ومعلومات تتعلق بمواقع أراضيهم الزراعية، إلى جانب تعليمات خاصة بالحركة وإجراءات السلامة الواجب اتباعها أثناء العمل.
وتُمنح هذه البطاقات للعاملين وأصحاب الأراضي الواقعة ضمن المناطق القريبة من خط الفصل، في محاولة لتنظيم الحركة الزراعية وتسهيل وصول الأهالي إلى حقولهم خلال المواسم الزراعية المختلفة.
الزراعة تحت ظل التوتر
تأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه مزارعو القنيطرة تحديات متزايدة نتيجة التطورات الأمنية المستمرة في المنطقة الحدودية. فخلال الأشهر الماضية، سجلت القرى المحاذية للجولان المحتل حوادث متكررة طالت مزارعين ورعاة وممتلكات زراعية، بالتزامن مع تحركات عسكرية إسرائيلية متواصلة داخل المنطقة العازلة.
كما شهد الشريط الحدودي عمليات تجريف وتحصين عسكرية وفرض قيود على الحركة في بعض المناطق الزراعية، الأمر الذي انعكس سلبًا على النشاط الزراعي وأثار مخاوف متزايدة لدى السكان بشأن قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها بشكل طبيعي.
موسم حصاد بين الأرض والهواجس
ورغم أن بطاقات التعريف الجديدة قد توفر إطارًا تنظيميًا يسهّل حركة المزارعين، فإنها تعكس في الوقت نفسه واقعًا استثنائيًا فرضته سنوات من التوتر وعدم الاستقرار، حيث أصبح الوصول إلى الأرض يحتاج إلى ترتيبات وإجراءات خاصة في منطقة لطالما شكلت الزراعة فيها مصدر رزق رئيسيًا للسكان.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية، يبقى موسم الحصاد في ريف القنيطرة أكثر من مجرد نشاط زراعي؛ فهو اختبار يومي لقدرة الأهالي على التمسك بأرضهم ومواصلة الحياة في واحدة من أكثر المناطق السورية حساسية وتعقيدًا.
اقرأ ايضاً: سوريا: توثيق اعتقال واختطاف عشرات المدنيين في القنيطرة ودرعا