مسلحون يخطفون رجلاً ويسلبون سيارته ومقتنياته على طريق جبلة

لم تعد المخاطر الأمنية في بعض طرق اللاذقية محصورة في حوادث متفرقة، بعدما بدأت الاعتداءات المسلحة تفرض نفسها كهاجس على المدنيين وسائقي المركبات والعاملين في نقل البضائع. وفي أحدث الوقائع، تعرض رجل لمحاولة خطف وسرقة مساء أمس على طريق تقاطع “مقص جبلة”، في حادثة تكشف اتساع مساحة الخوف على طرق يفترض أن تكون مؤمّنة من قبل الجهات الأمنية.

وبحسب المعلومات اعترضت سيارة من نوع “هيونداي أفانتي” فضية اللون طريق الرجل، وكان بداخلها ثلاثة أشخاص. وأقدم المسلحون على اقتياده باتجاه طريق إدلب–M4 بعد الاستيلاء على سيارته، ثم سلبوا ما بحوزته تحت تهديد السلاح، قبل أن يتركوه على جانب الطريق من دون هاتف أو وسيلة لطلب النجدة.

اضطر الرجل إلى السير نحو أربعة كيلومترات قبل الوصول إلى عناصر أمن الطرق، الذين نقلوه إلى مكان آمن. وبين لحظة الاعتراض والوصول إلى الأمن، وجد مدني نفسه وحيداً على طريق مفتوح، بلا وسيلة اتصال ولا حماية، في مشهد يلخص هشاشة الشعور بالأمان خارج المراكز الحضرية.

الطرق تتحول إلى مساحة مفتوحة للسطو

لا تبدو الحادثة معزولة عن وقائع أخرى شهدتها المحافظة. ففي 8 أيلول، اعترض مسلحون مجهولون سيارة محملة بالخضار قرب منطقة أم الطيور في ريف اللاذقية الشمالي، أثناء توجهها إلى سوق الهال.

وبحسب المعلومات، هدد المسلحون السائق بالقتل تحت تهديد السلاح، قبل الاستيلاء على السيارة وحمولتها والفرار من المكان. وبين حادثة وأخرى، تتكرر الصورة نفسها: طريق عام، مركبة مدنية، سلاح، واعتداء ينتهي بسرقة ممتلكات أو تهديد حياة أصحابها.

وتكمن خطورة هذه الوقائع في أن السلب المسلح لا يستهدف الأموال وحدها، بل يضرب وظيفة الطريق نفسها بوصفه شرياناً للحياة والعمل والتجارة. فعندما يصبح الانتقال بين المدن والبلدات محفوفاً باحتمال الاعتراض أو الخطف، تتحول الحركة اليومية إلى مخاطرة، ويتحمل السائق والعامل والتاجر كلفة أمنية إضافية لا يفترض أن تكون جزءاً من حياته.

خلفية أمنية أكثر هشاشة

وتأتي هذه التطورات في بيئة سورية ما تزال تعاني آثار سنوات الحرب وتعدد مراكز القوة وانتشار السلاح، فيما لم تتمكن الحكومة الانتقالية من فرض مستوى متماسك من الأمن في جميع المناطق والطرق.

ولا يعني ذلك أن كل حادثة ذات خلفية طائفية، لكن استمرار الانفلات الأمني في محافظة ذات تركيبة اجتماعية حساسة، وفي ظل توترات ووقائع عنف سابقة، يفتح الباب أمام مخاوف أوسع من استغلال الفوضى لإعادة إنتاج الاعتداءات على أساس الهوية أو المنطقة، خصوصاً عندما يغيب الردع وتبقى هوية المنفذين مجهولة.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بالعثور على أفراد متورطين في حادثة بعينها، وإنما بقدرة الأجهزة الأمنية على منع تكرار النمط نفسه. فإعلان التحقيق أو ملاحقة الجناة بعد وقوع الاعتداء لا يعيد للمدني الذي تعرض للسلب سيارته ولا يمحو الخوف الذي يرافق الآخرين على الطريق.

وتحتاج الحكومة إلى التعامل مع أمن الطرق باعتباره جزءاً أساسياً من استقرار الحياة اليومية، عبر تكثيف الدوريات، وتأمين المقاطع التي تتكرر فيها الاعتداءات، ورفع كفاءة الاستجابة للبلاغات، وكشف نتائج التحقيقات ومحاسبة المتورطين.

فاستمرار حوادث السلب والخطف في الطرق يعني أن الفراغ الأمني لا يبقى محصوراً في نقطة جغرافية، بل يتمدد إلى تفاصيل حياة الناس. وعندما يصبح الوصول إلى العمل أو السوق أو المنزل مرتبطاً بسلامة الطريق، فإن عجز السلطة عن تأمينه يتحول من مشكلة أمنية إلى أزمة ثقة أوسع بالدولة وقدرتها على حماية مواطنيها.

 

اقرأ ايضاً: بعد 23 يوماً من الاختفاء.. حلا إبراهيم تروي تفاصيل خطفها واحتجازها مع طفلها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.