مساعدات اللاجئين السوريين في الأردن تتوقف.. العودة إلى سوريا ليست خياراً

لم يكن تعليق المساعدات الغذائية لـ اللاجئين السوريين في الأردن مجرد خسارة لدفعة شهرية محدودة، بل اقتطاعاً من ميزانية أسر تعيش أصلاً على حافة العجز. فمنذ نيسان 2026، أوقف برنامج الأغذية العالمي مساعداته لنحو 135 ألف لاجئ سوري يقيمون في المجتمعات المضيفة، بسبب نقص التمويل، فيما استمر تقديم 15 ديناراً أردنياً شهرياً للفرد للاجئين داخل المخيمات.

وتأتي الخطوة في توقيت شديد الحساسية، مع بدء العام الدراسي وارتفاع نفقات الحقائب والقرطاسية والملابس والنقل، لتجد أسر كثيرة نفسها أمام احتياجات متزامنة ودخل محدود لا يتسع لها جميعاً.

مساعدة صغيرة.. فجوة كبيرة

بحسب برنامج الأغذية العالمي، يحتاج البرنامج في الأردن إلى نحو 28.6 مليون دولار لتغطية احتياجاته خلال ستة أشهر حتى كانون الثاني 2027. وبينما يستمر الدعم لنحو 81 ألف لاجئ داخل المخيمات، بقيت أسر المجتمعات المضيفة خارج المساعدة، رغم أن ظروفها الاقتصادية لا تمنحها بالضرورة قدرة أكبر على الاستغناء عنها.

وتقول خلود صلّال، التي غادرت حلب عام 2012، إن المساعدة كانت تؤمّن لأسرتها جزءاً أساسياً من المواد الغذائية، قبل أن تتحول قيمتها اليوم إلى نفقات مدرسية وديون متراكمة. ومع عمل زوجها بأجر يومي، باتت الأسرة عاجزة عن تأمين مستلزمات أطفالها الثلاثة، فيما وصلت كلفة النقل وحدها إلى أكثر من 40 ديناراً شهرياً.

وتكشف حالتها عن الوجه الأكثر قسوة للأزمة: حين يصبح التعليم منافساً للغذاء داخل ميزانية الأسرة، وحين يتحول الابن البالغ 17 عاماً إلى مشروع عامل بدلاً من أن يبقى طالباً.

لماذا لا يعود اللاجئون إلى سوريا؟

قد تبدو العودة إلى سوريا حلاً نظرياً لتخفيف أعباء اللجوء، لكنها بالنسبة إلى كثير من الأسر ليست انتقالاً من بلد إلى آخر، بل انتقال من أزمة معروفة إلى مستقبل أكثر غموضاً.

فالعودة تحتاج إلى منزل يمكن السكن فيه، ومصدر دخل ثابت، وخدمات أساسية، ومدارس، ورعاية صحية، وقدرة على تحمل تكاليف الحياة. وهذه الشروط لا تتوافر بسهولة في سوريا التي ما تزال تعاني ضعف فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن أضرار السكن والبنية التحتية في مناطق واسعة.

ولا تقدم الحكومة الانتقالية، في المقابل، شبكة دعم اجتماعي أو برامج اقتصادية قادرة على استيعاب العائدين وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار لهم. فحتى الأسر الموجودة داخل البلاد تكافح لتأمين الغذاء والسكن والطاقة والعمل، ما يجعل مطالبة اللاجئ بالعودة من دون توفير مقومات الحياة أقرب إلى نقل المشكلة جغرافياً لا حلها.

ويشير الباحث الاجتماعي محمد النمر إلى أن تعليق المساعدة قد يدفع الأسر الأشد فقراً إلى تقليص نفقات التعليم أو البحث عن مصادر دخل إضافية، لكنه يستبعد ربط قرار وقف المساعدات بسياسة دفع اللاجئين إلى العودة، مؤكداً أن برنامج الأغذية العالمي أعلن نقص التمويل سبباً مباشراً للتعليق.

الفقر يضيّق خيارات الأسر

لا تعني الأزمة أن جميع الأسر السورية ستدفع أطفالها إلى سوق العمل، لكنها تجعل هذا الخيار أكثر حضوراً لدى العائلات التي استنفدت قدرتها على الاقتراض. وتصبح الديون، وتقليص الطعام، وتأجيل احتياجات الأطفال، والبحث عن عمل إضافي، حلقات متصلة في محاولة لسد فجوة تركها مبلغ كان يبدو صغيراً قبل توقفه.

وهكذا، لا تكشف أزمة المساعدات في الأردن هشاشة أوضاع اللاجئين فقط، بل تضع سؤال العودة نفسه أمام واقع أكثر صعوبة: لا يمكن أن تكون العودة مستدامة إذا لم يجد العائد عملاً وسكناً وخدمات وأمناً اقتصادياً.

وبالنسبة إلى الحكومة الانتقالية، فإن استمرار هذا الفراغ يعني أن آلاف السوريين سيبقون عالقين بين بلد مضيف تتقلص فيه شبكة المساعدات، وبلد أصلي لم تُبنَ فيه بعد الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل العودة خياراً قابلاً للحياة. أما الأسرة الفقيرة، فتبقى وحدها في مواجهة المعادلة الأكثر قسوة: غذاء اليوم في مواجهة مدرسة الغد، وكلاهما يحتاج إلى مال لا تملكه.

 

اقرأ أيضاً: أزمة اللاجئين السوريين تتجاوز العودة.. الأمم المتحدة تحذر من تضييق اللجوء وسوريا تواجه اختبار التعافي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.