دمشق تنفي مشروع المركز اللوجستي الروسي في ميناء طرطوس.. تضارب الروايات يكشف ضبابية القرار السيادي
عاد ميناء طرطوس إلى واجهة المشهد السياسي والاقتصادي، بعدما نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية ما أوردته وكالة رويترز بشأن اعتزام روسيا تشغيل مركز لوجستي تجاري داخل الميناء، في وقت تكشف فيه التقارير المتداولة عن استمرار التنافس الدولي على أحد أهم المنافذ البحرية السورية، وسط غياب صورة واضحة لمستقبل النفوذ الأجنبي في البلاد.
وأكد مدير العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، أن الأنباء المتداولة “لا أساس لها من الصحة”، مشدداً على أن أي اتفاقيات أو مشاريع تخص الموانئ السورية تُعلن حصراً عبر القنوات الرسمية، داعياً إلى عدم تداول معلومات غير موثقة.
رواية رسمية في مواجهة تسريبات دولية
النفي السوري جاء بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة رويترز نقل عن مسؤولين سوريين أن موسكو تستعد لتشغيل مركز لوجستي تجاري داخل أحد أرصفة ميناء طرطوس، مع الإبقاء على وجودها العسكري في الرصيف الآخر، ضمن خطة تستهدف نقل مئات آلاف الأطنان من البضائع الروسية شهرياً، وفي مقدمتها القمح والحبوب.
ورغم النفي الرسمي، فإن فكرة المركز اللوجستي ليست جديدة، إذ سبق أن أعلن مجلس الأعمال الروسي-السوري خلال الأشهر الماضية مشروعاً لإنشاء منصة لتجميع وتوزيع البضائع الروسية في طرطوس، وربط الميناء بخط ملاحي مباشر مع ميناء نوفوروسيسك الروسي، تمهيداً لإعادة تصدير السلع إلى أسواق إقليمية.
الاقتصاد بوابة النفوذ الجديد
تشير المعطيات إلى أن موسكو تحاول إعادة صياغة حضورها في سوريا عبر الاقتصاد والتجارة، بعد المتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد عقب سقوط النظام السابق، في محاولة للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي من خلال مشاريع استثمارية ولوجستية، بالتوازي مع استمرار المفاوضات حول مستقبل قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة الضغط لتقليص الحضور الروسي، بالتزامن مع تشجيع دمشق على منح فرص أكبر للشركات الأمريكية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار.
طرطوس بين مشاريع الاستثمار وصراع النفوذ
وتكشف الوثائق التي استند إليها تقرير رويترز أن المشروع المقترح يتضمن إنشاء مركز لتداول القمح والحبوب والأعلاف والزيوت والمواد الخام الروسية، بإدارة مشتركة بين شركات سورية وروسية، مع استمرار استخدام أحد الأرصفة للأغراض العسكرية الروسية.
كما تتزامن هذه التطورات مع متغيرات شهدها الميناء خلال العام الماضي، بعدما ألغت الحكومة السورية عقد الاستثمار طويل الأمد مع شركة روسية، قبل توقيع اتفاق جديد مع شركة موانئ دبي العالمية لتطوير المرفأ باستثمارات كبيرة، في خطوة عكست إعادة رسم خريطة المصالح داخل أحد أهم الموانئ السورية.
نفي لا يبدد الأسئلة
ورغم تأكيد دمشق عدم وجود أي مشروع روسي معلن في ميناء طرطوس، فإن تكرار الحديث عن خطط اقتصادية روسية، بالتوازي مع التصريحات الأمريكية والتحركات الاستثمارية المتسارعة، يعكس استمرار سوريا كساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الدولية.
وفي ظل تعدد الروايات وتضارب التصريحات، تبدو الحكومة السورية الانتقالية عاجزة عن تبديد الشكوك بشأن طبيعة التفاهمات التي تُدار خلف الكواليس، بينما يبقى مستقبل الموانئ السورية مرهوناً أكثر بحسابات القوى الخارجية منه برؤية اقتصادية وطنية مستقلة.
اقرأ أيضاً: روسيا تُعيد إمداد قواعدها العسكرية في سوريا: أول سفينة شحن تصل طرطوس بعد سقوط النظام