قسد تفرض شروطها في الاندماج.. محاصصة للمناصب الإدارية في الحسكة تميل لصالح الكرد
داما بوست - يمان العبود
الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والذي يقوم على أساس اندماج كامل لـ قسد في مؤسسات الدولة، يميل لصالح “قسد”، على أرض الواقع رغم إنها انسحبت من مساحات واسعة كانت تسيطر عليها امتداداً من ريف الحسكة الجنوبي وصولاً إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة،
وتقول المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، أن الاتفاق أفضى إلى محاصصة في المناصب الإدارية والقيادية في محافظة الحسكة التي بقيت بجزءها الأكبر تحت سيطرة “قسد”، المباشرة على الرغم من الاندماج الذي تنفذه القوات الأمنية والعسكرية لها ضمن صفوف وزارتي الدفاع والداخلية التابعتين للحكومة الانتقالية.
المحاصصة بدأت من توزيع مقاعد المكتب التنفيذي، إذ حصلت قسد على خمسة مقاعد من أصل عشرة، والخمسة البقية منح أربعة منها لـ الحكومة الانتقالية والمقعد الخامس للمكون المسيحي، والذي غالباً يميل لـ قسد وليس للحكومة الانتقالية لمخاوف هذا المكون من الخلفية الدينية لـ “الانتقالية”، مع التذكير هنا أن القرى الآشورية التي تقع على ضفة نهر الخابور بريف الحسكة الغربي، تعرضت لاجتياح من قبل تنظيم داعش الإرهابي عام 2015 والذي كان قد خطف آنذاك 220 شخصاً، وهذا الملف ما زال حاضراً في حسابات المكون المسيحي عموماً في محافظة الحسكة، ويثير مخاوف لديهم من أي تيار يحمل الفكر السلفي.
وبحسب مصادر “داما بوست”، فإن قسد حصلت على حق تسمية مدراء للعدد الأكبر من مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ولها ” المياه – النقل – الري – الثقافة – التجارة الداخلية (التموين) – الحبوب – المالية – السجل المدني (النفوس)”، إضافة إلى الحق بتسمية رؤساء بلديات “الحسكة – القامشلي – رميلان – عامودا – الدرباسية – المالكية – القحطانية – الجوادية”، فيما حصلت الحكومة الانتقالية على حق تسمية مدراء لـ ” الزراعة – الصحة – الاتصالات – المخابز – الحقول النفطية”، فيما احتفظت بحق رئاسة البلدية في “تل تمر – الشدادي – رأس العين”، علماً أن الأخيرة تحت سيطرة القوات التركية وفصائل كانت تعرف باسم “الجيش الوطني”، منذ تشرين الأول من العام 2019، والذي كان قد شهد معركة تركية ضد قسد حملت اسم “نبع السلام”.
هذه المحاصصة أثارت غضب المؤيدين للحكومة الانتقالية من الشخصيات العشائرية التي كانت تطمح للسيطرة على محافظة الحسكة وتوزيع المناصب الحكومية على أبناء العشائر العربية دوناً عن بقية المكونات، الأمر الذي دفع وجهاء بعض العشائر للدفع باتجاه التظاهر وقطع الطرقات أمام قوافل النفط العراقي في كل من الهول والشدادي في محاولة للضغط على الحكومة الانتقالية للانقلاب على الاتفاق الموقع مع “قسد”، إلا أن الأخيرة تحظى بحماية مباشرة من الإدارة الامريكية من جهة، والحكومة الفرنسية التي تضغط على دمشق بالملف الكردي وملفات أخرى من أبرزها ملف المكون المسيحي في كامل الأراضي السورية، وفقاً لما تؤكده المصادر.
ونتيجة لتمكن قسد من ترجيح كفتها في ملف السيطرة على محافظة الحسكة، فقد أجبرت الحكومة الانتقالية على رفض الجزء الأكبر من ملفات المواطنين المتحدرين من أصول عشائرية والذين تقدموا للانتساب إلى القوات الأمنية والعسكرية على أن يكون مكان خدمتهم ضمن مناطق محافظة الحسكة، وفي هذا الصدد تقول مصادر كردية أن قسد تصر على أن تكون الحسكة تحت حماية الألوية الثلاث التي تشكلت من قواتها، إضافة إلى دمج عناصر ما يعرف بـ “الآسايش”، ضمن قوام وزارة الداخلية إلا أن ملف المقاتلات الكرديات مازال عالقاً، ففي حين تريد قسد أن يحل هذا الملف من خلال تشكيل وحدات شرطية نسائية في محافظة الحسكة إلا أن دمشق ترى أن غالبية النساء اللواتي كن ضمن صفوف قسد كن من المقاتلات ضمن القوات العسكرية وليس الوحدات الأمنية، وبالتالي ما يزال من الصعب أن يتم دمجهن بشكل كامل ضمن وزارة الدفاع التي لم تقم بإنشاء تشكيلات عسكرية نسائية حتى الآن، ولا يبدو إنها تمتلك مثل هذه النية في المدى القريب.
وفقاً لكل المعطيات فإن الاتفاق الذي تقول الحكومة الانتقالية لـ جمهورها إنها فرضته على قوات سوريا الديمقراطية بفعل التقدم العسكري الذي حصل قبل الاتفاق آواخر شهر كانون الثاني الماضي، إلا أن الواقع يؤكد أن قسد من فرضت الشروط التي كان من المتفق عليها أساساً قبل أن تتحرك دمشق عسكرياً، إذ كان الاتفاق يشير إلى أن تنسحب قسد من كامل الرقة ودير الزور وريف الحسكة الجنوبي، على أن تكون منطقة الشدادي هي مركز الثقل الحكومي في المنطقة، مع الإشارة هنا إلى أن كامل من عينتهم الحكومة الانتقالية في مناصب إدارية في محافظة الحسكة يتخذون من مدينة الشدادي مقراً أساسياً لهم حتى الآن.
إقرأ أيضاً: بين الإفراج والاندماج.. الحسكة تقترب من إغلاق أحد أعقد ملفات العلاقة بين دمشق وقسد
إقرأ أيضاً: اتهامات بالإقصاء الوظيفي في سوريا.. تقرير حقوقي يرصد الفصل والنقل القسري داخل مؤسسات الدولة