حراقات النفط في الحسكة تثير مخاوف صحية وبيئية.. مطالب بإزالتها نهائياً

تثير عودة حراقات النفط البدائية قرب المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة مخاوف السكان من التلوث البيئي والأضرار الصحية، بعد انتشار روائح النفط المحترق والأدخنة الكثيفة في الأحياء والقرى المجاورة، وسط مطالبات بإزالتها نهائياً ومنع إعادة تشغيلها.

ويقول سكان من مناطق سبع سكور والزهور وغويران إن الأدخنة والروائح الناتجة عن حرق النفط الخام باتت تصل إلى منازلهم، ما يضطرهم إلى إغلاق النوافذ وتقليل الخروج، خصوصاً خلال ساعات المساء والصباح.

وتتركز المخاوف على الأطفال والنساء وكبار السن، بسبب تعرضهم المتكرر للأدخنة وصعوبة تهوية المنازل، في ظل غياب وسائل فعالة للحد من انتشار الروائح.

الحراقات النفطية تهدد البيئة والصحة في الحسكة

قال أحمد العبيد، أحد سكان قرية سبع سكور، لـ«عنب بلدي»، إن عودة الحراقات أعادت إلى الأهالي مخاوف التلوث التي عاشوها خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الدخان يصل إلى المنازل ويعيق ممارسة الحياة اليومية.

من جهته، أشار عبد الله العيسى، من حي الزهور، إلى أن إغلاق النوافذ لا يمنع تسرب الروائح إلى المنازل، فيما يؤدي استمرار ذلك إلى صعوبة تهوية الغرف.

كما أكد جلال العلي، من حي غويران، أن السكان يطالبون بإزالة الحراقات نهائياً، وليس الاكتفاء بإيقاف تشغيلها مؤقتاً، لمنع عودة التلوث إلى المناطق السكنية.

وتعود ظاهرة الحراقات البدائية في الحسكة إلى سنوات الحرب، عندما انتشرت بالقرب من حقول النفط والقرى الريفية نتيجة تراجع إنتاج المشتقات النفطية وخروج منشآت التكرير النظامية عن الخدمة.

وتعتمد هذه الحراقات على تسخين النفط الخام داخل خزانات وأوعية معدنية بطرق بدائية لفصل مشتقاته، دون الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية المعتمدة في المصافي النظامية، ما يؤدي إلى انبعاث الأدخنة والملوثات.

وشهدت المحافظة خلال سنوات سابقة شكاوى متكررة من التلوث الناتج عن هذه الأنشطة، خصوصاً في المناطق القريبة من حقول النفط والتجمعات السكنية.

مشكلات تنفسية ومخاوف على الأطفال وكبار السن

قال الممرض أحمد سليمان، العامل في أحد مستشفيات الحسكة، لـ«عنب بلدي»، إن المستشفى يستقبل حالات تعاني من السعال وضيق التنفس وتهيج المجاري التنفسية، بينها حالات من الأحياء الجنوبية والمناطق القريبة من مواقع الحراقات.

وأوضح أن الأطفال وكبار السن يحتاجون إلى اهتمام أكبر عند ظهور هذه الأعراض، مشدداً على ضرورة الحد من التعرض للأدخنة وإبعاد مصادر التلوث عن المناطق السكنية.

ودعا إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض الصحية بعد ظهورها، بل اتخاذ إجراءات تمنع استمرار انبعاث الملوثات، إلى جانب توعية السكان بضرورة مراجعة المراكز الصحية عند استمرار السعال أو الشعور بضيق التنفس.

إزالة حراقات نفطية في سبع سكور والداوودية والبانوراما

في المقابل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة إزالة عدد من الحراقات النفطية العشوائية وغير القانونية في مناطق الداوودية وسبع سكور والبانوراما.

وأوضحت أن العملية نفذها فرع أمن المنشآت الحيوية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، وشملت تفكيك الحراقات وإتلافها، بهدف الحد من الأضرار البيئية والصحية التي تلحق بالسكان.

كما أكدت مديرية خدمات الطاقة في الحسكة، في تصريحات سابقة لـ«عنب بلدي»، عدم السماح باستمرار إنتاج المشتقات النفطية عبر الحراقات البدائية، وضرورة الالتزام بالمواصفات القياسية المعتمدة.

مطالب بمنع عودة الحراقات قرب الأحياء السكنية

رغم عمليات الإزالة، يطالب سكان الحسكة بتوسيع الإجراءات لتشمل جميع مواقع الحراقات القريبة من التجمعات السكانية، ومراقبة المناطق المحيطة بالمدينة لمنع إقامة مواقع جديدة أو إعادة تشغيل المواقع المفككة.

وتبقى معالجة التلوث النفطي في الحسكة مرتبطة بإنهاء أنشطة التكرير البدائي، وتوفير بدائل نظامية لإنتاج المشتقات النفطية، وضمان إبعاد المنشآت النفطية عن المناطق المأهولة بالسكان.

إقرأ أيضاً: احتجاجات الحسكة تتسع ضد الحراقات النفطية وسط مخاوف من التلوث

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.