مستشفى اللاذقية الوطني تحت ضغط المراجعين.. انتظار في الإسعاف ونقص في التجهيزات والكوادر

لا يحتاج المريض في مستشفى اللاذقية الوطني إلى تشخيص حالته فقط، بل قد يجد نفسه مضطراً إلى انتظار دوره وسط ازدحام قسم الإسعاف، أو البحث عن مركز آخر لإجراء فحص غير متاح في الوقت المطلوب. ومع استقبال المستشفى مئات الحالات يومياً، تكشف شكاوى المراجعين عن فجوة بين حجم الطلب على الخدمة الصحية وبين قدرة المنشأة على تأمينها بالسرعة والتجهيزات المطلوبة.

ولا تبدو المشكلة محصورة في ضغط الإسعاف. فمديرية صحة اللاذقية تقر بقدم عدد من الأجهزة وتكرر أعطالها، إلى جانب سوء توزيع الكوادر بين مناطق المحافظة، بينما لا تزال خطط التوسعة والتأهيل قيد التنفيذ، ما يعني أن جزءاً من الضغط الحالي سيبقى قائماً إلى حين دخول قدرات إضافية إلى الخدمة.

الإسعاف.. أولوية طبية لا يفهمها المريض دائماً

يروي معتز سعيد، أحد سكان اللاذقية، أنه اضطر إلى الانتظار في قسم الإسعاف بعد تعرضه لوعكة صحية مفاجئة خلال عمله، مشيراً إلى أن زملاءه الذين نقلوه إلى المستشفى لم يعرفوا سبب التأخير أو المدة التي قد تسبق معاينته.

وتتحدث سمر معلا عن تجربة مختلفة، لكنها تكشف المشكلة نفسها من زاوية أخرى. فبعد آلام دفعت الطبيب إلى الاشتباه بمشكلة في المرارة، احتاجت إلى تصوير بالإيكو، لكنها أُبلغت بعدم إمكانية إجرائه في ذلك الوقت، من دون توضيح ما إذا كان السبب عطل الجهاز أو عدم توافره أو نقص الكادر المشغل له. واضطرت في النهاية إلى البحث عن إجراء الفحص خارج المستشفى.

أما رامي عثمان، فيشير إلى أن والده، وهو مريض يخضع لغسيل الكلى، اضطر إلى مراجعة الإسعاف بعد تعرضه لتعب شديد، لكن الانتظار كان مرهقاً بالنسبة إلى مريض يخضع لعلاج منتظم.

وتقول مديرة المستشفى سهام مخول إن قسم الإسعاف يستقبل بين 250 و300 مريض يومياً، موزعين على الإسعافات الداخلية والجراحية والعظمية. وتربط جانباً من الانتظار بكثافة المراجعين ومحدودية مساحة القسم، مؤكدة تطبيق نظام فرز يمنح الأولوية للحالات الأكثر خطورة.

لكن المشكلة بالنسبة إلى المريض لا تنتهي عند وجود نظام فرز، إذ إن غياب المعلومات الواضحة حول أولوية الحالة ووقت الانتظار يحول الإجراءات الطبية إلى تجربة مربكة، خصوصاً لمن يصل إلى المستشفى وهو في حالة صحية طارئة.

أجهزة قديمة وكوادر لا تصل إلى حيث الحاجة

تقر مديرية الصحة بأن نقص التجهيزات والأجهزة الاستقصائية يمثل إحدى أبرز الثغرات، فيما يؤكد مدير الصحة بشير تاج الدين أن الأجهزة الموجودة في المستشفى “قديمة جداً ومتكررة الأعطال”، مع تسجيل انقطاعات متفرقة لبعض الأدوية.

ولا يقل توزيع الكوادر إشكالية عن قدم التجهيزات. فبحسب المديرية، تبدو الأعداد مقبولة على مستوى المحافظة عموماً، لكن سوء توزيعها يترك بعض المناطق والأقسام أمام نقص أكبر، ما يدفع إلى تدوير الكوادر وتكليفها من مناطق أخرى.

ويزداد الضغط مع استقبال قسم الأشعة نحو 800 صورة بسيطة و45 صورة طبقي محوري خلال أقل من 24 ساعة، وهي أرقام تعكس حجم الطلب على منشأة واحدة وقدرتها المحدودة على استيعابه.

توسعة مؤجلة لتخفيف ضغط قائم

تعمل المديرية على تأهيل مبنى الأمراض الداخلية في المستشفى، المؤلف من ستة طوابق والمغلق منذ فترة، إضافة إلى استكمال تأهيل مستشفى جبلة، بما يفترض أن يضيف نحو 200 سرير.

غير أن التوسعة المستقبلية لا تعالج تلقائياً اختناقات قائمة اليوم. فالمريض يحتاج إلى جهاز يعمل عندما يحتاج إليه، وطبيب وطاقم تمريضي متاحين في الوقت المناسب، وفحص يمكن إجراؤه دون البحث عن بديل خارج المستشفى.

ومع محدودية الموارد، تقول المديرية إنها تسعى إلى تأمين بعض الاحتياجات عبر الجمعيات والمنظمات والفعاليات المحلية، بالتوازي مع موازنة الدولة. لكن استمرار الاعتماد على هذه المساهمات لسد النواقص الأساسية يكشف هشاشة قدرة القطاع الصحي على تلبية الطلب المتزايد.

في المحصلة، لا تكشف شكاوى مستشفى اللاذقية الوطني عن ازدحام عابر فقط، بل عن ضغط أوسع على منظومة صحية تحاول تقديم خدمة متزايدة بحجم موارد وتجهيزات لا تواكب الحاجة دائماً. وبينما تتحدث الجهات الصحية عن التوسعة ومتابعة الشكاوى، يبقى معيار النجاح الفعلي أبسط من كل الخطط: أن يصل المريض إلى الخدمة في الوقت الذي يحتاجها فيه، لا بعد أن يضطر إلى البحث عنها في مكان آخر.

 

اقرأ أيضاً: مستشفى الحروق في مارع مهدد بالتوقف.. 9 آلاف مريض خلال 6 أشهر والعلاج معلّق على تجديد الدعم

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.