مستشفى الحروق في مارع مهدد بالتوقف.. 9 آلاف مريض خلال 6 أشهر والعلاج معلّق على تجديد الدعم
لا يبدو مستشفى الحروق التخصصي في مارع بريف حلب الشمالي مغلقاً، لكنه يعمل في منطقة رمادية بين الاستمرار والتوقف. فمنذ انتهاء عقد المنظمة الداعمة في نهاية حزيران الماضي، يواصل المستشفى استقبال المرضى بدوام جزئي، بينما يعمل الكادر الطبي بصورة تطوعية للحفاظ على خدمة لا يجد كثير من مرضاها بديلاً مجانياً عنها.
وفيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي أخباراً عن إغلاق المستشفى وتوقف الكادر، تنفي إدارته ذلك، مؤكدة استمرار العمل بالحد الأدنى الممكن، في انتظار تجديد العقود وتأمين الدعم التشغيلي والطبي.
كادر يعمل بلا ضمانات
يؤكد مدير المستشفى محمد الحسين أن المنشأة لم تتوقف، وأن الأطباء والعاملين يواصلون عملهم تطوعاً حتى لا تنقطع متابعة المرضى. ويشير إلى أن المستشفى يقدم خدمات علاج الحروق والجراحات الترميمية والتجميلية مجاناً، ما يجعله منفذاً رئيسياً لمرضى من حلب ومحافظات أخرى.
لكن استمرار العمل بهذه الطريقة يكشف هشاشة التمويل الصحي في المناطق الخارجة من سنوات الحرب؛ إذ يصبح بقاء منشأة طبية متخصصة مرتبطاً بعقد منظمة يمكن أن ينتهي من دون أن يكون هناك بديل حكومي جاهز.
ويقول الحسين إن مديرية صحة حلب تتعاون في محاولة تأمين الدعم وتجديد العقود، إلا أن الإجراءات لم تصل بعد إلى حل نهائي، بينما يتحمل العاملون أعباء إضافية، وبينهم موظفون وأطباء يأتون من خارج مارع ويتكبدون نفقات التنقل دون تعويضات إضافية.
العلاج المجاني في مواجهة كلفة القطاع الخاص
يعتمد المرضى وذووهم على مجانية المستشفى لتجنب كلفة علاج قد تمتد لأسابيع أو أشهر. فالحروق ليست إصابة تنتهي بعملية واحدة، بل قد تحتاج إلى إقامة طويلة، وعمليات ترميمية متكررة، وأدوية وعلاج فيزيائي ودعم نفسي.
ويقول عبد القادر الناصر، من ذوي أحد المرضى، إن قريبه خضع لعمليات جراحية وما يزال يحتاج إلى متابعة وعملية ترميمية، موضحاً أن الانتقال إلى مستشفى خاص قد يضع الأسرة أمام فواتير بآلاف الدولارات.
وتصبح المشكلة أكثر قسوة عندما يتعلق الأمر بمرضى يحتاجون إلى علاج مستمر، إذ لا يكفي تأمين عملية أولى ثم ترك استكمال العلاج لقدرة الأسرة المالية.
28 سريراً وآلاف المراجعين
يضم المستشفى 28 سريراً، بينها 24 للاستشفاء وأربعة للعناية المشددة، إلى جانب عناية خاصة بالأطفال وقسمي العلاج الفيزيائي والدعم النفسي.
ومنذ افتتاحه عام 2022، تحول إلى مركز يستقبل أعداداً كبيرة من المرضى. ووفق بيانات الإدارة، تجاوز عدد المستفيدين خلال العام الأول 13 ألفاً، أُجريت لهم 650 عملية جراحية، فيما استقبل المستشفى خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي أكثر من 9 آلاف مريض، وأجرى 710 عمليات.
ولا تقتصر الحالات على سكان المنطقة، إذ يقصده مرضى من دمشق وحمص وحماة وغيرها من المحافظات.
الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية لا تؤجل
المشكلة لم تعد مجرد تجديد عقد. فحين يستمر مستشفى متخصص بخدمات مجانية بفضل العمل التطوعي، فإن ذلك يعني أن القطاع الصحي لم يصل بعد إلى صيغة تمويل مستقرة قادرة على حماية المنشآت الأساسية من الانقطاع.
وتصبح مسؤولية الحكومة الانتقالية هنا مباشرة في تأمين بديل مستدام، لا الاكتفاء بانتظار عودة جهة مانحة. فالأرقام التي يسجلها المستشفى خلال أشهر قليلة تظهر أنه ليس منشأة هامشية يمكن ترك مصيرها للمفاوضات، بل مرفق يخدم آلاف المرضى ويقدم تخصصاً شديد الكلفة والحساسية.
وحتى الآن، لا تزال مديرية صحة حلب من دون موقف معلن بشأن مستقبل المستشفى، بعدما تعذر الحصول على رد منها على استفسارات “الثورة السورية”.
وبين استمرار الكادر في العمل تطوعاً وتأخر تجديد الدعم، يبقى المستشفى قائماً بجهد العاملين فيه أكثر مما يقوم على استقرار مؤسسي مضمون. أما المرضى، فلا يملكون ترف انتظار نهاية المفاوضات؛ فالحرق الذي يحتاج إلى علاج اليوم لا ينتظر عقداً جديداً غداً.
اقرأ أيضاً: مشفى الرقة الوطني.. الإهمال والكهرباء يهددان سلامة المرضى