تراكم النفايات يحاصر مخيمات الشمال السوري وينذر بكارثة صحية

تفاقمت أزمة تراكم القمامة بشكل حاد في مخيمات النازحين العشوائية المنتشرة بشمال غرب سوريا والتي تضم نحو 1,16 مليون نازح وفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

وجاءت هذه الكارثة الإنسانية الصامتة بعد توقف دعم قطاع النظافة من قبل معظم المنظمات الإنسانية منذ أكثر من أربعة أشهر مما تسبب في تراكم عشرات الأطنان من المخلفات اليومية وتحولها إلى بؤر ملوثة تحاصر الخيام وتفرز ضغوطاً نفسية وصحية هائلة على السكان العاجزين عن ترحيلها بحسب ما أورده موقع “963+”

انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية والتنفسية

تنقل مريم النبهان النازحة في مخيم مشهد روحين شمال إدلب شهادتها عن الواقع المزري مؤكدة أن أكوام النفايات خنقت السكان وحرمتهم من التجول جراء الروائح الكريهة وغزو الحشرات للخيام في مساحات ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الكرامة الإنسانية ولا تقتصر الأزمة على المنظر العام بل تسببت في تفشي الأمراض الجلدية وتحديداً “العامل المسبب لليشمانيا” الذي بات يشوه وجوه الأطفال وتصيبهم بالاكتئاب والخجل

وهو ما تؤكده النازحة حياة السويد من مخيمات قاح والتي تكافح لعلاج طفليها المصابين بالمرض في ظل بعد المراكز الطبية ونقص الأدوية ومحدولية المياه النظيفة والصرف الصحي مما ينذر بانتشار أمراض أخرى كالجرب

ومن الجانب الطبي يحذر اختصاصي الأمراض الجلدية الدكتور عبد الرحمن الأحمد من أن تحلل النفايات يطلق مواد سامة تؤدي إلى أزمات صحية حادة مثل الإسهالات والتهابات الجهاز التنفسي والربو والتحسس والتهاب الحنجرة والقصبات كاشفاً عن تسجيل حالات إصابة بالليشمانيا والفقاع الجلدي في مخيمات مناطق دير حسان وقاح وأطمة شمال إدلب

حرق النفايات كحل يائس والبحث في القمامة كمصدر رزق

يوضح مدير مخيم الأنصار الشمالي على أطراف بلدة دير حسان قتيبة علوش أن المخيم يفتقر للحاويات ولخدمات الترحيل منذ أشهر مما يحوله إلى بؤرة للأوبئة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة الأمر الذي دفع الأهالي لاعتماد حرق النفايات كحل يائس للتخلص منها مما ينجم عنه انبعاث غازات كيميائية خطرة تضر بالجهاز التنفسي وطالب علوش الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإطلاق حملات جمع وترحيل للمكبات الصحية وتوفير تمويل إضافي

وفي سياق متصل تحولت هذه التلال الملوثة إلى شريان حياة ومصدر رزق وحيد لعائلات تعتمد على فرز النفايات لبيع المعادن والبلاستيك حيث تقصد النازحة سميرة حبيش مكب بلدة باريشا يومياً مع طفليها لتأمين الخمسين ليرة تركية التي تشتري بها الخبز لأولادها الخمسة بعد فقدان زوجها بالقصف وكذلك يفعل المصاب محمد هلال الذي يجمع البلاستيك مع طفليه بعائد أسبوعي لا يتجاوز 7 إلى 10 دولارات للفرد في بيئة يعتمد 90% من سكانها على المساعدات الأممية

ويبرز الأطفال كالفئة الأكثر تضرراً وحضوراً في هذا العمل مثل الطفل وسام الأطرش (12 عاماً) الذي يقلب الأكياس يومياً بحثاً عن مواد قابلة للبيع أو الحرق لمساعدة والدته

تحول تمويل المنظمات والحلول الإدارية الخجولة

وفي تصريحات لموقع “963+” كشفت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب أحلام الرشيد أن ترحيل النفايات يتم عبر مسارين أحلاهما مر الأول يرتكز على عدد قليل جداً من المنظمات الإنسانية المتبقية والثاني يفرض على الأهالي جمع مبالغ مالية بسيطة لتغطية كلف الترحيل من محيط خيامهم وأرجعت الرشيد تراجع خدمات النظافة إلى تحول تمويل المنظمات الإنسانية من المخيمات باتجاه مناطق العودة

أما فيما يتعلق بالأطفال العاملين في فرز النفايات فقد أعلنت الرشيد أن المديرية بصدد تفعيل مركز خاص للتسول في محافظة إدلب قريباً ليكون موجهاً لدعم هذه الفئة دون إيراد تفاصيل إضافية حول آليات الدعم مؤكدة وجود تنسيق مستمر عبر جلسات التوعية والأنشطة المشتركة بين مختلف المديريات للتخفيف عن النازحين وفق الإمكانيات المتاحة.

 

اقرأ أيضاً:احتجاجات في مخيمات أطمة بريف إدلب إثر توقف الخدمات الأساسية

اقرأ أيضاً:أزمة الأمراض الجلدية تتفاقم في إدلب مع اشتداد الصيف والمخيمات تدفع الثمن الأكبر

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.