استثمار القطاع الخاص في شركات الدولة بسوريا: إنقاذ للمنشآت المتعثرة أم تمهيد للخصخصة؟
تتصدر خطة الحكومة السورية الجديدة لفتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص في الشركات التابعة للدولة المشهد الاقتصادي، وسط حالة من التباين في الآراء بين الشارع والخبراء. فبينما ترى الحكومة في هذه الخطوة طوق نجاة للمنشآت الصناعية المتهالكة، يخشى مراقبون من أن تكون هذه “التشاركية” مقدمة لخصخصة قطاعات حيوية لطالما شكلت ركيزة للدور الاجتماعي للدولة.
مبررات الحكومة: الحد من الفساد وتعظيم الإيرادات
في تصريحات نقلتها صحيفة “الحرية”، أكد معاون وزير الاقتصاد والصناعة، محمد ياسين حورية، أن التوجه نحو إشراك القطاع الخاص يهدف بشكل أساسي إلى:
-
تقليص الخسائر المالية: بعد فشل الإدارات السابقة في تحقيق العوائد المرجوة.
-
مكافحة الفساد الإداري: عبر أتمتة العمل وتفعيل الرقابة المالية الصارمة.
-
تحديث البنية الإنتاجية: استقطاب تمويل خارجي أو محلي لإعادة صيانة المعامل التي تعاني من غياب التحديث والبيروقراطية.
خريطة الصناعات السورية: قطاعات صامدة وفرص واعدة
أوضح حورية أن الاقتصاد السوري ما زال يمتلك ركائز صلبة في عدة مجالات حققت “شبه اكتفاء ذاتي”، وهي:
-
الصناعات الغذائية والدوائية.
-
قطاع النسيج والألبسة.
-
مواد البناء: المرتبطة بشكل وثيق بمشاريع إعادة الإعمار.
-
الطاقة المتجددة والصناعات التقنية: والتي تمثل التوجه الجديد للدولة لمواجهة أزمة الطاقة وتكاليف الإنتاج المرتفعة.
التشاركية.. هل تضمن حقوق المواطن؟
تتمحور مخاوف الشارع السوري حول “شفافية آليات التعاقد” والضمانات القانونية. ويرى محللون أن نجاح هذا المسار يعتمد على تحويله إلى شراكة إنتاجية حقيقية تساهم في:
-
خلق فرص عمل جديدة للحد من البطالة.
-
تقليص الاعتماد على الاستيراد وتوفير النقد الأجنبي.
-
منع تحول الخدمات العامة إلى أعباء إضافية على ذوي الدخل المحدود.
رؤية المستقبل: إعادة الهيكلة ورفع الإنتاج
تخطط الوزارة على المدى المتوسط لإعادة تشغيل جميع المعامل المتوقفة، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الصادرات السورية. كما تتضمن الرؤية دمج الشركات العامة المتشابهة إنتاجياً أو طرح الخاسرة منها للتشاركية مع المستثمرين، شريطة الحفاظ على الرقابة الحكومية من خلال دفاتر شروط فنية ومالية دقيقة تشرف عليها وزارة الصناعة.
الخلاصة: يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو طمأنة المواطنين بأن هذا التحول الاقتصادي يهدف إلى “إحياء القدرة الإنتاجية” وليس التخلي عن المسؤوليات الاجتماعية تجاه الفئات الأكثر احتياجاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
إقرأ أيضاً: الاقتصاد السوري: هل نجح رفع العقوبات الغربية في إنعاش الأسواق المنهكة؟
إقرأ أيضاً: بين النفي الرسمي وواقع الشراكات: هل يتجه القطاع الصحي في سوريا نحو الخصخصة؟