الاقتصاد السوري: هل نجح رفع العقوبات الغربية في إنعاش الأسواق المنهكة؟

شهد عام 2025 تحولات دراماتيكية في مشهد الاقتصاد السوري، بدأت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاتحاد الأوروبي رفع القيود الاقتصادية عن دمشق. ورغم هذه الانفراجة السياسية، لا يزال السؤال القائم: هل انعكس رفع العقوبات بشكل ملموس على حياة السوريين؟

أولاً: الجدول الزمني لرفع العقوبات عن سوريا (2025)

شهد شهر أيار/مايو 2025 قرارات دولية متلاحقة أعادت صياغة علاقة سوريا بالمجتمع الدولي اقتصادياً:

  • منتصف أيار 2025: إعلان واشنطن نيتها رفع العقوبات الأمريكية.

  • 20 أيار 2025: الاتحاد الأوروبي يعلن رفعاً شبه كامل للعقوبات الاقتصادية.

  • 23 أيار 2025: صدور “الرخصة العامة رقم 25” عن الخزانة الأمريكية، والتي سمحت بالتعامل المالي مع الحكومة السورية الانتقالية والمصرف المركزي.

  • تجميد قانون قيصر: منح الكونغرس مهلة 180 يوماً مؤقتة لتعليق بعض عقوبات قيصر لتسهيل الخدمات الأساسية.

ثانياً: واقع الأسواق السورية.. فجوة بين الآمال والنتائج

رغم الانفتاح الدولي، يرى خبراء أن النتائج لم تأتِ بحجم التوقعات الفورية. وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي جورج خزام أن أثر رفع العقوبات اقتصر حتى الآن على:

  1. اتساع مساحة المستوردات: تسهيل دخول السلع الأجنبية إلى الأسواق المحلية.

  2. غياب الطفرة الصناعية: لم يسجل الاستثمار الإنتاجي زيادة واضحة، مع استمرار تخوف رؤوس الأموال.

  3. تحديات التمويل: الحاجة الماسة لبيئة قانونية ومصرفية مستقرة لتحويل الانفراج السياسي إلى نشاط إنتاجي.

وقال جورج خزام إن “الاقتصاد لا يتعافى بمجرد رفع القيود؛ بل يحتاج إلى بنية تحتية قادرة على توليد فرص عمل حقيقية.”

ثالثاً: مؤشرات العودة إلى النظام المالي الدولي

رغم البطء، ظهرت إشارات إيجابية خجولة نحو الاندماج المالي:

  • البنك الدولي: استعادة سوريا أهليتها للتمويل بعد سداد المتأخرات، وإطلاق مشروع كهرباء بقيمة 146 مليون دولار.

  • صندوق النرويج السيادي: توجه لرفع الحظر عن الاستثمار في السندات السورية.

رابعاً: عوائق التعافي (قانون قيصر والفقر المدقع)

تشير ريم تركماني مديرة برنامج أبحاث النزاع في كلية لندن للاقتصاد إلى أن “سيادة القانون” والأمن هما الشرطان الأساسيان لأي إعمار حقيقي. وتلخص التحديات في:

  • الغموض التشريعي: بقاء أجزاء من قانون قيصر 2019 يثير تردد الشركات الكبرى.

  • أزمة السيولة: يؤكد تقرير البنك الدولي (تموز 2025) أن الاقتصاد السوري يعاني من نقص حاد في السيولة.

  • معدلات النمو: توقع البنك الدولي نمواً متواضعاً بنسبة 1% فقط لعام 2025، مع بقاء ربع السكان تحت خط الفقر المدقع.

الخلاصة: مستقبل الاستثمار في سوريا

إن رفع العقوبات عن سوريا في 2025 يمثل “بداية الطريق” وليس نهايته. التعافي المستدام يتطلب إصلاحات داخلية جذرية، وضمانات استثمارية قانونية، وتحسين قطاع الخدمات الأساسية لضمان تحويل الدعم الدولي إلى استقرار معيشي للمواطن السوري.

إقرأ أيضاً: الأموال المصادرة في سوريا: هل تمول إعادة الإعمار أم تبتلعها فجوة العجز الاقتصادي؟

إقرأ أيضاً: النصب باسم الإنسانية في سوريا: حملات تبرع وهمية تستغل المرضى والفقراء عبر وسائل التواصل

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.