“أزمة اللغة” تشعل احتجاجات في الحسكة: إزالة الكردية من “القصر العدلي” تثير غضباً شعبياً
تصاعدت حدة التوتر في مدينة الحسكة عقب قيام السلطات التابعة للحكومة السورية الانتقالية بإزالة اللغة الكردية من اللوحات التعريفية لمبنى “القصر العدلي”. هذه الخطوة، التي استبدلت الكردية بالإنكليزية إلى جانب العربية، اعتبرها السكان الكرد “إهانة للهوية” واستهدافاً للحقوق الثقافية والسياسية المكتسبة في المنطقة.
احتجاجات غاضبة وتفكيك للوحات الجديدة
بدأت الأزمة مع إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية داخل القصر العدلي بالحسكة، حيث فوجئ الأهالي بتغيير لافتات المبنى الرسمية. وسرعان ما تجمع العشرات في تظاهرة احتجاجية أمام المبنى، تخللها:
-
تفكيك اللوحات: أظهرت مقاطع مصورة محتجين غاضبين وهم يزيلون اللوحة الجديدة المكتوبة بالعربية والإنكليزية فقط.
-
مطالب بالاعتراف: شدد المتظاهرون على أن اللغة الكردية لغة أساسية في المنطقة، وأن تغييبها يمثل تراجعاً عن مبدأ المواطنة المتساوية والتعدد اللغوي.
-
تحركات متزامنة: شهدت مدينة القامشلي تحركات مماثلة تطالب بحماية حق التعليم باللغة الأم واعتماد التعددية الثقافية في الدوائر الرسمية.
الرد الحكومي: “أعمال شغب وتخريب”
من جانبها، أصدرت وزارة العدل السورية بياناً شديد اللهجة، وصفت فيه ما جرى بأنه “اعتداءات خارجة عن القانون”. وأكدت الوزارة في بيانها على النقاط التالية:
-
استعادة هيبة الدولة: الخطة مستمرة لتفعيل المؤسسات الرسمية في الحسكة لضمان سيادة القانون.
-
التكييف القانوني: وصفت الوزارة احتجاجات الأهالي بأنها “أعمال شغب وتخريب” تهدف لإثارة الفوضى والفتنة.
-
الملاحقة القضائية: توعدت الوزارة بملاحقة كل من شارك في تفكيك اللوحات أو اقتحام المبنى بتهمة “انتهاك النظام العام”.
فريق المتابعة ينسحب والأسايش تتدخل
في سياق متصل، أعلن أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، انسحاب الفريق من مشهد التسليم “منعاً للتصعيد”. وأشار الهلالي إلى أن عناصر “الأسايش” تدخلوا لضبط الموقف ومنع المتظاهرين من اقتحام المبنى، مؤكداً أن القصر العدلي “رمز سيادي لا يجوز التنازع عليه”.
سياق الأزمة: احتقان موروث وتصعيد مستمر
تأتي “أزمة اللوحات” في وقت تعيش فيه مناطق شمال شرقي سوريا حالة احتقان متزايدة، نتيجة ملفات عالقة تشمل:
-
قضايا المعتقلين والمختفين قسرياً من أبناء المنطقة.
-
تداعيات التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة مطلع العام بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية.
-
الخوف من “تعريب” المؤسسات وإلغاء المكتسبات الإدارية والثقافية التي تحققت خلال السنوات الماضية.
يرى مراقبون أن تجاهل الحكومة الانتقالية لمطالب التعدد اللغوي في بيانها الرسمي، والتركيز على المقاربة الأمنية، قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام في الشارع السوري خلال هذه المرحلة الحساسة.
إقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: انتهاكات عفرين مستمرة منذ 2018 رغم التغيير السياسي في سوريا
إقرأ أيضاً: إلهام أحمد: الكرد شركاء في صياغة الدستور الجديد واتفاقات لحسم ملف التعليم في شمال شرق سوريا
