تقرير حقوقي: انتهاكات عفرين مستمرة منذ 2018 رغم التغيير السياسي في سوريا
كشف تقرير لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن استمرار نمط ممنهج من الانتهاكات في منطقة عفرين بريف حلب، مؤكداً أن البنية الأمنية للفصائل المسيطرة لم تتغير رغم سقوط نظام الأسد وتشكيل الحكومة السورية الانتقالية.
اعتقالات تعسفية ومراكز احتجاز سرية
استند التقرير إلى 41 شهادة مباشرة، وثقت عمليات اعتقال تجري دون مذكرات قضائية، تستهدف بشكل خاص المدنيين الكرد والعائدين من مناطق النزوح. وأشار التقرير إلى أن الاحتجاز يتم في شبكة معقدة تشمل:
-
مراكز رسمية تابعة لوزارة الدفاع.
-
مراكز غير قانونية (مدارس ومنازل مصادرة ومستودعات).
-
حواجز “التدقيق الأمني” التي تحولت إلى مصيدة للمارة.
الاعتقال كأداة لـ “الاقتصاد الموازي” والابتزاز
أكد التقرير أن الاعتقال في عفرين تحول من إجراء أمني إلى عملية استثمارية؛ حيث يُجبر ذوو المعتقلين على دفع فديات مالية ضخمة مقابل الإفراج، دون وجود أي مسار قضائي أو ضمانات قانونية، مما أدى لظهور اقتصاد موازٍ قائم على استغلال معاناة المحتجزين.
أساليب التعذيب والتمييز الإثني
وثقت المنظمة أساليب تعذيب وحشية تُستخدم لانتزاع الاعترافات أو الضغط المالي، منها:
-
الضرب المبرح والصعق الكهربائي.
-
الشبح (التعليق) والتجويع المتعمد.
-
التهديد بالاعتداء الجنسي.
كما أشار معدو التقرير إلى وجود بعد تمييزي واضح، حيث يتم استهداف السكان من المكون الكردي باتهامات جاهزة (مثل الانتماء للإدارة الذاتية السابقة)، ترافقها عبارات مهينة ذات طابع إثني، مما يؤكد أن هذه الانتهاكات ليست عشوائية بل تستهدف فئة محددة على أساس الهوية.
دمج الفصائل.. “إعادة إنتاج الانتهاكات” بلا محاسبة
انتقد التقرير بشدة عملية دمج فصائل “الجيش الوطني” ضمن مؤسسات الحكومة الانتقالية دون إجراء تحقيقات في السجلات الحقوقية للقادة والمنضوين.
-
غياب المساءلة: تم منح مناصب رسمية لأسماء وردت في قوائم العقوبات الدولية.
-
مأسسة الانتهاكات: حذر التقرير من أن دمج هذه العناصر دون محاسبة يعني “إعادة إنتاج المنظومة القمعية” ذاتها تحت غطاء رسمي جديد.
خارطة طريق للعدالة الانتقالية في عفرين
خلص تقرير “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى مجموعة من التوصيات الضرورية لضمان الاستقرار في شمال غرب سوريا، وأبرزها:
-
الاعتراف الرسمي: بوقوع هذه الانتهاكات منذ عام 2018 وحتى اليوم.
-
التحقيق المستقل: فتح تحقيقات شفافة تحت إشراف دولي أو حقوقي محايد.
-
إغلاق السجون السرية: إنهاء وجود كافة مراكز الاحتجاز غير القانونية فوراً.
-
جبر الضرر: ضمان حقوق الضحايا في التعويض المادي والمعنوي وكشف مصير المخفيين قسرياً.
إقرأ أيضاً: تقرير حقوقي يوثق انتهاكات بحق مدنيين أكراد في حلب خلال عمليات يناير 2026
إقرأ أيضاً: منظمات مدنية سورية تنتقد مسار العدالة الانتقالية وتحذر من إقصاء الضحايا