خطوات إسرائيلية مكثفة للإمساك بالسويداء والحدود الشرقية.. ودمشق تتحضر للرحيل نحو حلب
داما بوست -يمان العبود
تتزايد تحركات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري والتي ترتبط بترتيبات أمنية جديدة في السويداء والحدود الشرقية لسوريا. وتتزامن هذه التطورات مع تأكيدات حول نقل المقرات الحكومية والرسمية من دمشق إلى حلب، مما يشير إلى تغييرات جيوستراتيجية مرتقبة في المنطقة.
وتؤكد مصادر من السويداء في حديثها لشبكة “داما بوست”، أن مجموعات من قوات الاحتلال الإسرائيلي تتواجد في مقر الفرقة 15 بالقرب من مدينة “صلخد”، بريف المحافظة تحت مسمى “تدريب عناصر الجيش الوطني”، كما تعمل بعض الفرق التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مهام استخبارية والتعامل مع مجموعة من الملفات المتعلقة بداخل المحافظة من جهة، والحدود الشرقية من جهة أخرى، وفي هذا الصدد تشير المصادر إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأن “إسرائيل” تحاول السيطرة المباشرة على المرتفعات الجبلية في المنطقة الشرقية من السويداء، إضافة لمعلومات متواترة لدى الشخصيات القيادية في السويداء والتي تفيد بأن “إسرائيل” تعمل بالتنسيق مع كل من الأردن والحكومة الأمريكية على إنشاء قاعدة إسرائيلية في النقطة صفر عند مثلث الحدود السورية – الأردنية – العراقية، على أن تكون في الداخل الأردني، مع الإشارة هنا لوجود نقطة أمريكية سابقة في المنطقة كانت تسمى بقاعدة “الركبان”، والتي كانت تعتبر بمثابة نقطة إسناد لـ “قاعدة التنف”، التي كانت تتواجد فيها قوات أمريكية بشكل كثيف قبل إعلان الانسحاب منها قبل أشهر.
تشرح المصادر أن أهمية الإمساك بالحدود الشرقية لسوريا ووقف عمليات تهريب الأسلحة من العراق باتجاه لبنان تعد أولوية بالنسبة للجانب الإسرائيلي أكثر من دعم ملف استقلال السويداء، كما إن السيطرة على المناطق الحيوية في شمال السويداء سيعني تهديداً مباشراً لدمشق من جبهة إضافية ما يضعف من قيمة الوجود التركي العسكري في سوريا، وعلى هذا الأساس تتلقى القيادات الدرزية ممثلة بالشيخ حكمت الهجري تطمينات بأن الدعم الإسرائيلي للملف الدرزي في سوريا مستمر حتى وإن تغيرت الحكومة الإسرائيلية، فالأمر غير مرتبط بوجود “بنيامين نتنياهو”، وإنما بالمصلحة العليا للأمن القومي الإسرائيلي.
وتكشف المصادر أن الأسلحة التي تسلمها “إسرائيل” لـ “الجيش الوطني”، ليست من الصناعتين الأمريكية أو الإسرائيلية، وهي أسلحة في الغالب روسية الصنع تم نقلها من الداخل السوري بعد سقوط النظام إلى مستودعات في الجولان المحتل قبل أن يتم إعادة نقلها إلى السويداء، وتتضمن صواريخ مضادة للدروع من طراز “ميتس – كونكورس – مالوتكا صيني معدل”، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر المتنوعة، مع الإشارة إلى وجود كميات كبيرة من الأسلحة كانت متواجدة ضمن المؤسسات الأمنية والنقاط العسكرية خاصة التابعة لـ الفرقة 15 والتي كانت فرقة عسكرية تتبع للقوات الخاصة السورية، وهنا تؤكد المصادر أن الجانب الإسرائيلي يتعاون مع ضباط من الجيش السوري المنحل الذين يتواجدون في محافظة السويداء لتدريب عناصر الجيش الوطني على استخدام بعض الأسلحة النوعية مثل الصواريخ المضادة للدروع، فيما يتم التدريب من قبل ضباط إسرائيليين لعناصر من الحرس الوطني على أسلحة نوعية أخرى مثل الطيران المسير بمختلف أنواعه، وعلى عمليات القيادة والسيطرة على القوات خلال المعارك.
من جانب آخر تستمر عمليات التوغل الإسرائيلي في الجنوب، والتي تعتمد بشكل أساسي على تنفيذ دوريات في مناطق عميقة في الداخل السوري بشكل غير معلن، وتؤكد مصادر ميدانية بأن مجموعة من الخبراء الإسرائيليين دخلوا إلى مقر الفرقة السابعة في الجيش السوري المنحل والتي تقع في منطقة زاكية، واطلعوا على مستودعات هذه الفرقة خاصة كتيبة “الكيمياء – والكتيبة 84 الخاصة بسلاح الصواريخ المضادة للدبابات”، كما دخلت قوة إسرائيلية إلى مقر الفوج 137 الصاروخي والذي يقع في منطقة الحسينية وكان يتبع تنظيمياً لـ الفرقة السابعة، إضافة لدخول وفد آخر خلال الأيام الماضية إلى مقر الفرقة التاسعة في منطقة الصنمين بريف درعا، ومستودعات الصواريخ بالقرب من منطقة “غباغب” بريف درعا الشمالي، والاطلاع على مستودعات ومقرات قيادة وتحكم في “تل جعفر بيك – تل الصبة”، القريبين من المنطقة قبل أن تنسحب هذه الدوريات التي كانت ترافقها قوات أمريكية دون رفع أعلام أي من الطرفين، ويرافقها دوريات من “الجيش السوري الجديد”، دون دخول هذه الدوريات إلى المناطق التي يتم تفتيشها خلال الوجود الإسرائيلي.
كل هذه التحركات تأتي بالتزامن مع تأكيد المصادر الدبلوماسية والإدارية التي تواصلت معها شبكة “داما بوست”، إلى أن خطة نقل الوزارات والهيئات الأساسية في الحكومة السورية وصلت لمراحل أخيرة، إذ سيتم نقل الوزارات كافة إلى محافظة حلب، إضافة إلى مقر عمل الرئاسة السورية، مع الإشارة هنا إلى نقل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بشكل أساسي إلى حلب، إضافة إلى هيئات الكسب غير المشروع، والصندوق السيادي وهيئة الجمارك وهيئة الرقابة والتفتيش، وتفيد مصادر في مصرف سوريا المركزي إلى نقل كامل محتويات الخزينة العامة من احتياطي النقد الأجنبي والذهب إلى مقر المركزي في حلب وتمت عملية النقل بترفيق من القوات الخاصة التركية، ما يعني بالنسبة للمصادر بأن عملية نقل العاصمة باتت تحتاج فقط إلى الإعلان بمرسوم أو قرار جمهوري تحت مسمى الاحتياط الأمني، وهذا تبعاً لضغوط إسرائيلية في هذا الخصوص تتطلب إبعاد كامل الشخصيات المرتبطة بـ “هيئة تحرير الشام”، بما في ذلك الرئيس أحمد الشرع عن العاصمة دمشق لضمان قبول “إسرائيل” بوجود هذه الحكومة، على أن يكون الأمر مقدمة لإعلان اللامركزية في سوريا وعلى أن تكون دمشق تحت حكم شبه مستقل من قبل شخصيات غير إسلامية وتشكل جهاز للأمن الداخلي من غير الإسلاميين.
إقرأ أيضاً: تقرير: إسرائيل توسّع مناطق نفوذها في جنوب سوريا وتنفذ 3200 عملية برية منذ سقوط النظام