سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويعيد الجدل حول معايير مجلس الشعب

أعاد الممثل السوري سامر كحلاوي فتح نقاش واسع حول تركيبة مجلس الشعب ومعايير اختيار أعضائه، بعد توجيهه انتقادات حادة إلى زميلته الممثلة روزينا لاذقاني على خلفية تعيينها عضواً في المجلس. وقال كحلاوي إن موقفه لا يرتبط بخلاف شخصي مع لاذقاني، وإنما يعود إلى اختلاف سياسي وتباين في المبادئ والقيم.

وتزامن السجال مع عودة كحلاوي إلى الحديث عن سنوات الحرب السورية ومسار كل من الفنانين خلال عهد بشار الأسد، في وقت أصبحت فيه لاذقاني من الشخصيات التي انتقلت من الوسط الفني إلى المشهد السياسي بعد تعيينها ضمن أعضاء مجلس الشعب.

سامر كحلاوي: الخلاف سياسي وليس شخصياً

استند كحلاوي في انتقاداته إلى تجربته خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أنه عاش فترة طويلة خارج سوريا بعد انشقاقه عن النظام السابق، وأنه كان ممنوعاً من العودة إلى دمشق.

وفي المقابل، أشار إلى أن روزينا لاذقاني بقيت داخل سوريا وواصلت نشاطها وحياتها المهنية في المجال الفني خلال فترة حكم بشار الأسد. ومن هنا، رأى أن المقارنة بين مساريهما لا تتعلق بعلاقة بين زميلين في الوسط الفني، بل بمواقف سياسية ومبادئ يرى أنها يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تقييم الشخصيات التي تتولى أدواراً عامة.

«دموع التماسيح».. انتقاد لموقف روزينا لاذقاني

وسّع كحلاوي انتقاداته لتشمل ظهور روزينا لاذقاني وهي تبكي أمام مجسم لزنزانة في سجن صيدنايا خلال معرض دمشق الدولي، واصفاً ما ظهر في تلك المناسبة بأنه «دموع تماسيح».

واعتبر أن هذه المشاهد تثير تساؤلات في ضوء مواقف الشخصيات العامة خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن شريحة واسعة من السوريين عاشت ظروف النزوح واللجوء والحرمان، بينما استمر آخرون في حياتهم وأعمالهم داخل البلاد من دون إعلان مواقف علنية تجاه ما كان يحدث.

ويرى كحلاوي أن ظهور بعض الشخصيات اليوم في واجهة المشهد السياسي الجديد يفتح الباب أمام مساءلة مواقفها السابقة، خصوصاً عندما تنتقل من المجال العام أو الفني إلى مواقع مرتبطة بتمثيل السوريين.

من تغيير الموقف إلى تولي منصب عام

ركز كحلاوي في حديثه على التمييز بين المصالحة السياسية وبين تولي المناصب العامة. وبحسب رؤيته، فإن تغيير الأشخاص لمواقفهم السابقة يمكن التعامل معه في إطار المصالحة الوطنية والسلم الأهلي، بما يساعد على تجاوز الانقسام بين السوريين.

لكنه يرى أن منح الشخصيات التي غيّرت مواقفها مواقع قيادية أو تمثيلية داخل مؤسسات الدولة مسألة مختلفة، وتحتاج إلى معايير أكثر وضوحاً.

وفي هذا السياق، طرح تساؤلات بشأن الأسس التي ينبغي اعتمادها لاختيار أعضاء المؤسسات الجديدة، داعياً إلى النظر في السجل السابق للشخصيات، إلى جانب المؤهلات والخبرة، وعدم الاكتفاء بالمواقف والخطاب السياسي الذي ظهر بعد سقوط النظام.

تعيين روزينا لاذقاني عضواً في مجلس الشعب

وكان الرئيس أحمد الشرع قد عيّن روزينا لاذقاني في يوليو الماضي عضواً في مجلس الشعب، ضمن قائمة ضمت 70 عضواً شكّلوا الثلث المكمّل للمجلس.

وعقب إعلان تعيينها، قالت لاذقاني إنها لم تكن تتوقع صدور القرار، مشيرة إلى أن عائلتها عانت خلال عهد النظام السابق.

وأكدت كذلك رغبتها في التركيز على عدد من الملفات الإنسانية والوطنية، ومن بينها قضية المفقودين، وعائلات الشهداء، والعدالة الانتقالية.

إلا أن هذه التصريحات لم تنه الجدل المحيط بتعيينها، إذ أعادت انتقادات سامر كحلاوي النقاش إلى الواجهة، ليس فقط بشأن لاذقاني، وإنما حول الشخصيات التي تتولى أدواراً سياسية وتمثيلية في سوريا الجديدة.

جدل يتجاوز الخلاف بين فنانين

لم يعد السجال بين سامر كحلاوي وروزينا لاذقاني محصوراً في خلاف بين شخصيتين من الوسط الفني، بل امتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمعايير التمثيل السياسي في المرحلة الجديدة من سوريا.

ويطرح الجدل تساؤلات حول ما إذا كان تغيير الموقف السياسي كافياً لتأهيل الشخص لتولي منصب عام، أم أن شغل المواقع التمثيلية يتطلب أيضاً سجلاً سابقاً ومواقف واضحة وخبرة تمنح صاحبها قدراً من الشرعية السياسية والشعبية.

وبذلك أعاد كحلاوي إلى النقاش قضية أكثر اتساعاً تتعلق بكيفية تشكيل النخب الجديدة، وحدود المصالحة الوطنية، والتمييز بين إتاحة المجال أمام السوريين لفتح صفحة جديدة وبين منحهم مواقع في مؤسسات السلطة والتمثيل السياسي.

إقرأ أيضاً: تعيين الفنانة روزينا اللاذقاني في مجلس الشعب يثير انقساماً في الشارع السوري

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.