احتجاجات الحسكة تتسع ضد الحراقات النفطية وسط مخاوف من التلوث
تتواصل الاحتجاجات الشعبية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، اعتراضاً على انتشار الحراقات النفطية البدائية المستخدمة في تكرير الخام وإنتاج المشتقات النفطية، وسط شكاوى من الدخان والروائح ومخاوف من انعكاسات صحية وبيئية على السكان والأراضي الزراعية ومصادر المياه.
وامتدت التحركات خلال الأيام الأخيرة إلى ريف الدرباسية وتل تمر وجبل عبد العزيز ومحيط مدينة الحسكة. ويطالب الأهالي بإزالة الحراقات القريبة من التجمعات السكانية، ووقف تشغيلها، وإخضاع نشاط تكرير النفط للرقابة الصحية والبيئية.
وقال سكان إن المخاوف لم تعد مرتبطة فقط بالروائح والأبخرة، وإنما تشمل أيضاً احتمال تلوث الأراضي الزراعية وتضرر الثروة الحيوانية وتسرب المخلفات النفطية إلى التربة ومصادر المياه.
احتجاجات في ريف الدرباسية
شهد ريف الدرباسية أحدث الاحتجاجات، بعدما قطع أهالي عدد من القرى الطريق العام رفضاً لتشغيل حراقات بدائية لتصفية المازوت بالقرب من قرية خراب كورت.
وشارك في التحرك سكان خراب كورت ومشيرفة وسعدية وكاكورية ونحو عشر قرى أخرى، عقب بدء تشغيل الحراقات قبل أيام، رغم اعتراض السكان على قربها من المناطق المأهولة.
وبحسب محلية، توجه عدد من الأهالي إلى البلدية والمجلس المحلي في بلدة الخاص التابعة للدرباسية، مطالبين بالتدخل ومنع تشغيل الحراقات. لكن عدم الاستجابة لمطالبهم دفعهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية وقطع الطريق العام.
وتبعد الحراقات نحو 500 متر عن قرية خراب كورت، ونحو كيلومتر عن بلدة الخاص، وقرابة كيلومترين عن مشيرفة، فيما تقع المنطقة على مسافة نحو 15 كيلومتراً جنوب الدرباسية.
وقال عبد الله عليوي، من ريف الدرباسية، إن قرب الحراقات من القرى يجعل السكان في مواجهة مباشرة مع الدخان والروائح الناتجة من عمليات الحرق والتكرير، مشيراً إلى أن القلق يتركز خصوصاً على الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
الحراقات تثير احتجاجات في تل تمر وجبل عبد العزيز
وفي منطقة تل تمر، نظم سكان المدينة وعدد من القرى التابعة لها وقفة احتجاجية في محيط قرية شونية، مطالبين بإزالة الحراقات المنتشرة في المنطقة ووقف الانبعاثات التي يقولون إنها تضر بالسكان والأراضي الزراعية.
كما شهدت قرية تل حمام في ريف تل تمر وقفة مماثلة، طالب خلالها الأهالي بإزالة حراقات تقع على بعد نحو كيلومترين من القرية والحد من الدخان والروائح المنبعثة منها.
وقال محمد جاسم، من تل تمر، إن الأهالي لا يعترضون على النشاط النفطي من حيث المبدأ، وإنما على تشغيل الحراقات بطرق بدائية وبالقرب من القرى والأراضي الزراعية.
وأضاف أن السكان يطالبون بإيجاد بدائل منظمة وآمنة لتكرير النفط، معتبراً أن استمرار الانبعاثات يحول الحراقات إلى مصدر دائم للقلق الصحي والبيئي، خصوصاً عندما تعمل بالقرب من التجمعات السكانية.
وفي قرية مغلوجة بمنطقة جبل عبد العزيز، قاد الأهالي احتجاجات للمطالبة بإغلاق الحراقات المحيطة بالقرية، في ظل شكاوى من الدخان والروائح والمخلفات النفطية.
وقالت زاهدة درويش، من ريف الحسكة، إن السكان يريدون حلاً جذرياً يبدأ بإبعاد الحراقات عن القرى والأراضي الزراعية، ويشمل تنظيف المواقع المتضررة وفحص التربة والمياه.
وطالبت درويش بضمانات تمنع نقل الحراقات إلى مواقع جديدة قريبة من التجمعات السكانية، محذرة من أن إغلاق بعضها من دون رقابة قد يؤدي إلى انتقال المشكلة من منطقة إلى أخرى.
ولا تقتصر الظاهرة على الدرباسية وتل تمر وجبل عبد العزيز، إذ تنتشر الحراقات في مناطق أخرى من الجزيرة السورية، ولا سيما محيط أبو راسين وقرى خربة الدبجة وباب الخير والعاصي.
شكاوى من آثار صحية للدخان والأبخرة
ولا تقتصر شكاوى السكان على الأضرار البيئية، إذ يتحدث بعضهم عن أعراض صحية يربطونها بالتعرض للدخان والروائح الصادرة عن الحراقات، من دون توافر نتائج فحوص طبية أو بيئية شاملة تحدد طبيعة الملوثات ومستوياتها.
وقال حسين الطه، من ريف الحسكة، إن السكان يعانون الروائح والأبخرة الناتجة من عمليات الحرق، موضحاً أن الدخان الكثيف يثير قلق العائلات التي تضم أطفالاً أو أشخاصاً يعانون أمراضاً في الجهاز التنفسي.
وفي المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، اشتكى سكان من الروائح والأبخرة المنبعثة من حراقات تعمل في المنطقة، وقال بعضهم إنها تسبب حالات دوخة وضيق في التنفس.
إقرأ أيضاً: احتجاجات القامشلي تتواصل وسط تصاعد أزمات الأسعار والكهرباء والمياه والخبز