حمص تحت نار الانفلات: قنبلة “أم جباب” تعيد فتح ملف الجرائم الطائفية في سوريا
تُصاعد الحوادث والأحداث ذات الطابع الطائفي من حدة التوتر والأزمات الأمنية في محافظة حمص، مع تسجيل هجوم جديد يوم امس بقنبلة يدوية أسفر عن إصابة خمسة مدنيين بقرية أم جباب في ريف المحافظة الشرقي، وسط تصاعد تحذيرات المنظمات الحقوقية من استمرار استهداف المدنيين والانفلات الأمني المتواصل في المنطقة.
تفاصيل هجوم “أم جباب”
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مجهولين ملثمين كانوا يستقلون دراجة نارية ألقوا، مساء الخميس، قنبلة يدوية باتجاه شرفة أحد المنازل السكنية في قرية أم جباب التابعة لناحية المخرم الفوقاني في ريف حمص الشرقي، وهي قرية تقطنها غالبية من الطائفة الشيعية.
ووفقاً للمصادر الميدانية، أسفر الانفجار عن إصابة 5 شبان بجروح متفاوتة، وُصفت حالة اثنين منهم بالحرجة، وتم نقلهم إلى المراكز الطبية القريبة لتلقي العلاج المباشر، في وقت سادت فيه حالة من الرعب والهلع بين سكان المنطقة عقب فرار الجناة إلى جهة مجهولة.
نمط متكرر واستهداف للحياد والأمان السكني
ولا تُعد هذه الحادثة معزولة عن سياق الأمن المتدهور في المحافظة؛ إذ يأتي الهجوم بعد أقل من ثلاثة أسابيع على حادثة مشابهة شهدتها مدينة حمص في 19 تموز/يوليو الماضي، حين قُتلت امرأة وولدها وابنتها (من أبناء الطائفة العلوية) متأثرين بإصابات بالغة إثر إطلاق نار استهدفهم على شرفة منزلهم في حي السبيل.
ويرى مراقبون ومتابعون للشأن السوري أن تكرار هذه الاعتداءات داخل الأحياء والقرى السكنية يشير إلى استمرار استهداف المدنيين على خلفيات طائفية، في ظل غياب نتائج معلنة للتحقيقات الرسمية وتأخر الكشف عن هوية المتورطين في تلك الجرائم.
بالأرقام: حمص تتصدر حصيلة الانتهاكات الطائفية في سوريا
تظهر الأرقام والتوثيقات الصادرة عن الجهات الحقوقية حجم الانفلات الأمني الموجه؛ حيث وثق المرصد السوري مقتل 125 مدنياً (بينهم أطفال ونساء) في جرائم ذات صبغة طائفية عبر الأراضي السورية منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية شهر تموز/يوليو الماضي.
وتصدرت محافظة حمص القائمة بوصفها الأكثر تضرراً بين المحافظات السورية، بـ 63 قتيلاً، ما يعادل نحو نصف إجمالي الضحايا المسجلين في البلاد خلال الفترة ذاتها.
التوزع الزمني لضحايا الانتهاكات في محافظة حمص (2026):
-
كانون الثاني/يناير: 12 قتيلاً
-
شباط/فبراير: 13 قتيلاً
-
آذار/مارس: 8 قتلى
-
نيسان/أبريل: 8 قتلى
-
أيار/مايو: 8 قتلى
-
حزيران/يونيو: 4 قتلى
-
تموز/يوليو: 10 قتلى
تحذيرات حقوقية ومطالب بفرض الاستقرار
يرجع حقوقيون ومحللون تزايد هذه الانتهاكات إلى عاملين رئيسيين: انتشار السلاح الفردي خارج الأطر الرسمية والقانونية، وتصاعد الخطاب التحريضي ولغة الكراهية في الفضاء العام، مما يشكل بيئة خصبة للاعتداءات ومحاولات تقويض السلم الأهلي.
وترافق تكرار هذه الجرائم مع انتقادات متزايدة لأداء الحكومة الانتقالية وأجهزتها الأمنية للحد من أعمال العنف، وسط دعوات ملحة من أوساط حقوقية ومحلية بضرورة إجراء تحقيقات شفافة، وملاحقة الجناة والمحرضين لتقديمهم للعدالة، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب ضماناً للاستقرار المجتمعي.
اقرأ أيضاً:تفجير جرمانا بريف دمشق.. ما التفاصيل الكاملة للتفجير وخلفيات الجهة المتبنية؟