أزمة التعليم في السويداء: آلاف الطلاب محرومون من امتحانات الشهادة الثانوية للعام الثاني

أثارت نتائج الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2026 في سوريا موجة من الحزن والصدمة داخل محافظة السويداء، بعدما وُصف آلاف الطلاب بـ”الراسبين” للعام الثاني على التوالي، ليس نتيجة إخفاق دراسي، بل لعدم تمكنهم من الجلوس على مقاعد الامتحانات جراء الأزمات السياسية والأمنية المتفاقمة.

تأتي هذه النتائج لتلخص مأساة جيل كامل من طلاب الشهادة الثانوية وشهادة التعليم الأساسي (التاسع) في المحافظة، الذين باتت طموحاتهم الأكاديمية رهينة قطيعة إدارية وخلافات بين السلطات المحلية والحكومة المركزية.

1. أرقام وحقائق: آلاف الطلاب خارج الخريطة الامتحانية

بحسب مصادر في مديرية تربية السويداء، تكشف الأرقام غير الرسمية عن حجم الفجوة التعليمية المتراكمة في المحافظة:

  • دفعة 2025 (ثانوي): نحو 6,500 طالب حُرموا من تقديم الامتحانات للعام الثاني.

  • دفعة 2026 (ثانوي): نحو 7,000 طالب لم يتقدموا لامتحانات هذا العام.

  • شهادة التعليم الأساسي (التاسع): نحو 7,500 طالب حُرموا من أداء امتحاناتهم.

  • نسبة المتقدمين: لم تتجاوز نسبة الطلاب الذين توجهوا للمراكز الامتحانية المقررة في ريف دمشق 4% فقط.

2. أسباب الامتناع عن السفر: المخاوف الأمنية والضغوط الاقتصادية

رغم قرار وزارة التربية تخصيص مراكز امتحانية لطلاب السويداء في مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق، إلا أن غالبية العائلات امتنعت عن إرسال أبنائها لعدة أسباب:

  1. المخاوف الأمنية: تزايد المخاطر على الطرق الواصلة بين السويداء ودمشق، وتكرار حوادث الخطف والتوترات الميدانية.

  2. الكلفة الاقتصادية: ارتفاع تكاليف التنقل والإقامة في ريف دمشق في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

  3. غياب الضمانات: تخوف الطلاب وأولياء الأمور من عدم القدرة على العودة الآمنة إلى المحافظة.

3. التسلسل الزمني لأزمة الامتحانات في السويداء

عودة الأزمة إلى منتصف عام 2025 شَهِدَت تعقيدات متتالية أدت إلى الانسداد الحالي:

  • تموز/يوليو 2025: اندلاع أحداث عنف دامية في السويداء بالتزامن مع تقديم الامتحان الأول، ما أدى لتوقف العملية الامتحانية.

  • تشرين الثاني/نوفمبر 2025: تنظيم امتحانات محلية داخل المحافظة، رفضت وزارة التربية الاعتراف بنتائجها لاحقاً.

  • نيسان/أبريل 2026: تصاعد الخلاف الإداري بعد رفض السلطات المحلية مديراً جديداً عيّنته الوزارة، ما أدى لإغلاق مبنى المديرية.

  • حزيران/يونيو 2026: تعثر المفاوضات لإجراء الامتحانات داخل السويداء تحت إشراف وزاري، ونقل المراكز رسمياً إلى ريف دمشق.

4. التبعات التربوية والنفسية على القطاع التعليمي

تؤكد الكوادر التربوية في السويداء أن تداعيات هذه الأزمة ستلقي بظلالها على النظام التعليمي ككل خلال السنوات القادمة:

  • تفريغ المرحلة الثانوية: غياب المتقدمين لشهادة التعليم الأساسي يعني غياب دفعة كاملة عن الصف العاشر للعام الدراسي المقبل، ما يُربك توزيع الكوادر والتخطيط المدرسي.

  • تراكم خريجي الثانوية: بقاء دفعتين كاملتين خارج الجامعات والمعاهد يُحدث فجوة زمنية وأكاديمية صعبة العلاج.

  • خطر التسرب والهجرة: ارتفاع معدلات الإحباط النفسي والاكتئاب بين الشباب، مما يدفع الكثيرين للتفكير في ترك التعليم ودخول سوق العمل أو السفر.

الخلاصة

تتجاوز أزمة امتحانات السويداء مجرد حرمان دورة امتحانية، لتشكل تهديداً مباشراً لمستقبل جيل كامل ومساره التعليمي. ويتطلب إنقاذ هذا الواقع تقديم حلول استثنائية وتفاهمات تتجاوز الخلافات الإدارية، بما يضمن حق الطلاب الدستوري والإنساني في التعليم والسلامة.

إقرأ أيضاً: عام على أحداث السويداء.. تقارير التحقيق توثق الانتهاكات والمحاسبة لا تزال معلقة

إقرأ أيضاً: أزمة امتحانات السويداء: التعليم في مهب الضغوط السياسية.. ومخاوف من عقاب جماعي للطلاب

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.