اعتصام أطباء مشفى دمشق: مطالب مهنية وضغوط تشغيلية تُهدد المنظومة الطبية

شهدت الساحة الداخلية لـ مشفى دمشق العام (المجتهد) وقفة احتجاجية واعتصاماً مهنياً نظمه عشرات الأطباء المقيمين ومتدربي الاختصاص؛ للمطالبة بـ إعادة هيكلة ساعات الدوام ونظام المناوبات.

ورغم الاعتصام، استمر المرفق الصحي المجاني الأكبر في العاصمة دمشق باستقبال الحالات الإسعافية والعمليات الجراحية دون انقطاع، حيث حرص الأطباء المنظمون على توزيع الأدوار لضمان تغطية قسم الإسعاف السريع وشعب الأطفال والداخلية والعناية المشددة بالكامل.

1. أسباب اعتصام الأطباء المقيمين في مشفى المجتهد

جاء التحرك الميداني بعد تراكم المذكرات والنداءات الموجهة إلى إدارة المشفى ومديرية صحة دمشق، نتيجة الضغوط البدنية والذهنية الناجمة عن ظروف العمل القاسية، والتي تتلخص في:

  • المناوبات الممتدة: إلزام الأطباء بساعات دوام تتجاوز 36 إلى 40 ساعة متواصلة دون فترات راحة منتظمة.

  • تقليص الكوادر المستجدة: انخفاض أعداد المقيمين الجدد المقبولين في برامج وزارة الصحة والتعليم العالي.

  • زيادة ساعات الدوام: ارتفاع مدة المناوبة الليلية من 18 إلى 24 ساعة، وزيادة الدوام الصباحي الاعتيادي من 6 إلى 8 ساعات.

2. نظام المناوبات الممتدة: 40 ساعة من الاستنزاف البدني والذهني

تُظهر آلية التشغيل اليومية داخل مشفى دمشق العام حجم الإجهاد الذي يتعرض له الكادر الطبي الشاب:

  1. اليوم الأول (الدوام الاعتيادي): يبدأ الطبيب عمله في الساعة 8:00 صباحاً بمتابعة المرضى والفحوصات في الشعب التخصصية حتى 2:00 ظهراً.

  2. مناوبة الإسعاف/الداخلية: يستمر العمل فوراً من 2:00 ظهراً حتى 8:00 من صباح اليوم التالي.

  3. اليوم الثاني (الالتزام الممتد): نتيجة نقص الكوادر، يُلزم الطبيب بمتابعة دوام اليوم الثاني كاملاً حتى 2:00 ظهراً.

هذا النمط التشغيلي يُجبر الطبيب على البقاء في بيئة عمل مشدودة لأكثر من 36 ساعة متواصلة، يتخللها استقبال مئات الحالات المعقدة، والقيام بمهام إدارية وتمريضية مساندة فرضها نقص الكوادر الإدارية.

3. التأثير على السلامة الطبية وبرنامج البورد السوري

أكد المشاركون في الاعتصام أن استنزاف الطبيب المقيم ينعكس سلباً على محورين أساسيين:

  • سلامة المرضى: يتسبب الإرهاق الذهني التراكمي في زيادة احتمالية الأخطاء البشرية أثناء اتخاذ القرارات الحجة، سواء في تقدير الجرعات الدوائية أو التشخيص السريع داخل قسم الإسعاف.

  • التحصيل الأكاديمي: يُفترض برنانج المقيم لنيل شهادة البورد السوري أن يجمع بين الممارسة الإكلينيكية والتحصيل العلمي والمحاضرات. إلا أن تحول فترة الإقامة إلى تغطية خدمية بحتة يحرم الطبيب من الاستفادة العلمية والتأهيل الأكاديمي المطلوب.

4. حلول واستراتيجيات لإصلاح إدارة الموارد البشرية الطبية

تتجاوز مطالب أطباء مشفى المجتهد تعديل جداول الدوام لتسلط الضوء على ضرورة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية عبر خطوات استراتيجية تضمن استدامة الخدمات:

  • توسيع نطاق التوظيف: إعادة قياس الطاقة الاستيعابية لبرامج الإقامة، ودعم المشافي بالكوادر التمريضية والإدارية لفصل الواجبات التنظيمية عن المهام الطبية.

  • تحديد سقف ساعات العمل: التنسيق بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء لوضع حد أقصى لساعات العمل الأسبوعية يتوافق مع المعايير الطبية الدولية.

  • حماية الكوادر الشابة: توفير بيئة عمل متوازنة تضمن سلامة الطبيب والمريض وتمنع ظاهرة احتراق الكوادر الطبية الشابة.

الخلاصة

يشكل اعتصام الأطباء المقيمين في مشفى دمشق جرس إنذار لإعادة النظر في فلسفة إدارة المشافي العامة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في الحفاظ على العصب التشغيلي الأساسي للقطاع الصحي، وضمان الموازنة بين أداء الواجب الإنساني والخدمي وحماية حقوق الطبيب العلمية والمهنية.

إقرأ أيضاً: مستشفى البيروني في دمشق تحت ضغط آلاف مرضى السرطان.. العلاج المجاني يصطدم بنقص الأدوية وتحديات البنية التحتية

إقرأ أيضاً: مستشفى السقيلبية الوطني يختنق بالضغط ونقص التجهيزات.. خدمات متآكلة وحكومة عاجزة عن الإنقاذ

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.