ريف حماة الشرقي: موسم شعير استثنائي يتحول إلى خسائر ماليّة للمزارعين
يواجه مزارعو ريف حماة الشرقي، وتحديداً في منطقة عقيربات وقراها، مفارقة قاسية مع نهاية موسم حصاد الشعير. فبالرغم من تسجيل موسم مطري استثنائي لم تشهده المنطقة منذ أكثر من 20 عاماً، إلا أن هذا الازدهار الطبيعي تحول إلى عبء مالي وخسائر ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتدني أسعار التسويق، وغياب الدعم الحكومي.
وتؤكد شهادات المزارعين أن تكاليف زراعة الهكتار الواحد تلتهم نحو 75% من قيمة الإنتاج في أفضل الأحوال، وسط احتكار مستلزمات الإنتاج وغياب آليات التسعير العادلة.
إنتاجية قياسية يصدمها غلاء المحروقات ومواد التعبئة
وفقاً لشهادات مزارعي قرية “القسطل الوسطاني”، حققت الأراضي البعلية (المعتمدة على الأمطار) إنتاجية قياسية بلغت طناً واحداً للهكتار كحد أدنى بجودة مرتفعة جداً. لكن هذه الوفرة اصطدمت بالعقبات التالية:
-
ارتفاع أسعار أكياس البلاستيك: تراوح سعر الكيس الواحد بين 2,500 و3,000 ليرة سورية وسط احتكار التجار.
-
قفزة في أسعار المحروقات: تزامنت مع بدء الحصاد، مما رفع أجور الحصادات بشكل قياسي.
-
أجور الحصاد المرتفعة: تراوحت كلفة حصاد الهكتار الواحد بين 50 ألفاً و80 ألف ليرة سورية.
بالأرقام.. كلفة زراعة الشعير وعوائدها في ريف حماة
تكشف لغة الأرقام عن تراجع حاد في هامش ربح الأسر الزراعية، حيث يذهب معظم المحصول لتغطية النفقات:
-
تكلفة زراعة الهكتار الواحد: بلغت نحو 2,200,000 ليرة سورية (تشمل البذار والفلاحة والحصاد والتخزين).
-
إيرادات الهكتار الواحد: بلغت حوالي 2,720,000 ليرة سورية (بناءً على أسعار السوق الحالية التي تتراوح بين 180 و210 دولارات للطن الواحد).
-
هامش الربح: لا يتجاوز 25% من العائدات، وهي نسبة لا تغطي أجور تعب المزارع وعائلته طوال الموسم.
أزمة التخزين ووعورة الأرض تزيدان من نزيف المحصول
لم تقتصر الأزمة على الأسعار والتكاليف، بل امتدت لتشمل تحديات لوجستية وطبيعية:
-
غياب البنية التحتية للتخزين: يتطلب حفظ الشعير مستودعات مناسبة وأدوية مخصصة، وهو ما تفتقر إليه المنطقة بسبب الدمار الذي لحق بالقرى، مما أجبر المزارعين على بيع محصولهم فوراً بأسعار بخسة منعاً لتلفه.
-
وعورة الأراضي الزراعية: تسببت الطبيعة الصخرية للأراضي (بعد أكثر من 12 عاماً من الهجران) في عجز الحصادات عن الوصول لبعض المساحات، مما أدى إلى ضياع ثلث المحصول وبقائه في الأرض.
-
تلف البذار وغياب الأسمدة: شهدت بداية الموسم تلف جزء من البذار بسبب تأخر الأمطار، فضلاً عن اضطرار المزارعين لشراء الأسمدة من السوق السوداء بأسعار مرتفعة لعدم توفرها في المؤسسات الرسمية.
أبرز مطالب مزارعي ريف حماة الشرقي لإنقاذ الموسم
بما أن الزراعة وتربية المواشي هما عصب الحياة الاقتصادي في ريف حماة، يطالب الأهالي الجهات المعنية بالتدخل الفوري عبر النقاط التالية:
-
توفير بذار الشعير والأسمدة الملائمة بأسعار مدعومة ومناسبة.
-
اعتماد أسعار شراء عادلة ومجزية للمحاصيل تحمي المزارع من تحكم التجار.
-
تقديم قروض زراعية ميسرة ودعم مشاريع حصاد المياه وتطهير الأراضي من الصخور.
-
تعويض المزارعين المتضررين من الكوارث الطبيعية وتلف البذار المبكر.
تحذير من القادم: يرى خبراء ومزارعون أن استمرار تجاهل القطاع الزراعي في هذه المناطق سيحول المهنة من مصدر رزق رئيسي إلى عبء مالي، مما قد يدفع بمزيد من الأسر نحو الفقر والهجرة الجبرية.
إقرأ أيضاً: أزمة القمح: احتجاجات عارمة للمزارعين رفضا لتسعيرة الحكومة المجحفة
إقرأ أيضاً: انخفاض تدريجي في منسوب نهر الفرات بالرقة بعد فيضانات واسعة غمرت أراضٍ وقرى