السلاح المنفلت في سوريا: قنبلة موقوتة تهدد السلم الأهلي بعد سقوط نظام الأسد

تحولت ظاهرة السلاح المنفلت في سوريا إلى أحد أبرز التهديديات اليومية التي تواجه المدنيين بعيداً عن جبهات القتال التقليدية. ويكاد لا يمر أسبوع واحد دون تسجيل حوادث قتل مأساوية ناتجة عن خلافات عائلية، أو نزاعات عشائرية، أو تصفية حسابات على الهوية الدينية.

ولعل آخر تلك الحوادث ما شهدته مدينة زاكية بريف دمشق، إثر خلاف نشب بين عائلتين خلال حفل زفاف، تطور سريعاً لأسلحة نارية وأسفر عن سقوط 3 قتلى و15 جريحاً، وسبقها اقتتال مماثل في حلب خلف قتيلاً و4 جرحى، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات ضبط الأمن في المرحلة الانتقالية للبلاد.

ظاهرة السلاح المنفلت في سوريا بالأرقام (إحصائيات 2025 – 2026)

تكشف التوثيقات الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعداً مخيفاً في ضحايا الرصاص العشوائي والاستخدام الخاطئ للأسلحة والعبث بالقنابل المخزنة:

1. حصيلة عام 2025 (من مطلع العام حتى 30 آذار):

  • عدد القتلى: 62 شخصاً (بينهم 20 طفلاً، و6 نساء، و36 رجلاً).

  • عدد الجرحى: 40 مصاباً (بينهم 7 أطفال).

2. حصيلة عام 2026 (تطور الأرقام حتى حزيران):

  • نهاية آذار 2026: 36 قتيلاً و29 جريحاً.

  • مطلع نيسان 2026: ارتفع الإجمالي إلى 71 شخصاً بين قتيل وجريح.

  • 27 نيسان 2026: 52 قتيلاً و46 جريحاً.

  • مطلع حزيران 2026: بلغ الإجمالي 141 ضحية (76 قتيلاً و65 مصاباً)، ويمثل الأطفال (28 قتيلاً) أكثر من ثلث الضحايا.

خريطة الاقتتالات المحلية في المحافظات السورية (عام 2026)

وثق المرصد السوري 41 حادثة اقتتال محلي منذ مطلع عام 2026، أسفرت عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 74 آخرين، وتوزعت جغرافياً كالتالي:

المحافظة عدد حوادث الاقتتال حصيلة الضحايا
دير الزور 15 حادثة 9 قتلى و9 جرحى (بينهم امرأة)
حلب 7 اقتتالات 8 قتلى و7 جرحى
إدلب 5 اقتتالات 5 قتلى (بينهم امرأة) و12 جريحاً
درعا 5 اقتتالات قتيل واحد و10 جرحى

 

حجم الكارثة: تشير تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان على لسان مديرها فضل عبد الغني إلى وجود نحو 8 ملايين قطعة سلاح منتشرة في سوريا، حيث تمتلك ما بين 80% إلى 85% من الأسر السورية سلاحاً فردياً واحداً على الأقل.

كيف تحول السلاح إلى جزء من الحياة اليومية للسوريين؟

يرى المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، أن تراكمات الحرب التي امتدت لأكثر من عقد أسهمت في “تطبيع” حمل السلاح داخل المجتمع السوري نتيجة تراجع دور المؤسسات الرسمية في توفير الحماية.

وأوضح الكيلاني أن الاحتفاظ بالسلاح يرتبط بمستوى ثقة المواطنين بالدولة؛ فعندما يغيب القضاء الفعال، يلجأ الأفراد للسلاح كوسيلة حماية ذاتية، مؤكداً أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بقدرة السلطات الجديدة على استعادة احتكار استخدام القوة وتأمين المواطنين.

الرصاص الطائش في القانون: جريمة استهتار أم حادث عرضي؟

يفصّل القانون الجنائي طبيعة المسؤولية الجزائية المترتبة على حوادث الرصاص العشوائي والعبث بالأسلحة:

  • المسؤولية الجنائية الكاملة: لا ينظر القانون للرصاص الطائش كحادث عرضي؛ بل يساءل الفاعل بتهمة القتل الناتجة عن الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز.

  • التوصيف الأشد: قد تكيّف المحاكم الجريمة كقصد احتمالي إذا ثبت استهتار الفاعل وإطلاقه النار في أماكن مأهولة بالسكان (كالأفراح والمناسبات).

  • مسؤولية صاحب السلاح: تركه السلاح في متناول الأطفال أو العبث به يفرض مسؤولية قانونية مباشرة على مالكه في حال وقوع إصابات.

تجارب دولية وخطة وطنية مقترحة لجمع السلاح في سوريا

لإيقاف نزيف الدماء، يرى خبراء القانون أن سوريا بحاجة إلى خطة وطنية متكاملة تقودها وزارتا الدفاع والداخلية، ترتكز على النقاط التالية:

  1. المرحلة الطوعية: تشجيع المدنيين على تسليم الأسلحة طوعاً وتنظيم أوضاع الحيازة.

  2. المرحلة القانونية: حصر وتسجيل الأسلحة وتفعيل المساءلة القضائية الصارمة.

  3. المصادرة والرقابة: استخدام القوة المشروعة بموجب أحكام قضائية لمصادرة السلاح غير المرخص دون تمييز مناطق أو سياسي.

ودعا الكيلاني للاستفادة من تجارب دولية واجهت التحدي ذاته بعد النزاعات، مثل جنوب أفريقيا، البوسنة والهرسك، سيراليون، وكولومبيا، عبر تطبيق برامج (DDR) لنزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج المجتمعي والاقتصادي لبناء سلم أهلي مستدام.

إقرأ أيضاً: انفلات السلاح يؤجج الاقتتال العائلي من ريف دمشق إلى دير الزور

إقرأ أيضاً: فوضى السلاح في سوريا: الرصاص الطائش والقنابل اليدوية يحصدان أرواح المدنيين في نيسان

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.