دمشق: أهالي جوبر يقطعون المتحلق الجنوبي مطالبين بتسريع إعادة الإعمار والعودة للمنازل
أقدم أهالي حي جوبر الدمشقي على قطع طريق المتحلق الجنوبي، احتجاجاً على استمرار تأخر الإجراءات المتعلقة بإعادة إعمار الحي.
ويأتي هذا التحرك في ظل الدمار الواسع الذي طال الأبنية السكنية والبنية التحتية، فضلاً عن غياب خطوات عملية واضحة تتيح إعادة تأهيل المنازل وعودة السكان المهجرين إليها.
مطالب المحتجين وتصاعد الاستياء الشعبي
طالب المحتجون الجهات المعنية بضرورة تسريع معالجة ملف إعادة الإعمار، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ الإجراءات اللازمة.
كما شددوا على أهمية توضيح مصير العقارات المتضررة وآليات التعويض وإعادة البناء، مؤكدين على ضرورة تحمّل المسؤوليات تجاه العائلات التي لا تزال تنتظر العودة إلى منازلها بعد سنوات طويلة من التهجير.
ويعكس هذا الاحتجاج حالة من الاستياء المتزايد بين سكان الأحياء المدمرة في العاصمة دمشق، ولا سيما حيّي جوبر والقابون، جراء استمرار تعثر مشاريع إعادة الإعمار وغياب الحلول السكنية الواضحة أو الإجراءات التنفيذية الملموسة، رغم مرور نحو عامين على سقوط النظام السابق.
تحديات ملف إعادة الإعمار وحقوق السكان
تواجه عملية إعادة إعمار أحياء دمشق الشرقية حزمة من التحديات المعقدة، من أبرزها:
نقص التمويل: العائق الأكبر أمام إطلاق عجلة الإعمار الشامل.
تعقيدات الملكيات العقارية والمخططات التنظيمية: وما تفرضه من مصاعب إدارية وقانونية.
المسوحات الهندسية: الحاجة الملحة لاستكمالها وتحديد حجم الأضرار بدقة، إلى جانب وضع آليات واضحة للتعويض وإعادة التأهيل.
وفي سياق متصل، رصد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” استمرار معاناة سكان حي القابون؛ حيث تواجه عائلات هناك اعتراضات على إجراءات هدم مساكن كانت قد اضطرت لتشييدها بإمكانات ذاتية ومحدودة لتأمين مأوى لها، وذلك في ظل غياب بدائل سكنية مناسبة أو خطة تنفيذية واضحة لإعادة إعمار المنطقة.
مخاوف عقارية ومسؤوليات حقوقية
تتزايد مخاوف الأهالي بشأن مصير ممتلكاتهم وحقوقهم العقارية وسط تعقيدات الملكية والإجراءات التنظيمية، وما يرافق ذلك من خشية فقدان الحقوق أو تعذّر استعادة العقارات، خصوصاً بالنسبة للعائلات التي تفتقر إلى الوثائق الكاملة لإثبات ملكيتها.
ومن الناحية الحقوقية، لا تتوقف مسؤولية الجهات المعنية عند حدود إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية فحسب، بل تمتد لتشمل:
ضمان حقوق أصحاب العقارات وحمايتها من الضياع.
إشراك السكان في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل أحيائهم.
اعتماد إجراءات شفافة للتعويض وتوفير بدائل سكنية مناسبة للمتضررين.
منع تحول مشاريع التنظيم والهدم إلى عامل إضافي يعرقل عودة الأهالي.
ويختتم “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بالتأكيد على ضرورة صياغة خطة معلنة وقابلة للتنفيذ لإعادة إعمار جوبر والقابون، على أن تتضمن جدولاً زمنياً دقيقاً، وضمانات صارمة لحماية الملكيات العقارية وحقوق المتضررين، وآليات شفافة للتعويض؛ بما يكفل حق السكان الأصليين في العودة إلى منازلهم واستعادة ممتلكاتهم دون تحميلهم أعباء إضافية ناجمة عن التعثر الإداري والتمويلي.
اقرأ أيضاً:مظاهرات محاسبة الفلول في سوريا.. هل تتحول إلى فتيل حرب أهلية طائفية؟