تحذير من حوادث خطرة على المتحلق الجنوبي بدمشق.. سرعات جنونية تهدد سلامة السائقين رغم تأهيل الطريق

لم يكد المتحلق الجنوبي في دمشق يستعيد جزءاً من قدرته على استيعاب حركة المرور بعد أعمال التأهيل، حتى ظهرت مشكلة تكشف جانباً آخر من قصور إدارة الطرق في العاصمة: طريق واسع بأربعة مسارات في كل اتجاه، وحركة تتزايد بوتيرة سريعة، وسط مخاوف رسمية من السرعات الزائدة والحوادث المرورية.

وبحسب مصدر مسؤول في محافظة دمشق، فإن اتساع الطريق وغياب التقاطعات المباشرة يشجعان بعض السائقين على القيادة بسرعات غير طبيعية، مع عدم التزام عدد من المركبات بتعليمات السلامة. ويثير هذا التحذير تساؤلات عن مدى جاهزية الطريق لاستقبال الكثافة المتزايدة، وعن سبب تأخر استكمال منظومة ضبط السرعة والرقابة بالتوازي مع أعمال التأهيل.

إنجاز الإسفلت لا يكفي لضمان السلامة

يقول المصدر إن نحو 2000 مركبة تعبر المتحلق الجنوبي في الساعة الواحدة بكل اتجاه، بزيادة تتجاوز 30 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، وهو ما ساهم في تخفيف الاختناقات المرورية على عدد من المحاور داخل المدينة. لكن ارتفاع عدد المركبات لا يمثل مؤشراً إيجابياً بحد ذاته، ما لم ترافقه إجراءات تضمن انسيابية الحركة وسلامة مستخدمي الطريق.

وتؤكد المحافظة إنجاز أكثر من 90 بالمئة من أعمال المشروع، والانتهاء بالكامل من التزفيت، فيما تتواصل أعمال تركيب الحواجز والشواخص والتخطيط الطرقي، إلى جانب تجهيزات الإنارة الحديثة بتقنية “LED”. كما تعتزم المحافظة إعادة تأهيل المساحات الخضراء في العقد المرورية، والتعاقد لتنفيذ جسر حرملة خلال الفترة المقبلة.

غير أن ترتيب الأولويات يطرح علامات استفهام: كيف يُعاد فتح طريق بهذه السعة أمام حركة متزايدة قبل استكمال جميع عناصر السلامة والتحكم المروري؟ ولماذا يأتي التحذير من السرعات الخطرة بعد قطع هذه الأشواط في التأهيل، بدلاً من أن تكون معالجة هذه المخاطر جزءاً أساسياً من التصميم والتنفيذ منذ البداية؟

تخفيف الاختناقات لا يعالج خلل التخطيط

يهدف المشروع إلى نقل جزء من حركة المرور العابرة خارج مركز دمشق، وتخفيف الضغط عن الشوارع الداخلية، عبر تحسين الربط بين العاصمة والمحافظات. لكن نجاح هذا الهدف لا يقاس بعدد المركبات التي تمر في الساعة وحده، وإنما بقدرة الطريق على استيعابها دون تحويل السرعة والاتساع إلى مصدر خطر جديد.

وتبقى المعلومات المعلنة محدودة بشأن وجود كاميرات لمراقبة السرعة، أو آليات ضبط المخالفات، أو خطة لتحديد السرعات المسموح بها وتأمين الدوريات المرورية على امتداد الطريق. كما لا تتضح الإجراءات التي ستُتخذ لمنع السائقين من التعامل مع المسارات الواسعة كأنها مساحة مفتوحة للسرعة.

مشروع واسع ورقابة غير واضحة

تكشف هذه المخاوف أن مشكلة الطرق في دمشق لا تتوقف عند تهالك الإسفلت، وإنما تمتد إلى طريقة إدارة المشاريع العامة وتحديد أولوياتها. فالتأهيل الذي لا يدمج السلامة المرورية والرقابة والصيانة ضمن خطة واحدة قد ينقل الخطر من الحفر والتشققات إلى الحوادث والسرعات المفرطة.

ومع اقتراب المشروع من مراحله الأخيرة، تحتاج المحافظة إلى نشر تفاصيل واضحة عن كلفته ومراحل تنفيذه والجهات المشرفة عليه، فضلاً عن إجراءات السلامة والرقابة. فالإعلان عن نسب الإنجاز وتركيب مصابيح الإنارة لا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية ضمان طريق آمن؛ إذ لا قيمة لطريق جديد إذا عجزت إدارته عن حماية من يستخدمونه.

 

اقرأ أيضاً: 3 وفيات و24 إصابة جراء حوادث سير وحرائق في سوريا خلال 24 ساعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.