522 ألف مسافر عبر منفذ جوسية خلال النصف الأول من 2026.. تزايد حركة العبور لا يلغي تحديات عودة السوريين
تشهد المعابر الحدودية السورية نشاطًا متزايدًا منذ أشهر، مع استمرار تدفق العائدين من دول الجوار وتنامي حركة السفر بين سوريا ولبنان، إلا أن ارتفاع أعداد العابرين لا يعكس بالضرورة انتهاء أزمة النزوح أو اكتمال شروط العودة المستدامة، في ظل استمرار الأعباء الاقتصادية وتراجع الخدمات في مناطق واسعة من البلاد، إلى جانب تعقيدات المشهد الأمني واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب السوري.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن منفذ جوسية الحدودي مع لبنان سجل عبور 522 ألف مسافر خلال النصف الأول من عام 2026، في واحدة من أعلى معدلات الحركة التي يشهدها المنفذ منذ سنوات.
331 ألف قادم و127 ألف عائد ضمن برنامج العودة
وبحسب بيانات الهيئة، بلغ عدد القادمين إلى سوريا عبر منفذ جوسية 331 ألف مسافر، مقابل 191 ألف مغادر، فيما استقبل المنفذ 127 ألف مواطن عادوا إلى البلاد ضمن برنامج العودة الطوعية.
وأكدت الهيئة استمرار العمل على تبسيط إجراءات العبور، ورفع جاهزية الكوادر، وتسريع إنجاز معاملات الدخول والخروج، ضمن خطة تستهدف تحسين أداء المنافذ الحدودية ودعم حركة النقل والتجارة مع دول الجوار.
المعابر تنشط… لكن العودة ما زالت تواجه عقبات
وتأتي أرقام منفذ جوسية ضمن سلسلة إحصاءات أظهرت ارتفاع حركة العبور في عدد من المنافذ السورية، إذ سجل منفذ باب السلامة مع تركيا عبور 863 ألف مسافر خلال الفترة نفسها، بينهم أكثر من 51 ألف عائد ضمن برنامج العودة الطوعية، فيما استقبل منفذ كسب قرابة 100 ألف مسافر بين قادم ومغادر.
ورغم هذا النشاط، يرى متابعون أن زيادة حركة العبور لا تعني بالضرورة استقرار أوضاع العائدين، إذ لا تزال مناطق عديدة تعاني من ضعف البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، وغياب فرص العمل، وهي عوامل تحد من قدرة كثير من السوريين على الاستقرار بعد العودة.
أكثر من ثلاثة ملايين عادوا… والتحديات مستمرة
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد قدرت، في تقرير صدر تزامنًا مع اليوم العالمي للاجئين، أن أكثر من ثلاثة ملايين سوري عادوا إلى البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026، بينهم نحو 1.5 مليون لاجئ عادوا من دول اللجوء، وأكثر من 1.8 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية.
إلا أن الشبكة شددت على أن ملف العودة لا يزال يواجه تحديات أمنية وقانونية واقتصادية وخدمية، داعية إلى تبني سياسة وطنية شاملة تضمن عودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، بالتوازي مع معالجة ملفات السكن والممتلكات، وتسريع برامج التعافي وإعادة الإعمار، بما يوفر بيئة حقيقية للاستقرار، بدل الاكتفاء بارتفاع مؤشرات العبور عبر المعابر الحدودية.
اقرأ أيضاً: المعابر الحدودية السورية-التركية تعمل على مدار 24 ساعة بدءًا من الاثنين