ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية يثقل كاهل الأسر السورية مع بدء العام الدراسي
تواجه الأسر السورية مع اقتراب العام الدراسي الجديد ارتفاعاً في كلفة تجهيز أبنائها للمدارس، مع زيادة أسعار عدد من المستلزمات المدرسية بنسب وصلت في بعض الأصناف إلى نحو 100 بالمئة، في وقت تضغط فيه تكاليف المعيشة المرتفعة على القدرة الشرائية للأسر.
وتشمل الزيادات الحقائب والدفاتر والأقلام ومختلف الأدوات التي يحتاج إليها الطلاب، ما يجعل قيمة الإنفاق على تجهيز الطالب أكثر صعوبة، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة.
تفاوت كبير في أسعار الحقائب والمستلزمات
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، إن الحقائب المدرسية سجلت أبرز الارتفاعات بين المستلزمات المطلوبة مع بداية العام الدراسي، لافتاً إلى أن أسعارها تختلف بصورة كبيرة بحسب الجودة والمنشأ والتصميم، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الوطن”.
وأوضح المعقالي أن أسعار الحقائب الشعبية محدودة الجودة، المصنوعة من مادة الشمع بدلاً من الجلد، تتراوح بين 50 و150 ليرة سورية جديدة، في حين تبدأ أسعار الحقائب الجلدية والفاخرة من نحو 5 آلاف إلى 7 آلاف ليرة سورية جديدة وما فوق.
ولا تقتصر الزيادة، بحسب المعقالي، على الحقائب، إذ طالت أيضاً الدفاتر والأقلام وبقية الأدوات المدرسية، ما يرفع إجمالي المبلغ المطلوب لتجهيز الطالب. وتزداد الضغوط على الأسر التي تضم عدة طلاب، إذ تتحول هذه النفقات الموسمية إلى بند أساسي يفرض نفسه على ميزانية الأسرة مع بداية كل عام دراسي.
ومع ارتفاع الأسعار، بدأت بعض الأسر، وفق المعقالي، بالبحث عن بدائل أقل تكلفة من خلال شراء المستلزمات الشعبية، بينما اختارت أسر أخرى إعادة استخدام الحقائب والدفاتر والأدوات القديمة التي ما تزال صالحة للاستخدام، بهدف تقليل الإنفاق قدر الإمكان.
ويرى المعقالي أن ارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية لا يمثل عبئاً مالياً فقط، بل يمكن أن ينعكس على قدرة الأسرة على تأمين كامل احتياجات أبنائها التعليمية. فزيادة الإنفاق على تجهيز الطالب قد تدفع بعض العائلات إلى تقليص نفقات أخرى أو الاكتفاء بشراء المستلزمات الأساسية وتأجيل ما يمكن تأجيله.
كلفة المستلزمات تضيف ضغطاً على التعليم
وحذر رئيس جمعية حماية المستهلك من أن تداعيات ارتفاع تكاليف العودة إلى المدارس قد تصل إلى الطلاب أنفسهم، سواء بسبب عدم قدرتهم على الحصول على جميع الأدوات المدرسية المطلوبة أو نتيجة انعكاس الظروف الاقتصادية على أدائهم وتنظيم العملية التعليمية.
وقال المعقالي إن الاستثمار في التعليم يرتبط بصورة مباشرة بالاستثمار في الإنسان، معتبراً أن “بناء الإنسان هو أساس عملية الإعمار الناشئة في سوريا، وهو أهم من بناء الحجر”.
وتأتي هذه الضغوط في وقت يواجه فيه التعليم في سوريا تحديات كبيرة. ووفق تقرير اليونيسف السنوي عن سوريا لعام 2025، يبلغ عدد الأطفال خارج المدرسة نحو 2.45 مليون طفل، فيما يواجه أكثر من مليون طفل آخر خطر التسرب، بينما يصل عدد المدارس غير العاملة إلى نحو 8 آلاف مدرسة.
وبحسب المنظمة، فإن الصعوبات الاقتصادية والأضرار التي أصابت البنية التعليمية، إلى جانب النزوح، تشكل عوامل رئيسية تعيق استمرار الأطفال في التعليم.
وخلال عام 2025، قالت اليونيسف إنها قدمت خدمات تعليمية لنحو 3.7 مليون طفل، كما أعادت تأهيل 78 مدرسة، ونصبت 126 غرفة صفية مسبقة الصنع، ووفرت أثاثاً مدرسياً لنحو 225,859 طفلاً، إضافة إلى توزيع قرابة مليوني كتاب مدرسي.
وأكدت المنظمة أن استمرار الأطفال خارج المدارس يجعل عودتهم إلى التعليم أكثر صعوبة، كما يزيد مخاطر تعرضهم لعمل الأطفال والزواج المبكر وغيرها من المخاطر.
دعوات لتوسيع الدعم للأسر والمدارس
وفي ظل ارتفاع كلفة العودة إلى المدارس، دعا المعقالي إلى تعزيز دور المجتمع الأهلي والجمعيات الخيرية في مساعدة الأسر الأكثر احتياجاً، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق بدء العام الدراسي.
واقترح تكثيف حملات توزيع الحقائب والقرطاسية مجاناً على المحتاجين، إلى جانب المبادرات التي توفر السلال الغذائية والخدمات الصحية والقروض الصغيرة، فضلاً عن برامج كفالة الأيتام والطلاب.
كما دعا إلى توجيه جزء من هذا الدعم إلى المدارس نفسها، من خلال المساهمة في أعمال البناء والترميم وتأمين الأدوات التعليمية واحتياجات التشغيل، بما فيها الوقود والمازوت المستخدمان للتدفئة خلال فصل الشتاء.
ويرى المعقالي أن تأمين مستلزمات التدفئة يمكن أن يكون عاملاً مؤثراً في انتظام الدوام والحضور المدرسي، خصوصاً في المناطق التي تواجه صعوبات في توفير الوقود اللازم للمدارس خلال فصل الشتاء.
وشملت مقترحاته أيضاً توسيع حملات التبرع بالحقائب والقرطاسية، وتشجيع إعادة استخدام الأدوات والتبادل المدرسي، بما يتيح للأسر الاستفادة من المستلزمات التي ما تزال صالحة بدلاً من شراء بدائل جديدة مع بداية كل عام.
وطالب كذلك بتوسيع المبادرات التي توفر المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، وتشجيع توفير الأدوات الأكثر استخداماً بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للأسر.
مبادرات لتخفيف كلفة العودة إلى المدارس
وفي محاولة لتوفير خيارات أقل كلفة، أطلقت المؤسسة السورية للتجارة في طرطوس “مهرجان العودة إلى المدارس”، بهدف طرح القرطاسية والحقائب والمستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، في خطوة تستهدف تخفيف جزء من الأعباء عن الأسر مع اقتراب العام الدراسي.
لكن ارتفاع أسعار المستلزمات وتعدد الاحتياجات المطلوبة من الطلاب يجعلان موسم العودة إلى المدارس عبئاً إضافياً على ميزانيات الأسر السورية، التي تواجه في الوقت نفسه ارتفاعات في تكاليف المعيشة.
وتتجاوز المسألة، في ظل وجود نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة وأكثر من مليون آخرين معرضين لخطر التسرب، كلفة شراء حقيبة أو دفاتر وأقلام، لتطرح تساؤلاً أوسع حول قدرة الأسر على تأمين الاحتياجات التعليمية الأساسية والحفاظ على استمرار أبنائها في العملية التعليمية طوال العام الدراسي.
اقرأ أيضاً:وزارة التربية السورية تنفي تأجيل بدء المدارس وتؤكد موعد 6 أيلول