ألمانيا تصعّد إجراءات سحب “وضع الحماية” من اللاجئين السوريين
تشهد ألمانيا تحولاً لافتاً في تعاملها مع ملف اللجوء السوري، حيث سرّع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) وتيرة إلغاء وضع الحماية لعدد متزايد من اللاجئين السوريين، وذلك بالتزامن مع قفزة ملحوظة في أعداد العائدين طوعاً إلى بلادهم، وفقاً لتقرير موسع نشرته صحيفة “دير شبيغل” الألمانية.
قفزة قياسية في إلغاء الحماية التركيز على المدانين بجرائم
أفادت صحيفة “دير شبيغل” بأن مكتب (BAMF) كان يجري مراجعات دورية لملفات السوريين حتى قبل انتهاء الحرب في سوريا أواخر عام 2024، إلا أن تلك المراجعات نادراً ما كانت تسفر عن إلغاء الحماية، وهو المسار الذي تغير جذرياً خلال العام الحالي.
ورغم استقرار متوسط عدد ملفات المراجعة الشهرية عند 1404 ملفات (وهو مستوى مقارب للعام الماضي)، إلا أن نسبة قرارات سحب الحماية قفزت بشكل كبير، فبعد أن كانت النسبة دون 4% من إجمالي الملفات المراجعة في عام 2025، ارتفعت إلى نحو 17% خلال عام 2026، لتسجل ذروتها في شهر أيار الماضي متجاوزة حاجز 30%، وهو أعلى مستوى يتم رصده حتى الآن.
وأرجع المكتب الاتحادي هذا الارتفاع المتسارع إلى تركيز السلطات بشكل أكبر على تدقيق ومراجعة ملفات الأشخاص المدانين بجرائم، حيث تتيح القوانين سحب الحماية من هذه الفئة بشكل أكثر سهولة.
ومع ذلك، أكد تقرير الصحيفة أن التأثير الفعلي لهذه الإجراءات لا يزال محدوداً ومحصوراً إذا ما قورن بالعدد الإجمالي للسوريين الحاصلين على الحماية في ألمانيا، والبالغ نحو 500 ألف شخص.
تنامي العودة الطوعية والداخلية تسعى لرفع “منحة المغادرة”
على صعيد متصل، تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن الصحيفة الألمانية عن تنامٍ مستمر في أعداد السوريين الذين يختارون مغادرة ألمانيا طوعاً، حيث غادر 3681 سورياً بدعم من الحكومة الاتحادية خلال عام 2025، في حين وصل عدد العائدين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي إلى 2325 شخصاً، من بينهم 652 شخصاً غادروا في شهر أيار الماضي وحده.
ورغم هذا الصعود في المنحنى، ترى وزارة الداخلية الاتحادية أن هذه الأرقام لا تزال دون مستوى الطموحات المأمولة، ونتيجة لذلك، أعلن وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر وزراء الداخلية المنعقد في منتصف حزيران الماضي، عن توجهه لرفع قيمة منحة العودة الطوعية لتصل إلى 1000 يورو كحد أقصى لكل شخص بالغ، مع الإشارة إلى أن التفاصيل النهائية لهذا البرنامج الحكومي لم تُحسم بعد.
انقسام الولايات الألمانية وتشدد لافت في منح اللجوء
امتد الملف السوري ليشكل محوراً أساسياً في نقاشات وزراء داخلية الولايات الألمانية الـ16 خلال مؤتمرهم الذي عُقد في مدينة هامبورغ في حزيران 2026، وحسب ما أوردته مجلة “فوكس” الألمانية، فقد تباينت الرؤى والمشاريع المقدمة من الكتل السياسية؛ حيث طرحت ولاية ساكسونيا السفلى (ممثلة للولايات التي يقودها الحزب الاشتراكي الديمقراطي) مشروع قرار يركز على الجانب الإيجابي، مؤكداً أن العديد من السوريين في ألمانيا حققوا اندماجاً مستداماً في المجتمع، سواء عبر الانخراط في سوق العمل، أو الدراسة، أو التدريب المهني، والمشاركة المجتمعية.
في المقابل، تبنت الولايات التي يقودها حزبا الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاجتماعي المسيحي (المعروفة بـ “ولايات الفئة ب”) نهجاً أكثر تشدداً، حيث أدرجت وزارة الداخلية في ولاية هيسن، برئاسة رومان بوسيك، ملف وضع الإقامة للمواطنين السوريين على جدول الأعمال، وكشفت الوزارة عن تحول صارم وبنيوي في نهج المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين تجاه الطلبات الجديدة، مستدلة بالبيانات التي تظهر أنه من أصل 25,923 طلب لجوء قدمها سوريون خلال عام 2025، لم تتم الموافقة سوى على 532 طلبًا فقط.
اقرأ أيضاً:اقتصاد اللجوء والعودة: كيف يتحول اللاجئ السوري من مستهلك للمساعدات إلى محرك لإعادة الإعمار؟
اقرأ أيضاً:حزب محافظ في ألمانيا يدفع نحو تسريع ترحيل اللاجئين السوريين