دمشق تكشف ملامح الدمج مع “قسد”: اعتراف بالشهادات وفتح معبر نصيبين وترتيبات لعودة النازحين
تتسارع خطوات تنفيذ اتفاق الدمج بين الدولة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مع إعلان تفاهمات جديدة تمس ملفات التعليم والإدارة والخدمات والحدود، في مؤشر على انتقال الاتفاق من الإطار السياسي إلى تفاصيل الحياة اليومية في مناطق شمال وشرق سوريا.
وقال عضو الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق مع “قسد”، مصطفى عبدي، إن الحكومة السورية أقرت الاعتراف بالشهادات المدرسية والجامعية الصادرة عن مناطق الإدارة الذاتية، بما في ذلك جامعتا روجآفا وكوباني، بعد اعتمادها رسمياً من قبل وزارتي التربية والتعليم العالي، بما يضمن حفظ الحقوق التعليمية للطلاب وعدم ضياع سنوات دراستهم.
التعليم والإدارة.. نحو توحيد تدريجي
وأوضح عبدي، في مقابلة مع شبكة “رووداو”، أن التعليم باللغة الكردية سيستمر خلال المرحلة الحالية، على أن تعمل لجنة مختصة لاحقاً على تطوير مناهج تجمع بين اللغتين العربية والكردية ضمن رؤية موحدة للقطاع التعليمي.
وفي السياق الإداري، أشار إلى أن سكان الحسكة والقامشلي سيتمكنون قريباً من إنجاز معاملاتهم الرسمية داخل مناطقهم، بعد إعادة تفعيل دوائر السجل المدني وافتتاح قصر العدل، بما يشمل إصدار جوازات السفر وتسجيل الوقائع المدنية كالزواج والولادات.
معبر نصيبين وعودة النازحين
وكشف عبدي عن ترتيبات جارية لإعادة فتح معبر نصيبين الحدودي بين القامشلي ومدينة نصيبين التركية، بعد استكمال الإجراءات الأمنية والإدارية المطلوبة، معتبراً أن الخطوة ستعيد تنشيط الحركة التجارية وتسهّل تنقل السكان والبضائع عبر واحد من أهم المنافذ الحدودية في المنطقة.
كما تحدث عن خطط لإعادة نحو 12 ألف عائلة من نازحي رأس العين (سري كانيه)، ضمن برنامج يهدف إلى تأمين عودة “آمنة وكريمة” بعد استكمال الترتيبات الأمنية اللازمة.
دمج عسكري وإنهاء الكيان المستقل
وفي الملف الأمني والعسكري، أكد عبدي أن عملية دمج “قسد” و”الأسايش” ضمن مؤسسات الدولة ما تزال مستمرة، مشيراً إلى منح عدد من قادة “قسد”، بينهم سيبان حمو وسيامند عفرين، رتباً عسكرية ضمن الجيش السوري.
وأضاف أن العمل يجري على تشكيل ألوية عسكرية في الحسكة وعين العرب (كوباني)، تمهيداً لضمها إلى الهيكلية الجديدة للجيش، مؤكداً أن المسار العام يهدف إلى إنهاء وجود “قسد” كقوة مستقلة ودمج عناصرها ضمن الجيش وقوى الأمن الداخلي وفق التفاهمات المبرمة.
ولفت إلى أن المقاتلات في صفوف “قسد” يمكن أن يشغلن وظائف إدارية ضمن وزارتي الداخلية والدفاع، في حين لا يتضمن نظام الجيش السوري الحالي تجنيد النساء في الوحدات القتالية.
اتفاق ينتقل إلى مرحلة التنفيذ
وكان اتفاق دمشق و”قسد” المعلن في 29 كانون الثاني الماضي قد شكّل نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، إذ انتقل من التفاهمات السياسية العامة إلى مسار تنفيذي يتضمن دمج القوات والمؤسسات الأمنية والإدارية، وتثبيت الموظفين المدنيين، وإعادة ترتيب المشهد الإداري والعسكري في شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية.
اقرأ أيضاً:بين الإفراج والاندماج.. الحسكة تقترب من إغلاق أحد أعقد ملفات العلاقة بين دمشق و”قسد”
اقرأ أيضاً:سيبان حمو: استراتيجية جديدة لتوحيد الجيش السوري ودمج “قسد” ضمن قيادة مركزية