محكمة دمشق ترد دعوى ضد وزير الطاقة لإلغاء رفع أسعار الكهرباء.. والجدل ينتقل إلى ساحة الاختصاص القضائي

ردّت محكمة البداية المدنية العاشرة في دمشق الدعوى التي رفعها المحامي باسل سعيد مانع وعدد من المواطنين ضد وزير الطاقة للطعن بقرار رفع أسعار الكهرباء، بعدما اعتبرت أنها غير مختصة بالنظر في القضية. وبهذا القرار، خرجت قضية رفع أسعار الكهرباء من مسارها القضائي دون الخوض في مضمونها، رغم أنها شكلت خلال الأشهر الماضية إحدى أكثر القضايا المعيشية إثارة للنقاش والاعتراض.

وكانت الدعوى تستهدف قرار وزارة الطاقة القاضي برفع أسعار الكهرباء وإعادة هيكلة التعرفة، إذ طالب مقدموها بإبطال القرار أو تعديله، معتبرين أن الزيادات الجديدة تجاوزت قدرة شريحة واسعة من السوريين على التحمل في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال مانع إن المحكمة كانت قد حددت جلسات متقاربة للنظر في القضية، إلا أن الدعوى تأجلت عدة مرات لاستكمال إجراءات التبليغ قبل أن يصدر قرار ردها شكلاً. وأكد احترامه الكامل لقرار القضاء، رغم عدم اقتناعه بالأسباب القانونية التي استند إليها الحكم، مشيراً إلى أنه قدم مذكرات واجتهادات قانونية اعتبرها داعمة لاختصاص القضاء المدني بالنظر في القضية.

وأضاف أن جوهر القضية لا يتعلق بالدعوى بحد ذاتها، بل بالأعباء التي فرضتها الزيادة على ملايين السوريين، معتبراً أن الملف تحول إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود النزاع القانوني.

وتعود جذور القضية إلى قرار وزارة الطاقة الصادر أواخر عام 2025، والذي أعاد هيكلة تعرفة الكهرباء عبر أربع شرائح تبدأ من 600 ليرة للكيلوواط وترتفع إلى 1800 ليرة للاستهلاكات الصناعية الكبيرة. وبررت الوزارة الخطوة بأنها جزء من خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتحسين التغذية الكهربائية وضمان استدامة الخدمة.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن الدعم السابق لم يعد قابلاً للاستمرار، مشيرة إلى أن قطاع الكهرباء يتكبد خسائر تقترب من مليار دولار سنوياً نتيجة الفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلكين، بالتزامن مع ارتفاع ساعات التغذية الكهربائية وزيادة الحاجة إلى استيراد الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد.

وبينما انتهت المعركة القضائية الأولى بقرار عدم الاختصاص، لا يبدو أن الجدل حول أسعار الكهرباء قد انتهى. فالفواتير المرتفعة ما تزال تشكل أحد أكثر الملفات حساسية في الحياة اليومية للسوريين، في وقت تحاول فيه الحكومة الموازنة بين كلفة الإصلاح الاقتصادي وقدرة المواطنين على تحمّل تبعاته.

 

اقرأ أيضاً: “قانون وكرامة” تعود إلى ساحة الاحتجاج.. دعوة لاعتصام جديد في دمشق تحت ضغط الأزمات المتفاقمة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.