بين الأمن ولقمة العيش.. مصادرة الدراجات النارية تفتح جدلاً واسعاً في دمشق
غيّرت حملة مصادرة الدراجات النارية المخالفة ملامح الشارع الدمشقي خلال الأسابيع الماضية، لكنها في الوقت نفسه فتحت باباً واسعاً للنقاش بين من يراها خطوة ضرورية لضبط الفوضى المرورية وتعزيز الأمن، ومن يعتبرها ضربة مباشرة لمصدر رزق آلاف العاملين في قطاع التوصيل والخدمات.
وزارة الداخلية أكدت أن الحملة تنفذ بالتنسيق مع محافظة دمشق بهدف تنظيم حركة الدراجات النارية والحد من المخالفات، مشيرة إلى حجز 2105 دراجات منذ انطلاق الإجراءات.
لكن خلف أرقام الضبط المروري، تبرز قصص مئات العاملين الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج دورة العمل. أحمد، الذي يعمل في خدمات التوصيل، يقول إن مصادرة دراجته أجبرته على استئجار سيارة لمتابعة عمله، ما رفع تكاليف التشغيل وخفّض دخله بشكل ملحوظ، مضيفاً أن بعض شركات التوصيل اضطرت إلى تقليص خدماتها داخل دمشق بعد فقدان عدد من سائقيها لوسائل عملهم الأساسية.
الصورة ذاتها يرويها عاملون آخرون، مؤكدين أن الدراجات لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل أداة عمل تتيح التنقل السريع داخل مدينة تعاني ازدحاماً مرورياً متزايداً. ومع التحول نحو السيارات، ارتفعت تكاليف الوقود وأجور التوصيل، وانعكس ذلك مباشرة على الأسعار وحجم الطلبات.
في المقابل، يرى كثير من سكان العاصمة أن الحملة أعادت قدراً من الانضباط إلى الشوارع. فبعد الانتشار الواسع للدراجات النارية، وما رافقه من مخالفات وضجيج وحركة عشوائية بين السيارات وعلى الأرصفة، بات المشهد أكثر هدوءاً في عدد من الأحياء الرئيسية، وفق ما يؤكده سكان في المزة والتجارة ومناطق أخرى من المدينة.
ويستند مؤيدو الإجراءات أيضاً إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة العامة، خاصة بعد إعلان وزارة الطوارئ والكوارث تسجيل 566 حادثاً مرورياً مرتبطاً بالدراجات النارية خلال النصف الأول من عام 2026، أسفرت عن 26 حالة وفاة.
وبين مطلب الأمن المروري وحق العمل، تبدو القضية أبعد من مجرد حملة ضبط للمخالفات. فالعاملون في قطاع التوصيل لا يرفضون التنظيم بقدر ما يطالبون بآلية قانونية تسمح لهم بمواصلة أعمالهم، عبر تراخيص أو تصاريح مخصصة للمهن الخدمية، بما يحقق التوازن بين متطلبات السلامة العامة وحماية مصادر رزق آلاف الأسر التي تعتمد على هذه المهنة.
اقرأ أيضاً: الحراقات البدائية في سوريا: قنبلة موقوتة تهدد البيئة والصحة وسط صراع لقمة العيش