تقرير: اتهامات بوجود 300 محتجز غير مسجلين في سجن جركين بالقامشلي
كشف مصدر أمني مطلع لصحيفة «المدن» عن وجود نحو 300 شخص محتجزين في موقع أسفل سجن جركين بمدينة القامشلي، قال إنه يتضمن قبوًا متصلاً بشبكة أنفاق تحت المنشأة، مشيراً إلى أن أسماء هؤلاء لا تظهر في السجلات القضائية أو الإدارية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وبحسب المصدر، يُتهم المحتجزون بالتعاون مع جهاز الاستخبارات التركي (MIT)، أو المشاركة في عمليات اغتيال استهدفت كوادر وقيادات في حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى اتهام بعضهم بمحاولة تهريب أشخاص وإخراجهم من مناطق سيطرة قسد.
وقال المصدر إن هؤلاء لا يملكون ملفات ظاهرة أمام المحاكم التابعة للإدارة التي كانت تدير المنطقة، كما لا ترد أسماؤهم في قوائم السجون المعلنة، مضيفاً أن قسد لا تقر رسمياً بوجودهم لديها.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات بشأن طبيعة احتجاز هؤلاء الأشخاص، والجهات التي تتولى التحقيق معهم، والأساس القانوني لتوقيفهم، في ظل غياب بيانات مستقلة تؤكد أعدادهم أو توضح أماكن وجودهم.
اتهامات بنقل محتجزين إلى مواقع خاصة
وفي سياق متصل، أفاد المصدر بأن وزارة العدل السورية نفذت عمليات تفتيش لعدد من السجون، بهدف التحقق من أعداد المحتجزين وظروف احتجازهم، ضمن متابعة أوضاع المنشآت السجنية في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قسد.
وادعى المصدر أن قسد نقلت، بالتزامن مع عمليات التفتيش، مجموعات من المحتجزين إلى منازل ومزارع تعود لقيادات فيها، بهدف عدم إظهار جميع أماكن الاحتجاز أمام اللجان الحكومية وإخفاء الأعداد الفعلية للموقوفين.
وأضاف أن عمليات النقل شملت توزيع المحتجزين على مواقع متعددة، بواقع يتراوح بين 10 و15 شخصاً في كل موقع، لتقليل أعداد الموجودين في المنشآت التي خضعت للتفتيش.
ووفق هذه الإفادة، فإن أماكن الاحتجاز المحتملة لا تقتصر على السجون المعروفة، بل تشمل مواقع خاصة يُقال إنها استُخدمت لإيواء محتجزين بعيداً عن إجراءات الجرد والرقابة الرسمية.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن أسماء المواقع أو القيادات التي تعود إليها المنازل والمزارع، كما لم يُكشف عن أدلة مستقلة تثبت عمليات النقل أو عدد الأشخاص الذين شملتهم.
غياب السجلات يثير أسئلة قانونية
تتمثل إحدى أبرز الإشكاليات التي تطرحها هذه الادعاءات في احتمال وجود أشخاص محتجزين خارج السجلات الرسمية، بما يصعّب التحقق من هوياتهم والتهم الموجهة إليهم والجهات المسؤولة عن توقيفهم.
وفي حال ثبوت وجود محتجزين لا تظهر أسماؤهم في السجلات القضائية أو الإدارية، فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى خضوع احتجازهم لإجراءات قانونية، والجهة المخولة إصدار قرارات التوقيف والإفراج، والآليات المتاحة أمام ذويهم للاستفسار عن مصيرهم وأماكن وجودهم.
وتضع هذه المعطيات ملف السجون في مناطق سيطرة قسد السابقة أمام تحديات تتعلق بحصر أماكن الاحتجاز والتحقق من أعداد الموقوفين، وضمان إدراج بياناتهم في السجلات الرسمية وإتاحة الرقابة القضائية على أوضاعهم.
كما أن التحقق من هذه المعلومات يتطلب الوصول إلى سجن جركين والمواقع الأخرى التي أشار إليها المصدر، ومقارنة قوائم المحتجزين بالسجلات القضائية والإدارية، إلى جانب الحصول على رد رسمي من قسد والجهات الحكومية المعنية بشأن الاتهامات الواردة.
اقرأ أيضاً:مصطفى عبدي يحذر من تصعيد في الحسكة وسط توتر بشأن اتفاق اندماج «قسد»