المستشفى الوطني في جبلة تحت ضغط 800 ألف نسمة.. نقص الكوادر والأدوية والمبنى الجديد معطّل

يعمل المستشفى الوطني في جبلة بريف اللاذقية وفق معادلة تختصر جانباً من أزمة القطاع الصحي الحكومي في سوريا: أعداد متزايدة من المرضى، وإمكانات محدودة، وبنية تحتية لم تعد قادرة على استيعاب حجم الاحتياجات. وفي ظل غياب بديل حكومي داخل المدينة، يجد المرضى أنفسهم أمام انتظار طويل أو نفقات إضافية لتأمين فحوص وأدوية لا يوفرها المستشفى، فيما تتحمل الكوادر عبء إدارة النقص بما هو متاح.

المستشفى، الذي يخدم نحو 800 ألف نسمة من جبلة وريفها وفق تقديرات مديره العام، يستقبل قرابة 500 مراجع يومياً في العيادات الخارجية، فضلاً عن ضغط الإسعاف والعمليات. هذه الأرقام تكشف فجوة واضحة بين حجم الطلب والقدرة التشغيلية، وهي فجوة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مشكلة تنظيم مواعيد أو اجتهادات إدارية داخلية.

مرضى ينتظرون.. وأدوية خارج المستشفى

تعكس شهادات المراجعين نتائج هذا الاختلال بصورة مباشرة. فقد انتظر حمزة عدرة، الذي وصل إلى الإسعاف مصاباً بكسر في الظهر، حتى تمكن الطبيب المختص من معاينته وسط الازدحام، قبل أن يواجه مشكلة عدم توافر الدواء المطلوب. أما مرضى آخرون، فيضطرون إلى إجراء تحاليل مخبرية خارج المستشفى بسبب نقص بعض التجهيزات والمواد، بما يضيف أعباء مالية على أسر تعتمد أساساً على الخدمة العامة.

وتتكرر المشكلة في الأدوية؛ إذ تشير كوادر تمريضية إلى انقطاع أصناف علاجية، منها الألبومين وبعض أدوية الالتهاب، بعد توافرها خلال فترات سابقة. كما أن ضيق المساحات لا يحد من عدد الأسرّة فحسب، بل يعرقل تنظيم حركة المرضى ويصعّب تطبيق معايير مكافحة العدوى والحفاظ على الخصوصية.

نقص اختصاصات وأجهزة مهددة بالتوقف

يضم قسم الجراحة ثلاثة أطباء فقط، مقابل خمسة أقسام جراحية و16 سريراً، فيما يبلغ متوسط العمليات نحو 15 عملية يومياً في المستشفى. ويؤدي هذا التفاوت إلى اللجوء أحياناً إلى تدوير الأسرّة وإجراء عمليات اليوم الواحد لتخفيف الضغط.

وتشمل الفجوات نقص أطباء الجراحة العامة والتخدير والجلدية والبولية، إلى جانب أعطال متكررة في أجهزة التصوير والتخدير، تتأخر معالجتها بسبب ضعف الإمكانات المادية. كذلك لا تتوافر التحاليل المخبرية المتخصصة، رغم وجود مجموعة من الفحوص الأساسية.

هذه الوقائع تضع إدارة القطاع الصحي أمام أسئلة تتجاوز قدرة المستشفى على تدبير يومياته: كيف تُترك مؤسسة حكومية وحيدة لخدمة مئات آلاف السكان من دون توسعة مكتملة وتجهيزات وصيانة وكوادر تتناسب مع حجم مسؤوليتها؟

مبنى جديد خارج الخدمة

يرى مدير المستشفى أن استكمال البناء الجديد وتجهيزه يمثل الحل الأساسي للأزمة. لكن استمرار العمل في جزء محدود من المبنى القديم يجعل المرضى والكوادر يدفعون كلفة تأخر هذا المشروع، فيما تكتفي الإدارة الحالية بإجراءات تنظيمية وصندوق للشكاوى لا يملكان معالجة أصل الاختلال.

المشكلة هنا ليست نقص الأسرّة والأدوية وحده، وإنما غياب معالجة حكومية متكاملة تربط التوسع العمراني والسكاني بالتخطيط الصحي والتمويل والتوظيف والصيانة. أما الحديث عن استكمال المستشفى الجديد فيبقى وعداً غير كافٍ ما لم يقترن بجدول زمني معلن، واعتمادات مالية واضحة، ومساءلة عن أسباب التأخير.

وفي قطاع يفترض أن تكون فيه الخدمة الصحية حقاً عاماً، يصبح انتظار المريض سريراً أو دواءً أو تحليلاً إضافياً مؤشراً على عجز التخطيط الرسمي عن مواكبة أبسط الاحتياجات.

 

اقرأ ايضاً: القطاع الصحي في دير الزور.. أجهزة تشخيص حديثة ومشافي عاجزة عن تأمين العلاج

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.