تسليح الجيش السوري عبر باكستان.. ما الذي يجعل موافقة الصين ضرورية؟
تواجه مساعي سوريا لتنويع مصادر تسليح جيشها تحديات تتجاوز إبرام اتفاقات شراء مع الدول المورّدة، في ظل ارتباط الصناعات العسكرية الباكستانية بتكنولوجيا صينية، وهو ما قد يجعل موافقة بكين عاملاً مؤثراً في تحديد نوعية الأسلحة التي يمكن أن تصل إلى دمشق.
وتناول مقال نشرته منصة «تينسنت» الصينية، بقلم هوانتشيو ييشي، احتمال حصول سوريا على أسلحة من باكستان بوساطة سعودية، مشيراً إلى أن طبيعة التعاون العسكري بين إسلام آباد وبكين قد تفرض قيوداً على تصدير بعض المنظومات، ولا سيما المعدات التي تعتمد على مكونات وتقنيات صينية.
وربط المقال هذه التحركات بمحاولات دمشق إيجاد بدائل أو مصادر دعم إضافية للمعدات الروسية التي لا يزال الجيش السوري يعتمد على جزء منها، إلى جانب اعتبارات سياسية وأمنية قد تؤثر في موقف الصين من أي صفقات تسليح محتملة.
صعوبة التخلي عن المنظومة العسكرية الروسية
بحسب المقال، لا يزال الجيش السوري يعتمد على معدات روسية تشمل الدبابات والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي، وهي منظومات تحتاج إلى قطع غيار وصيانة ودعم فني لضمان استمرار تشغيلها.
ويعود هذا الاعتماد، وفق الكاتب، إلى عقود من التعاون العسكري بين سوريا والاتحاد السوفيتي ثم روسيا، شملت توريد الأسلحة والتدريب وبناء منظومة متكاملة للصيانة والإمداد. لذلك، فإن الانتقال إلى مصادر تسليح أخرى لا يقتصر على شراء معدات جديدة، بل يتطلب موارد مالية وتقنية وقدرات تشغيلية إضافية.
وأشار المقال إلى أن الاتصالات السورية الروسية خلال عام 2025 عكست اهتمام دمشق بالحفاظ على الدعم الفني اللازم للمعدات التي بقيت في الخدمة، خصوصاً تلك التي لم تتضرر من الضربات الإسرائيلية.
وفي سياق التحركات السورية للحصول على دعم عسكري، ذكر الكاتب أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التوسط لدى باكستان لتسهيل توريد أسلحة إلى سوريا، وإتاحة المجال أمام دمشق لإبرام صفقات مباشرة مع إسلام آباد. ولم يوضح المقال مصدر هذه المعلومات.
وجاء ذلك في أعقاب لقاء الشرع وبن سلمان في الرياض يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي، إضافة إلى التطورات الإقليمية.
باكستان كقناة محتملة للحصول على السلاح الصيني
يرى الكاتب أن الصناعات العسكرية الباكستانية قد تشكل أحد الخيارات المتاحة أمام دمشق، بالنظر إلى تطورها عبر شراكة طويلة مع الصين، أثمرت عن إنتاج معدات عسكرية مشتركة، من بينها مقاتلات «JF-17»، ودبابات «الخالد» المرتبطة بتكنولوجيا وتصاميم صينية ضمن مشروع «MBT-2000».
ويقدّر المقال أن نحو 80% من المعدات القتالية الرئيسية لدى الجيش الباكستاني ترتبط، بدرجات متفاوتة، بالتكنولوجيا الصينية، ما يجعل العلاقة بين البلدين عاملاً أساسياً في تحديد قدرة إسلام آباد على تصدير بعض منتجاتها العسكرية.
وبحسب التحليل، قد يتيح التوجه إلى باكستان لسوريا الحصول على معدات بتكاليف أقل من نظيراتها الغربية، مع تجنب بعض التعقيدات السياسية المرتبطة بطلب الأسلحة مباشرة من الصين. لكن هذا الخيار لا يعني بالضرورة أن باكستان تستطيع اتخاذ قرارات التصدير بصورة مستقلة عن بكين.
ويشير المقال إلى أن الاتفاقية الدفاعية الاستراتيجية المشتركة بين السعودية وباكستان، الموقعة في 17 أيلول/سبتمبر 2025، قد توفر للرياض إطاراً أوسع للتنسيق مع إسلام آباد بشأن احتياجات دمشق العسكرية. وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على إحدى الدولتين يُعد اعتداءً عليهما معاً.
ويربط الكاتب هذا الدور السعودي بمحاولات الرياض توسيع علاقاتها مع السلطات السورية الجديدة وتعزيز حضورها الاقتصادي في البلاد، بما في ذلك الاتفاقيات الاستثمارية التي أُعلن عنها في شباط/فبراير 2026، وشملت قطاعات المطارات والاتصالات والبنية التحتية.
اختلاف القيود بحسب نوع السلاح
لا تبدو إمكانية حصول سوريا على الأسلحة الباكستانية واحدة بالنسبة إلى جميع الفئات، وفق المقال. فبعض المجالات، مثل أنظمة القيادة والسيطرة، والطائرات المسيّرة، والذخائر والأسلحة الخفيفة، قد تكون أكثر قابلية للتعاون والتوريد.
كما تحدث الكاتب عن تقارير تشير إلى ترتيبات محتملة تحظى بدعم سعودي وتركي لتسهيل التعاون العسكري مع دمشق، لكنه لم يحدد مصادر هذه التقارير أو يقدم تفاصيل عن اتفاقات أو عقود جرى إبرامها بالفعل.
في المقابل، يصف المقال نقل الدبابات القتالية والمقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة بأنه أكثر تعقيداً، بسبب اعتماد هذه المعدات على تقنيات ومكونات صينية قد تخضع لشروط تعاقدية تحدد وجهات التصدير وإمكانية إعادة نقلها إلى دول أخرى.
وبهذا المعنى، فإن تصنيع السلاح أو تجميعه داخل باكستان لا يمنح إسلام آباد بالضرورة حرية تصديره بالكامل، خصوصاً عندما يتضمن مكونات أو تقنيات حساسة تخضع لقيود تفرضها الجهات الصينية المعنية.
المقاتلون الإيغور وعامل التحفظ الصيني
إلى جانب الاعتبارات التقنية، يضع المقال ملف المقاتلين الأجانب في سوريا ضمن العوامل التي قد تؤثر في موقف بكين من تزويد دمشق بأسلحة متقدمة.
ويركز الكاتب على المقاتلين الإيغور الذين شاركوا في الحرب السورية ضمن «الحزب الإسلامي التركستاني»، وما تسميه الصين «حركة تركستان الشرقية الإسلامية»، مشيراً إلى أن وجود عناصر مرتبطة بهذه الجماعات، أو دمج أفراد من تشكيلات مسلحة سابقة في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، يثير تساؤلات صينية بشأن التزامات السلطات الجديدة في مكافحة الإرهاب.
وفي 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، دعا نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة سون لي الحكومة السورية الانتقالية إلى اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ تعهداتها بمكافحة التنظيمات المدرجة على قوائم مجلس الأمن، وذكر «حركة تركستان الشرقية الإسلامية» بالاسم.
وسبق أن بحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره السوري أسعد الشيباني ملف مكافحة الإرهاب خلال لقائهما في بكين يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
وأعلن بيان مشترك صدر عقب اللقاء التزام البلدين بتعزيز التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، فيما قالت وزارة الخارجية الصينية إن دمشق تعهدت بعدم السماح لأي جهة باستخدام الأراضي السورية للإضرار بالمصالح الصينية.
ويرى الكاتب أن هذه الاعتبارات قد تدفع بكين إلى التدقيق في طلبات تصدير المعدات العسكرية المتقدمة إلى سوريا، حتى عندما تتم الصفقة عبر باكستان، إذا كانت الأسلحة تتضمن تكنولوجيا صينية أو تخضع لشروط إعادة التصدير.
وبذلك، لا تتوقف فرص دمشق في الحصول على السلاح الباكستاني على استعداد إسلام آباد للتوريد أو الدور السعودي في الوساطة فحسب، بل ترتبط أيضاً بطبيعة المعدات المطلوبة، ومدى اعتمادها على التكنولوجيا الصينية، وموقف بكين من الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بسوريا.
اقرأ أيضاً:إلهام أحمد: اندماج قسد في الجيش السوري يحقق مكاسب جزئية وحقوق الكرد تنتظر التنفيذ