قاعدة عسكرية تركية تبقي 500 منزل في جبل الشيخ عقيل بالباب مغلقة منذ 2017

منذ عام 2017، لم تعد العودة إلى حي جبل الشيخ عقيل في مدينة الباب بريف حلب الشرقي موعداً مؤجلاً فحسب، بل تحولت إلى انتظار مفتوح بلا نهاية واضحة. أكثر من ثلاثة آلاف شخص ونحو 500 منزل بقيوا خارج الحي بعدما غادره سكانه خلال المعارك على أمل العودة سريعاً، قبل أن يتحول المكان إلى موقع عسكري تركي ويغلق أمام أصحابه.

وبعد ثماني سنوات من الاحتجاجات واللجان والوعود، لا تزال العائلات بين خيارين: العودة إلى منازلها وأراضيها، أو الحصول على عقارات بديلة وتعويض عن الممتلكات التي فقدتها، فيما لم يتحول أي من المسارين حتى الآن إلى حل نهائي.

نزوح مؤقت تحوّل إلى فقدان طويل

يقول عبد اللطيف العيسى، أحد المتضررين، إن سكان الحي غادروا خلال معارك “درع الفرات” من دون أن يتمكنوا من إخراج ممتلكاتهم أو وثائقهم، بعدما اعتقدوا أن العودة ستكون مسألة أيام أو أسابيع.

لكن انتهاء المعارك لم يعنِ عودة الأهالي. فقد أُغلق الحي بعد اتخاذه موقعاً عسكرياً، بينما هُدمت منازل، وفق رواية متضررين، وبقيت ممتلكات أصحابها خارج قدرتهم على الوصول إليها.

ومنذ 2018، حاول الأهالي عبر الاحتجاجات والوفود واللجان الوصول إلى تسوية. وشُكلت لجنة مشتركة ضمت المجلس المحلي ومديرية الأوقاف والبلدية وممثلين عن السكان، لتوثيق الملكيات وإعداد مخطط للتعويض.

وبحسب العيسى، انتهت الإجراءات الفنية عام 2024، وتضمن الاتفاق منح أصحاب العقارات في القسم الشرقي أراضي بديلة مماثلة في المساحة بالقسم الغربي، مقابل التنازل عن العقارات الأصلية، لكن تنفيذ الاتفاق توقف بعد تغير الإدارة، بحسب قوله.

الملكيات موثقة.. والقاعدة هي العقدة

المفارقة الأبرز في الملف أن النزاع العقاري لا يبدو، وفق مديرية أوقاف الباب، هو المشكلة الأساسية.

ويؤكد رئيس شعبة أوقاف الباب حسن قدور العبيد أن ملكيات الأراضي الخاصة والوقفية مثبتة في السجل العقاري، وأن حدودها معروفة، موضحاً أن العقبة الرئيسية تتمثل في استمرار وجود القاعدة العسكرية داخل المنطقة.

وبحسب العبيد، فإن الأراضي الخاصة تعود لأصحابها، فيما تعود الأراضي الوقفية إلى الأوقاف في حال إخلاء الموقع العسكري وانتقاله إلى مكان آخر.

وهكذا تبدو قضية استمرت سنوات عالقة عند عامل ليس بيد الأهالي تجاوزه، في وقت لم تنجح الجهات الحكومية حتى الآن في تحويل التفاهمات والوعود إلى حل ملموس.

وعود جديدة.. والمهلة باتت ضيقة

خلال الفترة الأخيرة، عقد اجتماع ضم ممثلين عن الأهالي ومحافظة حلب ووزارة الدفاع ومديرية الأوقاف لمناقشة الملف. ويقول العيسى إن الأهالي تلقوا وعداً بتنفيذ أحد خيارين خلال الأشهر المقبلة: العودة إذا سمحت الظروف، أو إحياء صيغة التعويض بالعقارات البديلة التي أُنجزت إجراءاتها سابقاً.

وعلى أساس هذه الوعود، علّق السكان احتجاجاتهم مؤقتاً، مع التأكيد على العودة إليها في حال لم تظهر خطوات عملية.

من جهته، يقول نائب محافظ حلب علي حنورة إن الجهات الحكومية بدأت تحركات لمعالجة الملف، موضحاً أن التواصل مع وزارة الدفاع يأتي باعتبارها الجهة المخولة بالتنسيق مع الجانب التركي.

ويضيف أن مسؤول التعاون الدولي في وزارة الدفاع حضر اجتماعاً مع أهالي الباب، وأكد مشروعية مطالبهم، مع دعوة السكان إلى تجنب الاحتجاج أمام القاعدة العسكرية والاعتماد على القنوات الرسمية.

لكن الحديث عن “الأشهر المقبلة” يأتي بعد ثمانية أعوام من الانتظار، وهو ما يجعل أي تأخير جديد أشبه بتمديد لمعاناة بدأت كتهجير مؤقت وتحولت إلى فقدان طويل للبيوت والملكية والأمان.

الحكومة أمام اختبار التنفيذ

لا يحتاج ملف جبل الشيخ عقيل إلى لجان إضافية بقدر ما يحتاج إلى قرار قابل للتنفيذ. فالملكية، بحسب الجهات المعنية، موثقة، والتعويضات سبق أن أُعدت مخططاتها، ومطالب الأهالي محددة منذ سنوات.

لكن الحكومة الانتقالية تجد نفسها أمام اختبار لا تحسمه البيانات والاجتماعات: هل تستطيع تحويل الوعود إلى خطوات تنهي إغلاق الحي، أو تعيد الحقوق لأصحابها عبر تعويض عادل؟

بعد ثماني سنوات، لم تعد العودة مطلباً خدمياً أو ملفاً إدارياً مؤجلاً، بل حقاً معلقاً بين خرائط الملكية وموقع عسكري ووعود سياسية. وكل شهر جديد من دون حل يعني أن نحو 500 منزل يظل موجوداً على الورق، بينما يبقى أصحابه خارجه.

اقرأ أيضاً: “جبل عقيل” ينتفض في وجه القواعد التركية: أهالي مدينة الباب يطالبون باسترداد 400 منزل مسلوب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.