طلاب السويداء يحتجون أمام مديرية التربية للمطالبة بإجراء الامتحانات داخل المحافظة
نظم طلاب وذووهم وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية في مدينة السويداء، اليوم، للمطالبة بإجراء امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية داخل المحافظة وفي ظروف آمنة، بعد تعذر وصول طلاب إلى المراكز الامتحانية المحددة في ريف السويداء الشمالي.
وتأتي الاحتجاجات في ظل استمرار الخلافات بشأن تنظيم الدورة الاستثنائية التي أقرتها الحكومة الانتقالية لمعالجة أوضاع آلاف الطلاب الذين لم يتمكنوا من التقدم إلى الامتحانات الأساسية أو إكمال موادهم، وسط استمرار التوتر الأمني وصعوبة التنقل بين مناطق السويداء.
مطالب بمراكز امتحانية داخل المحافظة
ورفع المحتجون، من الطلاب وأفراد عائلاتهم، لافتات تطالب بإجراء الامتحانات في مناطقهم، بينها: “مستقبل ولادنا خط أحمر”، و”من حقنا نقدم امتحاناتنا بمدارسنا”، و”السويداء بدها حل مش إذلال”، إضافة إلى “بيتي هون.. امتحاني هون”.
وطالب المحتجون بتوفير مراكز امتحانية داخل المحافظة، مشيرين إلى أن عدداً من الطلاب والكوادر التعليمية واجهوا صعوبات في الوصول إلى المراكز الموجودة في الريف الشمالي، نتيجة إغلاق طرق ووجود حواجز أعاقت حركة العبور.
وكانت وزارة التربية قد حددت 27 مركزاً للدورة الاستثنائية، التي أقرتها الحكومة بموجب المرسوم رقم 163 الصادر في 19 آب/أغسطس، وتستهدف الطلاب والطالبات الذين لم يتمكنوا من التقدم إلى امتحانات الدورة الأساسية أو لم يستطيعوا إكمال موادهم.
ويركز الأهالي في مطالبهم على ضرورة تأمين وصول الطلاب إلى مراكز الامتحانات من دون أن تتحول الظروف الأمنية إلى عائق إضافي أمام استكمال استحقاقهم الدراسي، ولا سيما بعد الصعوبات التي واجهوها خلال الأشهر الماضية وتأخر معالجة ملف الامتحانات إلى حين إقرار الدورة الاستثنائية.
إجراءات أمنية لم تمنع تعثر الامتحانات
وكانت الامتحانات في يومها الأول قد أُرجئت من الموعد المقرر إلى الساعة الحادية عشرة صباحاً، بهدف منح الطلاب وقتاً إضافياً للوصول إلى مراكزهم، بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي لتأمين الطرق وحركة الطلاب.
لكن الإجراءات المتخذة لم تحل المشكلة بصورة كاملة، إذ لم يتمكن سوى نحو 150 طالباً من الوصول إلى المراكز في اليوم الأول للدورة، من أصل نحو 13 ألف طالب مشمولين بها، وفق تقارير محلية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الأزمة التي رافقت الامتحانات الأساسية، بعدما أدى نقل المراكز إلى دمشق وريفها إلى عدم تمكن أعداد كبيرة من طلاب السويداء من التقدم للامتحانات، في حين تعذر على آخرين الوصول إليها بسبب القيود الأمنية وإغلاق الطرق.
ورغم إقرار دورة استثنائية بهدف معالجة المشكلة، فإن الصعوبات المرتبطة بمواقع المراكز وإمكانية الوصول إليها أعادت إنتاج جانب من الأزمة، ما أثار انتقادات بشأن مدى قدرة الإجراءات الحكومية على تقديم حل عملي للطلاب على أرض الواقع.
مستقبل آلاف الطلاب مرتبط بالوضع الأمني
ويطالب الطلاب وذووهم بإجراء الامتحانات داخل المحافظة، بما يتيح لهم الوصول إلى المراكز بعيداً عن التوترات الأمنية والخلافات المتعلقة بحركة العبور والسيطرة على الطرق والمناطق.
ويعتبر المحتجون أن توفير مراكز داخل السويداء من شأنه فصل الاستحقاق التعليمي عن التطورات الأمنية، ومنع استمرار انعكاس القيود المفروضة على حركة التنقل على مستقبل آلاف الطلاب.
وتأتي أزمة الامتحانات في سياق تداعيات أمنية واجتماعية مستمرة في السويداء منذ الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو 2025، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص ونزوح عشرات الآلاف، وسط اتهامات لقوات حكومية وفصائل محلية بارتكاب انتهاكات واسعة.
وبعد مرور أكثر من عام على تلك الأحداث، لا تزال المحافظة تشهد توتراً أمنياً وخلافات بشأن انتشار القوات والسيطرة على الطرق، الأمر الذي يؤثر في حركة المدنيين والخدمات العامة، بما فيها العملية التعليمية.
اقرأ أيضاً:رسوم الجامعات الخاصة في سوريا تقفز.. وغياب سقف مركزي يثير مخاوف الطلاب