النفط العراقي يعبر إلى المتوسط عبر سوريا.. بغداد تفتح منفذاً جديداً لصادراتها

في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز قطاع الطاقة، وضعت بغداد وسوريا أسس مسار جديد لإيصال النفط العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط، في تحرك يعكس سعي العراق إلى تنويع منافذ التصدير وتعزيز مرونة صادراته النفطية، بالتوازي مع إعادة تنشيط الدور الاقتصادي للموانئ السورية.

وخلال جلسته المنعقدة أمس الثلاثاء، أقر مجلس الوزراء العراقي خطة لرفع صادرات النفط الخام عبر خطوط الأنابيب والشاحنات، بالتزامن مع اعتماد ترتيبات لوجستية جديدة مع الجانب السوري لنقل وتخزين ومناولة النفط العراقي عبر ميناءي بانياس وطرطوس.

وبحسب بيان المجلس، تستهدف الخطة زيادة الصادرات عبر خطوط الأنابيب من 220 ألف برميل يومياً إلى 770 ألف برميل يومياً خلال شهرين ونصف، إلى جانب رفع الصادرات المنقولة بالشاحنات إلى 420 ألف برميل يومياً على مراحل، ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع خيارات التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.

الموانئ السورية تعود إلى الواجهة

وتشمل الاتفاقية نقل وتخزين كميات من نفط خام البصرة بأنواعه الثلاثة عبر ميناءي بانياس وطرطوس، إضافة إلى افتتاح مكتب تمثيلي لوزارة النفط العراقية في سوريا لمتابعة العمليات التشغيلية والإشراف على حركة الصادرات.

ويعكس هذا التوجه رغبة عراقية في بناء منافذ إضافية لصادراته النفطية، في وقت تستعيد فيه الموانئ السورية حضورها تدريجياً ضمن شبكة التجارة والطاقة الإقليمية.

وفي سياق تسريع التنفيذ، منح مجلس الوزراء وزير النفط صلاحيات مالية وتعاقدية استثنائية، كما وجه شركة “سومو” للمباشرة بإعداد العقود الخاصة بالكميات الإضافية، إلى جانب استكمال الإجراءات الفنية لإعادة تشغيل وحدات التكسير التحفيزي في المصافي العراقية.

رسائل اقتصادية أوسع

بالتوازي مع ملف النفط، شدد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي على ضرورة اعتماد معايير الشفافية والتنافسية في المشاريع الحكومية، مؤكداً أن حماية المال العام وجودة التنفيذ تمثلان أولوية للحكومة.

كما أقر المجلس تأسيس مجلس أعمال عراقي ـ أوزبكستاني لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وأحال مشروع تعديل قانون تنظيم الوكالة التجارية إلى البرلمان لاستكمال مساره التشريعي.

وبينما تسعى بغداد إلى إعادة رسم خريطة صادراتها النفطية، يبرز الاتفاق مع دمشق بوصفه أكثر من مجرد تفاهم لوجستي؛ فهو مؤشر على عودة الموانئ السورية إلى لعب دور متجدد في حركة الطاقة والتجارة بالمنطقة، بعد سنوات طويلة من التراجع.

 

اقرأ أيضاً: “اليعربية في الخدمة.. انطلاق أولى قافلات النفط العراقي إلى سوريا”

اقرأ أيضاً:عودة خط كركوك–بانياس: هل يعيد النفط العراقي رسم خريطة الطاقة بين سوريا والعراق؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.