قبضة أمنية جديدة في دمشق: أنس خطاب يترأس “الأمن الوطني” ويُجمّد نفوذ حسين السلامة

داما بوست - يمان العبود

أحكم وزير الداخلية السوري «أنس خطاب» قبضته على كامل الملف الأمني داخل الأراضي السورية، وباتت مهمة يمكن تسميتها حماية «النظام السوري الجديد» بيده، بعد أن تمكن من إنهاء الصراع مع رئيس الاستخبارات السابق «حسين السلامة» لصالحِهِ من خلال جملة القرارات التي صدرت مؤخراً؛ والتي كان من بينها تسمية «أنس خطاب» رئيساً لـ «الأمن الوطني السوري» إضافة إلى مهامه كـ «وزير للداخلية»، وتعيين «عبد القادر طحان» في منصب «رئيس الاستخبارات» بدلاً عن «السلامة». وكما كان متوقعاً فإن «السلامة» لم يخرج من الصورة بشكل نهائي، بل تم تخفيض مستوى وجوده في المشهد السوري إلى منصب يمكن وصفه بقرار التجميد حتى إشعار آخر، وهو منصب «معاون رئيس الأمن الوطني»، ما يعني أنه بات إدارياً في منصب أقل مستوى من «خطاب» بعد أن كان منافساً له. وتقول المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست” إن «الحكومة الانتقالية» كانت بصدد أن تجعل من «جهاز الاستخبارات العامة» مؤسسة تتبع لـ «وزارة الداخلية السورية» وليس هيئة مستقلة، وربما لن يكون هناك إعلان مباشر لمثل هذا الإجراء، لكن كل الملفات الأمنية الداخلية ستكون من الآن وصاعداً ضمن المهام التي يديرها «وزير الداخلية» «أنس خطاب».

وتشير المصادر إلى أن القرارات الأخيرة لم تلقَ ترحيباً من قبل «العشائر العربية» التي ينتمي إليها «حسين السلامة»، وتعتبر أن مثل هذه الخطوة تستهدف الحد من تمثيل «العشائر العربية» ضمن هيكلية «الحكومة» والمؤسسات التي تدير الدولة، خاصة وأن «حسين السلامة» كان له دور كبير في تحشيد «العشائر العربية» من جهة، وكسب موافقة «رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا» «أحمد الشرع» على انتخاب «عبد الحميد العواك» في منصب «رئيس مجلس الشعب». لكن «السلامة»، ونتيجة لتحميله مسؤولية تحرك خلايا «تنظيم داعش» وعدم القدرة على ضبط تحركات «الفصائل الأجنبية»، خرج من مشهد إدارة الدولة الأمنية، علماً أن «أنس خطاب» والمجموعة التي تعمل معه يمتلكون معلومات كاملة عن أماكن تواجد خلايا «تنظيم داعش» وعن نوايا «الفصائل الأجنبية» وتحركاتها، لكن القرار الذي يتخذه «خطاب» يقوم على عدم التحرك ضد أيٍّ من هذه الجهات قبل أن تحدث حراكاً أمنياً من نوع ما. وليس الهدف من هذا المسار بالنسبة لـ «خطاب» إلا محاولة استثمار «القوى المسلحة المعارضة لـ “الحكومة الانتقالية”» لتصدير صورة إعلامية عن قدرة دمشق على ملاحقة التنظيمات الإرهابية في البلاد، وبالتالي بناء نوع من الثقة مع الدول الغربية من جهة، ودول الجوار من جهة أخرى، على أن دمشق جادة في ملاحقة التنظيمات الإرهابية والقضاء على وجودها.

لكن الصراع بين «خطاب» و«سلامة» يُقرأ على أنه انعكاس لجملة الصراعات التي تعيشها «الحكومة الانتقالية» داخلياً، خاصة في المستوى الأمني والعسكري؛ فالقيادات التي كانت تتقاسم مناطق النفوذ في شمال غرب سوريا قبل سقوط «نظام الأسد» ما تزال تتعامل بالعقلية الفصائلية مع إدارة الدولة، وتعتبر أن مرحلة ما بعد «الأسد» هي مرحلة تقاسم للثروات والنفوذ في الداخل السوري. وعليه، فإن القيادات الموجودة حالياً في سوريا قد تعيش صراعات أخرى تنعكس في وقت قريب من خلال قرارات الإقالة المتوقعة قبل بدء التدخل السوري في لبنان، من خلال إقصاء الشخصيات التي لا تريد مثل هذا الحراك باعتبار أنها تفكر بضرورة بناء الدولة السورية وترسيخ وجود «الحكومة الانتقالية» إلى أطول فترة ممكنة، وهذا التيار يمكن وصفه بـ «التيار العقلاني» ضمن هيكلية «الحكومة الانتقالية». لكن معرفة غالبية القيادات بأن عدم تلبية الرغبة الأمريكية في التدخل بالملف اللبناني سيعني انقلاباً بموقف واشنطن من «الحكومة الانتقالية» هو ما يحرك الأخيرة لتحشيد أكبر قدر ممكن من قواتها بانتظار ساعة الصفر التي ستحددها أمريكا لدخول لبنان، وعلى هذا الأساس قد تكون هناك جملة من القرارات التي تصدر لترقية شخصيات ستدير هذه المعركة وإقالة الشخصيات التي تعارضها، أو على الأقل تجميد هذه الشخصيات في مناصب لا يمكن أن تحدث أي أثر في مسار إدارة الدولة.

ولا يوجد ما يمنع أن تتحول الصراعات من كونها صراعات داخل المكاتب ومحاولات كسب للولاءات، إلى اشتباك مسلح إذا ما حاولت الشخصيات التي سيتم إقصاؤها من المشهد السوري الاعتراض. واحتمال انزلاق سوريا باتجاه حرب أهلية ما زال قائماً بسبب عدم تجانس مكونات «الحكومة الانتقالية» منذ أن كانت مجموعة من الفصائل التي تتقاسم محافظة إدلب ومناطق شمال سوريا. وإذا ما حدث صدام بين «الحكومة الانتقالية» وحلفائها المفترضين من الفصائل، ستكون البلاد أمام مرحلة انهيار حقيقي على المستوى الأمني والاقتصادي. ولهذا الغرض، يحاول «أنس خطاب» أن يعيد بناء المؤسسات الأمنية بما يضمن ولاء القيادات له شخصياً، الأمر الذي يعزز من مكانته ضمن الدائرة الضيقة لإدارة الدولة، ويحصن هذه الدائرة من كل محاولات الانقلاب عليها أياً كانت الجهة التي ترغب بذلك.

وبحسب مصادر متعددة، فإن غالبية من يتم تنحيتهم من مناصبهم يتم إجبارهم على العودة إلى محافظة إدلب حصراً، وذلك لسهولة مراقبة تحركاتهم، كما أن وجودهم بعيداً عن محافظاتهم الأصلية يمنعهم من محاولات الصعود مرة أخرى لسلم السلطة حتى ولو على مستوى محلي. ويبدو أن عقلية الفصائل التي كانت تُدار بها إدلب ستبقى لفترة طويلة هي العقلية التي تسيطر على القرار الأمني والسياسي والاقتصادي في سوريا على الرغم من محاولة تصدير صورة تعاكس ذلك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه على طاولة النقاش يبحث في مدى قدرة «الحكومة الانتقالية» على مواصلة تصدير صورة التماسك والقدرة على إدارة الدولة دون أن تنزلق في صراعات داخلية دموية.

إقرأ أيضاً: ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها

إقرأ أيضاً: استقالة حسين السلامة من رئاسة الاستخبارات السورية.. انعكاس لصراعات داخلية تهز دمشق

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.