اقتصاد السوق والقدرة الشرائية في سوريا.. بشار نوري يقترح نموذجاً استهلاكياً جديداً
طرح رئيس هيئة الوفاء لسوريا، بشار نوري، نقاشاً حول العلاقة بين التحول إلى اقتصاد السوق والقدرة الشرائية للمواطن السوري، مستشهداً بخطة أعلنتها مدينة نيويورك لإنشاء خمسة متاجر بقالة بلدية تقدم مجموعة من المواد الأساسية بأسعار مخفضة.
وفي رسالة موجهة إلى أصحاب القرار الاقتصادي في سوريا، دعا نوري إلى بحث إمكانية إنشاء مؤسسة استهلاكية وطنية بصيغة حديثة، هدفها خفض كلفة السلع الأساسية ودعم القدرة الشرائية، معتبراً أن تطبيق اقتصاد السوق ينبغي أن يأخذ في الاعتبار مستوى دخل المواطنين والظروف الاقتصادية المحلية.
تجربة نيويورك في خفض كلفة الغذاء
استند نوري في طرحه إلى إعلان عمدة نيويورك، زهران ممداني، في 27 تموز/يوليو 2026، عن خطة لإنشاء خمسة متاجر بقالة تابعة للمدينة، من المقرر أن توفر سلة من المواد الأساسية بأسعار أقل من مستويات البيع المعتادة.
وبحسب مكتب عمدة نيويورك، ستقدم المتاجر خصماً بنسبة 30% على مجموعة أساسية تشمل الخضار والفواكه واللحوم والمأكولات البحرية، إلى جانب مواد أخرى مثل الحليب والخبز، فيما يقدر أن يؤدي البرنامج إلى خفض متوسط فاتورة شراء المواد الغذائية بنحو 90 دولاراً شهرياً، أو قرابة ألف دولار سنوياً. وخصصت المدينة 70 مليون دولار من التمويل الرأسمالي لتنفيذ المشروع.
ولا يعني المشروع أن المدينة ستتولى تشغيل المتاجر بصورة مباشرة، إذ أعلنت الإدارة عن طرح طلب عروض لاختيار مشغلين من القطاع الخاص لإدارة العمليات اليومية، بينما تتولى المدينة ملكية المواقع وتوفير التمويل الرأسمالي للمشروع.
ويرى نوري أن التجربة تطرح سؤالاً يمكن مناقشته في الحالة السورية: إلى أي حد يمكن لأدوات الدولة أن تتدخل داخل اقتصاد السوق لتخفيف أعباء الغذاء، بدلاً من ترك الأسعار وآليات المنافسة وحدها تحدد قدرة الأسر على الوصول إلى السلع الأساسية؟
مقارنة بين السعر والدخل
يستشهد نوري، في رسالته، بسعر الدجاج المشوي في متاجر كوستكو، مشيراً إلى أنه يبلغ 4.99 دولارات، مقابل حد أدنى للدخل يقدره بنحو 2700 دولار، في حين يقول إن سعر الفروج في سوريا قد يصل إلى خمسة أو ستة دولارات، بينما لا يتجاوز دخل المواطن، وفق المقارنة التي يطرحها، 150 دولاراً شهرياً.
ويركز نوري من خلال هذه المقارنة على ما يعتبره الفارق الأهم بين الحالتين، وهو ليس السعر الاسمي للسلعة وحده، وإنما نسبة كلفتها إلى دخل المستهلك وقدرته على الإنفاق.
وبناءً على ذلك، يطرح تساؤلاً حول إمكانية تطوير نموذج سوري للمؤسسات الاستهلاكية يهدف إلى تخفيض كلفة السلع الأساسية، بدلاً من الاكتفاء بترك المستهلك أمام تقلبات الأسعار في السوق.
مقترح لمؤسسة استهلاكية بصيغة مختلفة
ويؤكد نوري أن المقترح الذي يطرحه لا يقوم، بحسب رسالته، على إعادة إنتاج تجربة المؤسسات الاستهلاكية بصيغتها السابقة، وإنما على إنشاء مؤسسة حديثة تعتمد على الشراء بكميات كبيرة بهدف خفض الكلفة، مع العمل على تحقيق قدر أكبر من استقرار أسعار السلع الأساسية.
ويربط رئيس هيئة الوفاء لسوريا نجاح أي نموذج من هذا النوع بقدرته على التعامل مع مستويات الدخل المحلية، معتبراً أن السياسة الاقتصادية لا ينبغي أن تنفصل عن قدرة المواطنين الفعلية على تأمين احتياجاتهم اليومية.
وتنطلق الرسالة من فكرة أن الانتقال إلى اقتصاد السوق، الذي يقول نوري إن المسؤولين الاقتصاديين طرحوه باعتباره وسيلة لتحسين الأسعار وتعزيز المنافسة، يحتاج إلى أدوات تراعي خصوصية الاقتصاد السوري ومستوى دخل الأسر.
القدرة الشرائية في صلب النقاش الاقتصادي
ويختتم نوري طرحه بالدعوة إلى إعطاء القدرة الشرائية للمواطن مساحة أكبر في القرارات الاقتصادية، والاستفادة من التجارب الدولية التي يمكن تكييفها مع الواقع السوري، بدلاً من نقل النماذج الاقتصادية بصورة حرفية.
ويقول إن طرحه يأتي بدافع الاهتمام بأوضاع المواطنين، داعياً أصحاب القرار إلى الاستماع إلى مطالب الفئات ذات الدخل المحدود، ولا سيما في ما يتعلق بتأمين الغذاء والسلع الأساسية.
اقرأ أيضاً:إطلاق 3 مدن صناعية جديدة في الرقة وإدلب ودرعا لدعم التعافي الاقتصادي في سوريا